
الأخبار
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، ليلة الخميس الماضي، الستار على ملف جريمة قتل مروعة شهدتها جماعة آيت يدين بإقليم الخميسات، بعدما قضت بإدانة المتهم بثلاثين سنة سجنا نافذا، إثر متابعته في حالة اعتقال من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
وتعود فصول هذه القضية إلى صيف السنة الجارية، حين اهتزت جماعة آيت يدين على وقع جريمة قتل استنفرت مصالح الدرك الملكي، بعدما أقدم شاب على تصفية جاره الذي كانت تربطه به علاقة جوار وصداقة، اعتاد خلالها الطرفان الجلوس معا وتبادل الأحاديث والمسامرة، قبل أن تتحول هذه الروابط إلى خلافات أسفرت عن نهاية مأساوية.
وحسب المعطيات المرتبطة بالبحث، فإن دوافع الجريمة ارتبطت بأفكار واعتقادات غريبة استقرت في ذهن المتهم، الذي ظل يعتقد، وفق تصريحاته أمام الضابطة القضائية، أن الضحية يستعين بأعمال الدجل والشعوذة لتسخير الجن والاعتداء عليه جنسيا. وهي التصورات التي قال إنها لازمته مدة طويلة، وجعلته يعيش حالة من الشك والاعتقاد بأنه يتعرض لاعتداءات من هذا النوع، بتحريض من جاره.
وكشفت التحريات أن فكرة الانتقام ظلت حاضرة لدى المتهم، الذي ربط بين الاعتداءات الجنسية الوهمية التي كان يتعرض لها وبين ممارسات الشعوذة التي نسبها إلى الضحية، قبل أن تتطور هذه الأفكار إلى قرار بإنهاء حياته، في واقعة تعكس خطورة تحول الأوهام والاتهامات غير المثبتة إلى مبررات لارتكاب جرائم دامية.
وفي يوم الواقعة، ترصد المتهم لجاره بمنطقة آيت يدين، قبل أن يعمد إلى مهاجمته باستعمال عصا خشبية، موجها إليه ضربات متتالية كانت كافية لإنهاء حياته. وأفاد المتهم، خلال الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية، بأن ثلاث ضربات بالعصا كانت وراء وفاة الضحية، في اعترافات ساهمت في إعادة تركيب تفاصيل الجريمة وتحديد ظروف ارتكابها.
وفور إشعارها بالواقعة، باشرت مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي آيت يدين، التابع لسرية تيفلت، الأبحاث والتحريات اللازمة، تحت إشراف الجهات القضائية المختصة، بهدف كشف ملابسات الجريمة وتحديد دوافعها، حيث جرى حجز العصا الخشبية التي استعملت في الاعتداء، باعتبارها من المحجوزات المرتبطة بالبحث.
كما مكنت إجراءات البحث من الاستماع إلى المشتبه فيه وتوثيق تصريحاته بشأن ظروف ارتكاب الجريمة والخلفيات التي دفعته، بحسب ما ورد في إفاداته، إلى استهداف جاره. وبعد استكمال المساطر القانونية، أُحيل الملف على القضاء المختص، لتتم متابعته في حالة اعتقال بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
وبعد عرض القضية على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، انتهت المحاكمة بإدانة المتهم والحكم عليه بثلاثين سنة سجنا، في قرار وضع حدا للمسار القضائي لهذا الملف، الذي انطلقت خيوطه من خلافات واعتقادات مرتبطة بالشعوذة والدجل، وانتهت بجريمة قتل أودت بحياة شخص كان يجالس المتهم ويخالطه بشكل اعتيادي.





