
طنجة: محمد أبطاش
تشهد وضعية عدد من الحضانات التعليمية بطنجة حالة من القلق المتزايد في أوساط الأسر والمهتمين بالشأن التربوي، في ظل معطيات متداولة حول اختلالات مرتبطة بشروط الاستقبال، والسلامة والتأطير التربوي، ما يطرح جدلا حول مدى احترام هذه الفضاءات للمعايير القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وحسب مصادر مطلعة، فإن عددا من الحضانات تزاول نشاطها في ظروف توصف بغير الملائمة، سواء من حيث البنية التحتية أو تجهيزات السلامة، إضافة إلى ضعف المراقبة الدورية، رغم حساسية الفئة العمرية المستهدفة. وتؤكد المصادر ذاتها أن بعض هذه المؤسسات تستقبل أعداداً تفوق طاقتها الاستيعابية، دون توفر الموارد البشرية المؤهلة أو الفضاءات الكافية لضمان تربية آمنة وسليمة للأطفال.
وفي هذا السياق، تعالت أصوات تطالب بالكشف عن تقارير اللجان الخاصة التي سبق أن قامت بزيارات ميدانية لعدد من الحضانات خلال السنوات الماضية، والتي لا تزال، بحسب مهنيين وفاعلين جمعويين، حبيسة الرفوف دون تفعيل توصياتها أو ترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها. ويعتبر هؤلاء أن إخراج هذه التقارير إلى العلن من شأنه توضيح حجم الاختلالات، وتحديد المسؤوليات ووضع حد لحالة الغموض التي تطبع هذا القطاع.
يذكر أنه تم، أخيرا، تسجيل حادثة وصفت بالمأساوية تهم وفاة رضيعة داخل إحدى مؤسسات التعليم الأولي الخاصة بطنجة، وهو ما أثار موجة من الغضب والاستنكار، ودفع الأمر السلطات المحلية إلى التحرك العاجل لفتح تحقيق شامل حول ظروف وملابسات الواقعة.
وبحسب مصادر مطلعة، سارعت السلطات الإقليمية إلى تشكيل لجنة خاصة تضم ممثلين عن أقسام الشؤون الاجتماعية والصحة، والتعليم والوقاية المدنية، إلى جانب المصالح الجماعية، من أجل القيام بجولات ميدانية لمراقبة وضعية الحضانات ومؤسسات التعليم الأولي بالمدينة، والتأكد من مدى احترامها للمعايير القانونية والصحية والتربوية المعمول بها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن اللجنة شرعت، وقتها، في زيارات تفقدية لعدد من الحضانات بمختلف أحياء طنجة، حيث جرى التركيز على الجوانب المرتبطة بسلامة الأطفال، وشروط النظافة، وكفاءة الأطر التربوية ومدى توفر التراخيص القانونية وشهادات السلامة الصحية، إلى جانب تفقد مرافق اللعب والنوم والتغذية.
وأكدت المصادر أن التحريات الأولية أظهرت وجود تفاوتات كبيرة بين المؤسسات، إذ تبين أن بعض الحضانات تشتغل في ظروف غير مطابقة للمعايير، سواء من حيث البنية التحتية أو التأطير البيداغوجي، فيما تم توجيه إنذارات كتابية إلى عدد من المسؤولين مع إمكانية إغلاق المؤسسات المخالفة في حال ثبوت تقصير أو إهمال.
وفي السياق ذاته، دعت فعاليات تربوية إلى اعتماد مراقبة دائمة لمؤسسات التعليم الأولي بدل الاقتصار على لجان ظرفية، مؤكدة أن الحادث المؤلم يجب أن يكون جرس إنذار لإصلاح القطاع وضمان حماية الأطفال من أي مخاطر قد تهدد سلامتهم داخل فضاءات يفترض أن تكون آمنة ومؤهلة تربويا وصحيا.





