حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية تنتقد مشروع مؤسسات الريادة

تحمل وزارة التعليم مسؤولية تسريب امتحانات التعليم الابتدائي

أعادت عملية تسريب امتحانات بعض المواد الخاصة بفروض المراقبة المستمرة لمؤسسات الريادة بالسلك الابتدائي على الصعيد الوطني، النقاش مجددا حول مشروع مدارس الريادة وجدواه البيداغوجية والتربوية، بالموازاة مع الكلفة المالية المخصصة للمشروع، الذي تراهن عليه وزارة التربية الوطنية لتحقيق الأهداف الثلاثة المعلن عنها في خارطة الطريق 2022-2026، والمتعلقة بتحسين التعلمات ومحاربة الهدر المدرسي وتنشيط الحياة المدرسية. وتزامنا مع الجدل القائم، انتبهت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، بشكل متأخر جدا، إلى أهمية الجانب التربوي والبيداغوجي في إصلاح المدرسة العمومية بكل مكوناتها، بما في ذلك الاعتناء بالجانبين المادي والمعنوي لنساء ورجال هيئة التدريس.

 

استفاقة متأخرة للنقابات

بعدما ضمنت القيادات النقابية، من خلال سلسلة الاجتماعات التي جمعتها بالكاتب العام لوزارة التربية الوطنية بالنيابة، مجموعة من المكاسب التي تخص فئات معينة داخل قطاع التعليم، وفي مقدمتها الفئات التي ينتمي إليها بعض قادة الهيئات النقابية، مع ما يجلبه ذلك من تسوية للوضعية المادية والإدارية وبأثر رجعي، وحصولها على التزامات حكومية بمنح تعويضات للمتصرفين التربويين والإداريين وهيئة التفتيش العاملين بمؤسسات الريادة، عادت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية (الجامعة الوطنية للتعليم UMT، النقابة الوطنية للتعليم VDT، النقابة الحرة للتعليم UGTM والجامعة الوطنية للتعليم FNE) إلى توجيه سهام النقد لمشروع مؤسسات الريادة، الذي اعتبرت تنزيله يتم وفق مقاربة أحادية وممركزة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، المبنية على منطق التجريب التقني والتدبير الرقمي الضيق، وإغفال المسؤولين عن تدبير قطاع التعليم معالجة الأعطاب البنيوية العميقة التي يتخبط فيها التعليم العمومي، مؤكدة أن نجاح ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين رهين بنهج المقاربة التشاركية واحترام الخبرة المهنية للأطر التربوية والإدارية، وضمان الإنصاف وجودة التعلمات، ولا يمكن بتاتا بلوغ الأهداف المتوخاة دون معالجة الاختلالات البنيوية التي كشفت عنها عملية تنزيل ورش المدارس الرائدة، والتي تمس جوهر الفعل التربوي.

وأعلنت النقابات التعليمية المذكورة، من خلال بلاغها الأخير الصادر يوم الخميس الماضي، رفضها تعميم أي مشروع إصلاحي، بما في ذلك مشروع مدارس الريادة، خارج إطار تقييم علمي وموضوعي، ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين وممثليهم، بعدما أكدت أن تقديم مشروع مدارس الريادة كمدخل لتحسين التعلمات يقوم في صيغته الحالية على تبسيط مفرط للتعلمات واختزال العملية التعليمية في مؤشرات رقمية تقنية ومعطيات تقنية، على حساب العمق البيداغوجي والتربوي والإنساني، وأسهم ذلك في إضعاف الدور التربوي للمدرس، الذي تم حصره، بحسب وجهة النقابات التعليمية الخمس، في تنفيذ تعليمات جاهزة بدل اعتباره فاعلا أساسيا وشريكا في البناء التربوي، ناهيك عن الأعباء الإضافية التي فرضت على اطر هيئة التدريس في تنزيل مشروع مدارس الريادة، في غياب تحفيزات مادية ومعنوية كافية، حيث تناست النقابات التعليمية أن مطلب التحفيزات، الذي نادت به هيئة التدريس، لم يكن بتاتا ضمن أولويات الحوار الذي جمع القيادات النقابية مع المسؤولين بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وهو ما فسره مهتمون بشأن قطاع التربية والتعليم بالرغبة في استعادة ثقة الأطر التربوية، في سياق الاستعداد لاستحقاقات انتخابات اللجان الإدارية متساوية الأعضاء.

 

التسريب يفجر الصراع بين النقابات والوزارة

في سياق الجدل الذي أثير، خلال الأسبوع الماضي، بخصوص فضيحة تسريب امتحانات السلك الابتدائي، حملت النقابات التعليمية الخمس مسؤولية ذلك لوزارة التربية الوطنية والمسؤولين المركزيين عن برنامج الريادة، واعتبرت ذلك نتيجة مباشرة للقفز على آليات وقنوات التراسل الإداري، بعدما فضلت الوزارة، بحسب وجهة نظر النقابات التعليمية، الاعتماد على الواتساب وDRIVE، التي تفتقر لأدنى شروط حماية المعلومة، معلنة رفضها القاطع تحويل الفاعلين التربويين إلى مجرد أدوات تنفيذ، وإثقال كاهلهم بالكثير من التقويمات والعمليات التقنية البعيدة عن ما هو بيداغوجي وديداكتيكي، والتي، بحسبها، لا تستند على أطر مرجعية واضحة يتم الاحتكام والعودة إليها في قراءة النتائج وتفسيرها، وهي الملاحظات التي لم يسبق للنقابات التعليمية المذكورة أن طرحتها للنقاش مع وزارة التربية الوطنية، حيث ظل الحوار القطاعي يستهلك حيزا زمنيا مهما في مناقشة مطالب تسوية الوضعيات المادية والتعويضات لفئات «معينة»، قبل أن تفرض عليها التطورات الأخيرة محاولة تدارك إهمال دفاعها عن التعليم العمومي وعن مجانيته والمطالبة بجودة التعلمات، والدعوة إلى الاستثمار في العنصر البشري، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية لكافة نساء ورجال التعليم بعيدا عن الفئوية التي أفقدت الثقة في القيادات النقابية الحالية.

يأتي ذلك في وقت كانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أصدرت، يوم الأربعاء الماضي، بلاغا تخبر فيه الفاعلين التربويين والأسر والرأي العام، بمعطى تسريب بعض مواضيع المراقبة الخاصة بالمرحلة الثالثة (الصواب المرحلة الثانية) من الأسدس الأول، والامتحان المحلي بمؤسسات الريادة بسلك التعليم الابتدائي، وبناء على هذه المستجدات قررت وزارة التربية الوطنية إلغاء كافة الاختبارات المتعلقة بالمواد الكتابية التي تم تمريرها (العربية والفرنسية)، وإعادة إجراء كل المواد الكتابية، بما فيها الرياضيات، بعد العطلة المدرسية يومي 3 و4 فبراير، والاستمرار في إجراء الاختبارات الشفهية. وأكدت الوزارة، في البلاغ ذاته، أنها باشرت كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لترتيب الآثار القانونية في حق كل من ساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في المس بسلامة ومصداقية الاستحقاقات التربوية المذكورة.

 

جدوى الفروض وقيمة الشهادة الابتدائية

أوضح الخبير التربوي محمد الصدوقي، في تصريح خص به «الأخبار»، أن وزارة التربية الوطنية سارعت لتطويق الفضيحة التربوية، ولجأت إلى حل تقني يقضي بإعادة الاختبارات الكتابية بعد العطلة الحالية، دون تقدير الآثار السلبية لذلك على المتعلمين الذين قضوا أسبوعا مرهقا في الإجابة عن روائز الاختبارات والفروض الكثيرة، مشيرا إلى الكلفة المادية التي تتطلبها عملية إعادة الاختبارات، في الشق المتعلق  بكمية الأوراق وتوفير العتاد المكتبي الخاص بعملية النسخ وعدد الأسئلة، حيث تقرر في هذا الجانب، على سبيل المثال، بخصوص فرض المراقبة المستمرة للمستوى الثالث بالنسبة لمادة اللغة العربية، إعداد خمس صفحات لكل متعلم والعشرات من الأسئلة، ناهيك عما ينجم عن ذلك من إرهاق نفسي للمتعلمين والأطر الإدارية والتربوية، من خلال عمليات الإعداد والحفظ، خصوصا  أنه، قبل الامتحان المحلي والفروض، خضع المتعلمون لفترة مراجعة ودعم استعدادا لهذه الاستحقاقات التربوية، بمعنى أن وتيرة الاستعداد وطراوة المعلومات والدروس تساعدهم كثيرا في الحصول على نتائج جيدة، في حين بعد العطلة قد تكون النتائج «كارثية» بحكم إمكانية نسيان ما تم الإعداد له بعد العطلة.

وبالنسبة لأطر التدريس، أكد محمد الصدوقي أن الهيئة المذكورة، وبعدما قضت أياما مرهقة وعصيبة في المراجعة ودعم المتعلمين، وتمرير الروائز كثيرة العدد، والقيام بالعمليات المرتبطة بها، بما في ذلك التصحيح والتفريغ والاستثمار، يجدون أنفسهم مجبرين على تكرار العملية ذاتها بمعاناتها وضغوطاتها، وهو ما ينطبق أيضا على أطر المراقبة والتدبير، ونتيجة ذلك إعادة وتكرار للهدر البيداغوجي والمالي والتدبيري، وهدر للزمن المدرسي والإمكانيات اللوجستية عامة.

ولتجاوز فضيحة التسريبات، اقترح الصدوقي تقليص دائرة المتدخلين المسؤولين عن تدبير الفروض والامتحانات في مختلف مراحلها، بجعل الاستحقاقات التربوية محلية فعلا بالدرجة الأولى، أو إقليمية على الأقل، وليس وطنية ممركزة كما هي حاليا، متسائلا عن أسباب برمجة الفروض والامتحانات في التعليم الابتدائي أصلا، وعن جدواها البيداغوجي وعن قيمة الشهادة الابتدائية مهنيا ، مقترحا، في هذا السياق، إلغاء الفروض والامتحانات في السلك الابتدائي، والعمل فقط بتقييمات نهائية ذات طابع تكويني، وعوض الهدر المالي والبيداغوحي والتدبيري، وجب استغلال أسابيع هذه الفروض والامتحانات في دعم وعلاج تعثرات المتعلمين وإغناء وتقوية تعلماتهم ومكتسباتهم.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى