حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

حرائق الغابات

مع دخول الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة خلال نهاية شهر ماي وبداية يونيو المقبل، يعود شبح حرائق الغابات ليخيم من جديد على المناطق الخضراء بالمغرب، خاصة بأقاليم الشمال التي تمثل الرئة الطبيعية للبلاد وركيزة أساسية للحفاظ على التوازن البيئي في ظل التقلبات المناخية المتسارعة، ما يفرض على كافة الجهات المعنية رفع درجة الجاهزية والاستعداد الاستباقي للتعامل مع حالات اندلاع الحرائق الغابوية، والحد من آثارها المدمرة.

ومع تطورات المتغيرات المناخية تبرز الحاجة الملحة إلى تكثيف دوريات المراقبة والحراسة، وتفعيل لجان اليقظة المحلية بالمناطق القروية النائية، وذلك قصد ضمان سرعة إشعار السلطات المختصة بالتدخلات الضرورية منذ اللحظات الأولى لاندلاع النيران، لأن سرعة التدخل تبقى العامل الحاسم في الحد من انتشار الحرائق، إذ بفعل تهور من أحدهم قد تتحول شرارة صغيرة في ظرف وجيز إلى كارثة تلتهم هكتارات واسعة من الغطاء الغابوي، وتستنزف لجان الإطفاء والإنقاذ في تدخلات تختلف تعقيداتها حسب الظروف المناخية ومدى وجود المسالك الغابوية التي تحتاج كافة الغابات إلى المزيد منها، لتسهيل وصول شاحنات الإطفاء واللوجستيك والموارد البشرية.

ورغم أن بعض الحرائق ترتبط بعوامل طبيعية، على رأسها ارتفاع درجات الحرارة، فإن العامل البشري يظل المتسبب الرئيسي في عدد كبير من الحرائق، وذلك نتيجة الإهمال وعدم احترام شروط السلامة والوقاية من الأخطار، سيما قابلية الحشائش اليابسة للاشتعال السريع وكثافتها بعد التساقطات المطرية، التي شهدتها مختلف المناطق الغابوية، خلال الفترة الماضية.

وتبقى الجهود المبذولة لتعزيز قدرات التدخل والإطفاء ذات أهمية بالغة، خاصة عبر دعم تجهيزات الإطفاء الجوي وطائرات “كنادير”، وتنزيل التعليمات الملكية السامية في الموضوع، حيث سبق تنظيم مناورات استعدادية، لرفع مستوى التنسيق والنجاعة الميدانية.

وفي السياق نفسه، تبرز مسألة ضرورة مراجعة منظومة الحراسة التي تعتمد في كثير من الأحيان على عمال عرضيين يفتقرون إلى التكوين والتجهيز اللازمين، مع الحاجة إلى تغطية مختلف المناطق الغابوية بحراس مؤهلين قادرين على التبليغ السريع والتدخل الأولي الفعال أيضا، ناهيك عن تسهيل ربط الاتصال والجاهزية الدائمة.

ولا تقتصر حماية الغابات على مواجهة الحرائق فقط، بل تشمل أيضا تتبع مشاريع ترصد لها الملايير لإعادة التشجير وضمان تحقيق الأهداف البيئية المرجوة منها، باعتبار الغابة ثروة وطنية وموروثا طبيعيا لا يقدر بثمن.

إن حماية الغابات من الحرائق ومن جرائم الاستيلاء عليها من قبل شبكات إجرامية ولوبيات متحكمة مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمجتمع، لأن الحفاظ على هذه الثروة البيئية هو حفاظ على التوازن الطبيعي، وعلى حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة وآمنة، لذلك فإن الكل مسؤول عن هذا الملف لحماية رئة المغرب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى