
حسن البصري
قد نلتمس عشرات الأعذار للرياضيين الذين تخلفوا عن لحظات دفن علي الفاسي الفهري، الرئيس السابق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعدم تسجيل حضور مكثف في مقبرة الشهداء بالدار البيضاء.
الرجل الذي ولد في القنيطرة، واشتغل في العاصمة الرباط، ومات في الدار البيضاء، لم تودعه عشيرة كرة القدم، بينما سجل حضور مكثف لرجال الماء والكهرباء وللسياسيين الاستقلاليين خاصة.
لن نلوم «لكوايرية» على غيابهم، فالدفن كان يوم الأحد وهو يوم الملاعب لا المقابر.
قدمت الجامعة الملكية المغربية التعازي، واجتهدت بعض الفرق وأجبرت لاعبيها على قراءة الفاتحة، قبل إعلان ضربة البداية، ترحما على علي.
تعود بي الذاكرة إلى يوم 18 يناير 2012، حين وجدت نفسي مع علي الفاسي الفهري على متن نفس الرحلة التي حملتني إلى الغابون، لتغطية أطوار «كان 2012».
وصلت الطائرة لمطار ليبروفيل في الساعة الثالثة صباحا، كان في استقبال رئيس الجامعة، سفير المغرب في الغابون وأفراد من طاقم السفارة، ورجل ثقته في عالم الكرة، أحمد غايبي.
ما أن صافحه هذا الأخير، حتى انخرطا في الحديث عن التنافس القوي بين نجمي التنس العالمي: نوفاك ديوكوفيتش ورفائيل نادال، ثم دخلا قاعة الضيوف.
من الصدف الغريبة أن الغابون التي حل بها علي، هي البلد الذي تسبب في الإطاحة بالجنرال بنسليمان من جامعة الكرة سنة 2009، وحمل علي الفاسي إلى الرئاسة.
كلما رافق علي المنتخب إلا ولازمه صديقه المقرب المنتمي للماء الشروب، وخاض معه مباريات في لعبة التنس، الرياضة المحببة لدى علي، والتي يشاركهما فيها المدرب إيريك غيريس شفاه الله.
في الفندق يتحول أعضاء الجامعة إلى مساندين لعلي، منتصرا كان أو مهزوما.
وفي جلساته مع لاعبي المنتخب ينصت بإمعان وحين يتحدث يستأذن من المدرب، ويستهل مداخلته بعبارة:
«أنا مكنفهمش بحالكم في تقنيات الكرة، ولكن..».
قاد الرجل جامعة كرة القدم ما بين 2009 و2013، بنفس خطة «لونيب»، كان يسعى إلى ربط الفرق المغربية بالماء الشروب، بدعم يمتد إلى فرق المغرب غير النافع.
ساهم علي في قطع الصبيب على حركة 20 فبراير، حين فاز منتخبنا على الجزائر برباعية يوم رابع يونيو 2011، فألغت الحركة وقفة حاشدة كانت مقررة بعد هذا التاريخ.
في عهده فاز المنتخب المغربي بكأس العرب، وفي عهده سقط فريقه الفتح الرياضي الرباطي إلى القسم الثاني، دون أن يستخدم سلطاته التقديرية.
في فترة ولايته، فقد الفتح لقب البطولة الوطنية أمام المغرب التطواني في الرباط، وردد في المنصة: «الغلبة للأفضل».
راهن علي على العنصر النسوي، في تدبير الشأن الرياضي، وعين نوال خليفة رئيسة لبعثات المنتخب المغربي ضدا على المألوف.
زرع في ربوع الوطن وخارجه منقبين معتمدين، كما يزرع عدادات الماء والكهرباء في المناطق النائية.
وضع اللبنات الأولى للاحتراف، بعد أن مسح المجموعة الوطنية للنخبة والهواة من الخريطة، كيف لا وهو المدير السابق لمعمل الإسمنت.
ولأنه جمع بين الإسمنت والماء، فإنه يعرف جيدا مقادير خرسانة بناء صرح الكرة.
حين كان يستعد لدخول ولاية جديدة، فوجئ بإعلان حسن مرزاق من وجدة ترشحه لرئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ممثلا عن فرق الهواة.
ولأن الترشح يكفله القانون، فقد اتصل علي الفاسي بالوجدي مرزاق وألح على لقائه، ليشعره برغبته في أن يكون مرشحا وحيدا.
التقى الرجلان بحضور ممثلين عن الهواة، وقبل علي شروط حسن، ووعد بتأهيل دوري المظاليم.
وحين كان بيت حسن الفيلالي يستعد لاستقبال الفهري وبعض أعضاء الجامعة، حول مائدة الإفطار، لترتيب ضوابط ولاية جديدة، رن هاتف قبل أذان المغرب يحمل استقالة الرئيس.
اذكروا أمواتكم بالخير.





