
طنجة: محمد أبطاش
نجت سواحل مدينة طنجة من كارثة بحرية، ما أدى إلى استنفار عقب فقدان ناقلة نفط روسية السيطرة، أثناء عبورها قبالة السواحل الشمالية للمملكة. وحسب بعض المعطيات، فإن السفينة التي تحمل اسم «Chariot Tide» ظلت طافية في وضع انجراف خطير، منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، إلى غاية يوم الجمعة الماضي، ما أثار مخاوف جدية من وقوع كارثة بحرية في مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما وحساسية على الصعيد العالمي.
ووفق المعطيات، فقد سارعت السلطات البحرية المغربية إلى التدخل عبر قاطرتين متخصصتين، حيث تم ربط السفينة وسحبها وتأمينها، ضمن إجراءات وقائية دقيقة، هدفها تفادي أي تصادم، أو تسرب نفطي قد تكون له تداعيات بيئية واقتصادية جسيمة على السواحل المتوسطية، والتي قد تمتد إلى المحيط الأطلسي. وتشير المعطيات إلى أنه بالتوازي مع ذلك أرسلت إسبانيا سفينة تابعة لخدمات الإنقاذ البحري، لمراقبة الوضع جنوب نظام حركة المرور بالمضيق، ورغم جاهزيتها للتدخل في حالات الطوارئ ومكافحة التلوث، إلا أن دورها اقتصر على التتبع والمراقبة، دون تنفيذ أي عملية قطر ميدانية.
ومن جانبها، أعلنت السلطات الإسبانية أن الوكالات الوطنية المحلية لا تقوم بعمليات قطر تجارية، إلا بعد تلقي نداء استغاثة رسمي، وأضافت أن أي تدخل مباشر لفائدة ناقلة مرتبطة بما يُعرف بـ«الأسطول الشبح الروسي»، قد يترتب عنه احتجاز السفينة وحمولتها داخل موانئ الاتحاد الأوروبي، في إطار تطبيق العقوبات الصارمة المفروضة على موسكو.
وتكشف بيانات التتبع البحري أن الناقلة «Chariot Tide»، التي يبلغ طولها 195 مترا وتحمل أكثر من 52 ألف طن من المحروقات، جرى توجيهها، مساء الجمعة، نحو ميناء طنجة المتوسط، وتبين أن السفينة المسجلة تحت علم الموزمبيق، كانت في وضع انجراف بغاطس يصل إلى 10.2 أمتار. وتندرج هذه الناقلة ضمن ما يُعرف بـ«السفن الشبحية»، وهي أسطول غير شفاف يعتمد على تغيير الأعلام، وإخفاء بيانات التتبع، والعمل عبر شركات وهمية، للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات الطاقة الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتشير بعض المعطيات إلى أن هذا النوع من السفن غالبا ما يكون متهالكا، ضعيف الصيانة، ومرتفع المخاطر، ما يجعله مصدر تهديد دائم للملاحة والبيئة البحرية. ويحذر خبراء من أن شحنة السفينة، التي تضم أكثر من 425 ألف برميل من النفط الروسي المكرر، تمثل قنبلة بيئية موقوتة في حال حدوث أي تسرب أو اصطدام داخل المضيق، خاصة في ظل سجل الحوادث المرتفع المرتبط بهذا الأسطول، وغياب الضمانات التقنية والتأمينية المعتمدة في النقل البحري النظامي.





