
تسعى الجمعية المغربية للمصدرين (ASMEX) إلى تسريع انخراط المزيد من المقاولات المغربية في الأسواق الدولية. وخلال أول اجتماع لمجلس إدارتها، المنعقد أول أمس بالدار البيضاء برئاسة سونيا مزور، صادقت الكونفدرالية على خارطة الطريق الخاصة بولاية 2026-2029، التي تركز بشكل خاص على المقاولات الصغرى والمتوسطة بالجهات، وكذا المقاولات التي تخوض تجربة التصدير لأول مرة. ويهدف هذا التوجه إلى المساهمة في تحقيق الهدف الوطني المتمثل في بلوغ 10 آلاف مقاولة مصدرة نشطة بحلول سنة 2030. وترى الجمعية أن الرهان لم يعد يقتصر على دعم المقاولات الحاضرة بالفعل في الأسواق الخارجية، بل يمتد إلى توسيع قاعدة النسيج التصديري المغربي بشكل مستدام، ومواكبة المقاولات التي تمتلك إمكانات تصديرية لم يتم استثمارها بعد. وتسعى الحكامة الجديدة إلى جعل الكونفدرالية فضاء يجمع بين المقاولات والإدارة والمؤسسات المتدخلة في مجال التجارة الخارجية، مع التركيز على الدفاع عن مصالح المصدرين، وإيجاد حلول للإكراهات التي يواجهونها ميدانيا، وتمكينهم من الولوج إلى معطيات ومعارف أفضل حول الأسواق الدولية. وترتكز خارطة الطريق على ثلاث أولويات رئيسية، تتمثل الأولى في تبسيط المساطر الإدارية، مع تعزيز الاعتماد على الرقمنة، فيما تروم الثانية تحسين ولوج المقاولات إلى التمويلات والضمانات وآليات تغطية المخاطر. أما الأولوية الثالثة، فتتمثل في دعم التوسع التجاري عبر توظيف البيانات والذكاء الاقتصادي والأدوات الرقمية. وتأتي هذه الاستراتيجية في سياق يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات عميقة، بفعل التوترات الجيوسياسية، وتزايد المتطلبات التنظيمية، وإعادة تشكيل سلاسل القيمة، وتسارع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، وهي متغيرات تفرض على المقاولات المصدرة مراجعة أساليب عملها واستراتيجيات ولوجها إلى الأسواق. وترى الجمعية أن المغرب يمتلك عدة مؤهلات لتعزيز حضوره في التجارة الدولية، من بينها بنيات تحتية متطورة، وشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، وموقع جغرافي استراتيجي، وقاعدة صناعية متنوعة، إضافة إلى حضوره الراسخ داخل القارة الإفريقية. وفي انسجام مع الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تطمح الكونفدرالية إلى تحويل هذه المؤهلات إلى فرص تجارية ملموسة لفائدة المقاولات المغربية، مع إيلاء اهتمام خاص للجهات، حيث لا تزال العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة بعيدة عن منظومة مواكبة التصدير. كما صادق مجلس الإدارة على إحداث لجان متخصصة تعنى بمجالات التمويل، واللوجستيك، والمعايير، وإزالة الكربون، والتحول الرقمي، والأسواق الدولية، وتنافسية القطاعات الإنتاجية، على أن تتولى هذه اللجان رصد انشغالات المقاولات واقتراح حلول عملية تستجيب لاحتياجاتها. وتعتزم الكونفدرالية أيضا إطلاق فضاءات جديدة للتواصل وتبادل الخبرات بين المصدرين، من خلال تنظيم لقاءات دورية مخصصة للأسواق والقطاعات، إلى جانب تقاسم التجارب بين قادة المقاولات. وسيتم تخصيص السنة الأولى من الولاية الجديدة لإرساء هذه المنظومة، عبر تحديد قاعدة أولية من المقاولات الصغرى والمتوسطة ذات الإمكانات التصديرية، وإطلاق أدوات للذكاء الاقتصادي، وتعزيز التنسيق مع السلطات العمومية والمؤسسات والشركاء في مجال التمويل. وأكدت سونيا مزور أن المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل المكتسبات الاقتصادية التي حققها المغرب إلى نمو مستدام في عدد المقاولات المصدرة، بما يجعل من الانفتاح على الأسواق الدولية رافعة أوسع لتحقيق النمو الاقتصادي، وإحداث فرص الشغل، وتعزيز خلق القيمة.





