
مصطفى عفيف
تحوّل مشروع تهيئة الواجهة الساحلية لدار بوعزة، الذي رُوّج له باعتباره خطوة نوعية لتعزيز الجاذبية السياحية والبيئية للمنطقة، إلى موضوع نقاش واسع وسط السكان والزوار، بعد ظهور مؤشرات ميدانية تكشف عن اختلالات تطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الإنجاز ومدى احترام المعايير التقنية المعتمدة في المشروع.
وكان مشروع تأهيل كورنيش دار بوعزة، الذي يضم «جاك بيتش» وكورنيش المرسى، خصص ميزانية تناهز 59 مليون درهم بهدف إعادة تأهيل الواجهة البحرية وتحويلها إلى فضاء عصري يستجيب لتطلعات الساكنة ويعزز مكانة دار بوعزة كوجهة سياحية واستجمامية بضواحي الدار البيضاء.
غير أن المعاينات الميدانية تكشف واقعًا مغايرًا لما كان منتظرًا، إذ تبدو مجموعة من الأغراس وأشجار النخيل التي جرى غرسها على امتداد الكورنيش في وضعية تدهور واضحة بسبب الجفاف وغياب العناية، ما أفقد أجزاء من المشروع بريقها الجمالي وأثار تساؤلات حول برامج الصيانة والتتبع بعد انتهاء الأشغال.
وبدأت تظهر، أيضا، على عدد من الممرات الأرضية تشققات وحفر رغم حداثة المشروع، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول جودة المواد المستعملة ومدى احترام معايير البناء والتأهيل المعمول بها في مثل هذه المشاريع العمومية.
وفي الفضاءات المخصصة للأطفال، تسجل ملاحظات مرتبطة بضعف التجهيزات وعدم ملاءمتها لحجم المشروع وكلفته المالية، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بعوامل السلامة، وهو ما يثير قلق الأسر التي ترتاد الكورنيش بحثًا عن فضاءات ترفيهية آمنة لأطفالها.
وتبرز إشكالية الصرف الصحي، كذلك، كواحدة من أبرز النقاط المثيرة للجدل، بعدما تم تسجيل تسربات متكررة للقنوات وانبعاث روائح كريهة بعدد من المقاطع، في مشهد يؤثر سلبًا على صورة الواجهة البحرية ويطرح مخاوف بيئية مرتبطة بتأثير هذه التسربات على المجال الساحلي.
وتعيد هذه الاختلالات إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمدى احترام دفتر التحملات، وكذا نجاعة آليات المراقبة والتتبع خلال مختلف مراحل إنجاز المشروع، خاصة وأن الأمر يتعلق بورش عمومي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة.
وينص القانون التنظيمي رقم 113.14، المتعلق بالجماعات الترابية، على مسؤولية المجالس المنتخبة في تتبع المشاريع وضمان جودة الخدمات والتجهيزات العمومية، فيما يؤطر المرسوم رقم 2.12.349، الخاص بالصفقات العمومية، شروط التنفيذ واحترام المعايير التقنية والمالية المعتمدة في إنجاز المشاريع.
وفي ظل تزايد الانتقادات، يبرز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليه في الفصل الأول من الدستور المغربي، كآلية أساسية لضمان حسن تدبير المال العام وتعزيز الشفافية في تنزيل المشاريع التنموية.
وبين الطموحات التي صاحبت إطلاق المشروع والواقع الذي تعكسه المعاينات الميدانية، يبقى كورنيش دار بوعزة نموذجًا يعيد طرح سؤال الحكامة وجودة الإنجاز في المشاريع العمومية، ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف التنموية والسياحية التي أُطلقت من أجلها.





