
ولد الفتي، الذي سيصبح يوما حارسا للمنتخب المغربي لكرة القدم والمغرب الفاسي، بفاس عام 1945، وتحديدا في حي راس الجنان بالمدينة العتيقة. عرف في طفولتيه بأمرين: النبوغ الدراسي في المدرسة العراقية والموهبة الرياضية التي قادته للفئات العمرية لنادي المغرب الفاسي، وصولا إلى الفريق الأول سنة 1962.
في سيرته الذاتية «محمد الهزاز.. فقيه في عرين الأسود» للصحافي محمد التويجر، كشف عن دور المدرب عبد العزيز الدباغ والحارسين لبيض وعلال بن قسو، في بناء شخصيته الرياضية. وأبرز وفاءه للمغرب الفاسي:
«ظل وفيا للفريق الأم بالرغم من العروض المغرية اللي توصل بها من أندية أوروبية ووطنية كانت ترغب في التعاقد معه، حيث ظل وفيا للماص وحارسا لمرماه لمدة 22 سنة إلى غاية اعتزاله اللعب سنة 1984، وهي المدة اللي نجح فيها في الفوز بـ3 ألقاب للبطولة الوطنية، سنوات 1965 و1979 و1983، وكأس العرش سنة 1980».
وقف الهزاز في مرمى المنتخب الوطني المغربي منذ موقعة تونس سنة 1969، لكن أبرز مشاركاته مع «الأسود» كانت في مونديال المكسيك سنة 1970، كاحتياطي ثم رسمي في ثالث مباريات المنتخب في الدور الأول أمام منتخب بلغاريا.
سجل حضوره بشكل رسمي في أولى مشاركات المنتخب الوطني في كأس إفريقيا سنة 1972 بالكاميرون، حيث أقصي المنتخب المغربي دون أن يمنى بهزيمة إذ حصل على ثلاثة تعادلات وغادر الكاميرون مكسور الوجدان.
لكن الهزاز سيساهم بشكل كبير بعدها في التتويج بكأس إفريقيا لسنة 1976 بإثيوبيا، لكن قبل ذلك كان وراء تأشيرة العبور إلى النهائيات حين تصدى لضربة جزاء حاسمة ضد منتخب غانا، لكن الهزاز كان من صناع اللقب التاريخي الوحيد في خزانة المنتخب بتصدياته الحاسمة بإثيوبيا.
يقول الهزاز، في سيرته الذاتية، إن المشاركة في كأس أمم إفريقيا بإثيوبيا كانت عسيرة ومكلفة لجامعة عانت في تلك الفترة من الفقر، ولم يكن في رصيدها المالي سوى 50 مليون سنتيم لا تكفي لتدبير البطولة والمنتخب، في زمن لم تكن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم تتحمل نفقات سفر وإقامة المنتخبات في الـ«كان».
«وعدتنا وزارة الشباب والرياضة بمنح دسمة وهدية لكل لاعب عبارة عن سيارة ومناصب شغل للاعبين العاطلين، لكن بعد طول انتظار توصل كل لاعب بمبلغ 10 آلاف درهم، ومجسم صغير لكأس إفريقيا، أما السيارة فلم يظهر لها أثر».
شارك الهزاز أيضا في نهائيات كأس إفريقيا للمرة الثالثة سنة 1978 في غانا وكان من المرشحين للظفر بها، لكن المنتخب الوطني عجز عن العبور للدور الثاني بعد تحقيقه تعادلا وانتصارا ثم هزيمة ثقيلة بثلاثية أمام منتخب أوغندا المغمور.
لكن في العام الموالي سيعلن الهزاز اعتزاله حراسة مرمى المنتخب المغربي، لتكون آخر مباراة له مع النخبة الوطنية ضد الجزائر سنة 1979، وهي المباراة التي عرفت استقبال شباك الهزاز لـ5 أهداف، ليعتزل حميد الهزاز اللعب دوليا بعد مجاورته للمنتخب في 65 مباراة.
لكن الحارس الفاسي ظل حاميا لعرين فريقه «الماص» إلى غاية 1984، حيث أعلن الطلاق مع المرمى، إلا أنه ظل قريبا من دائرة القرار الرياضي حين شغل منصب رئيس لفرع المغرب الفاسي لألعاب القوى، ورئيس لعصبة الجهة في ألعاب القوى، وعضو بمؤسسة محمد السادس للرياضيين الأبطال، بالإضافة إلى رئاسته لنادي المغرب الفاسي في بداية التسعينات، وهي المدة اللي عرفت مشاكل عديدة. وبعد هذه التجربة التي عاشها الهزاز مع تسيير نادي المغرب الفاسي، ابتعد كليا عن هذا المجال حتى يحافظ على سمعته مع جمهور الماص والمغاربة جميعا.
فارق حميد الهزاز الحياة بمدينة فاس صباح يوم السبت 13 يناير من عام 2018، عن عمر يناهز 72 عاما إثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة.





