
للمرة الأولى تحظى نيجيريا بشرف تنظيم دورة من دورات الكأس الإفريقية، بعد أن نضجت التجربة وحجزت لنفسها مكانة ضمن التظاهرات العالمية لكرة القدم وأصبحت تحتل رتبة متقدمة بعد مشاركتها في منافسات كأس العالم والألعاب الأولمبية وكأس الأمم الإفريقية.
تميزت الدورة الثانية عشرة المنظمة بنيجيريا بكثافة المتابعة الجماهيرية، في الفترة الممتدة من 8 إلى 22 مارس 1980 وسجلت معدلا فاق 40 ألف متفرج في كل مباراة.
استطاع «نسور نيجيريا» الحصول على أول كأس في مشوارهم بعد التغلب على المنتخب الجزائري في المباراة النهائية بـ(3 / 0)، سجل منها هداف الدورة سيغون أوديغبامي هدفين، وسجل لوال الهدف الثالث، رغم أن الجزائريين كانوا يتوفرون على منتخب واعد، يتكون من لاعبين متمرسين، استطاعوا تمثيل القارة الإفريقية في مونديال إسبانيا في ما بعد. وتميزت الدورة، كذلك، بتتويج المغرب بلقب هداف الدورة، الذي عاد لخالد لبيض بثلاثة أهداف إلى جانب اللاعب النيجيري سيغون أوديغبامي.
لا أحد كان يظن أن المنتخب المغربي، الذي تعذر على مدربه جيست فونتين مرافقته إلى نيجيريا بسبب حادثة سير، سيصعد «البوديوم» بعد احتلاله المركز الثالث.
قاد المنتخب المغربي في دورة نيجيريا طاقم تقني بقيادة حميدوش وجبران، ودشن مساره بتعادل في أول مباراة مع غينيا بهدف لمثله، ثم خسر أمام الجزائر بهدف دون رد في الأنفاس الأخيرة من المباراة وكان من حالة شرود. ثم جاء الفوز بعدها على غانا بهدف دون رد في مباراة كان الجميع يرشح فيها غانا، لينهي مرحلة المجموعات في المركز الثاني الذي حتم عليه مواجهة محتل الصف الأول في المجموعة الأولى أي البلد المنظم والتنقل إلى لاغوس.
انهزم المنتخب المغربي أمام نيجيريا في مواجهة تابعها أزيد من ثمانين ألف متفرج، وفي مباراة الترتيب انتصر المغاربة على مصر بهدفين دون مقابل سجلهما اللاعب خالد لبيض، علما أن نيجيريا فازت باللقب بعدما تغلبت على الجزائر في المباراة النهائية بثلاثة أهداف دون رد.
في مقر إقامة المنتخب المغربي بمدينة إيبدان، حصلت معركة بين لاعبي الفريق الوطني أثرت على تركيزهم العام، حيث حصلت مشادات كلامية تطورت إلى ضرب، حصل هذا في الفندق أثناء تناول وجبة الفطور، وكان النقاش الدائر بين اللاعبين حول المنح التي خصصتها الجامعة الملكية المغربية للاعبين، الذين تلقوا وعدا من المسؤولين بالتوصل بمنحة كل مباراة مباشرة بعد العودة إلى الفندق أي في اليوم نفسه، لكن ذلك لم يتم وهو ما أثار غضب اللاعب مصطفى الطاهري الذي طلب من محمد موح، بصفته عميدا للمنتخب، أن يتدخل لدى المسؤول الجامعي المرافق للفريق الوطني ليصرف المنح. تحول النقاش إلى معركة دامية. وفي اليوم الموالي صدر قرار بترحيل الطاهري إلى المغرب، وفي اليوم ذاته حل مسؤول من سفارة المغرب في نيجيريا بالفندق وأجرى ترتيبات ترحيل الطاهري إلى المغرب.
رغم واقعة فندق إيبدان، الذي كان يؤوي منتخبات الجزائر والمغرب وغينيا وغانا، أفلح المغرب في المرور إلى دور النصف بعد احتلاله الرتبة الثانية وراء الجزائر بفوز على غانا وتعادل أمام غينيا وهزيمة أمام الغريم الأبدي الجزائر، الذي احتل المركز الأول بعدما فاز على المغرب وغينيا وتعادل أمام غانا.
وخلال مباراة الترتيب، التي جرت يوم الواحد والعشرين من مارس 1980، وقادها الحكم الكيني نغيسا غابرييل أودينغو، التقى المنتخب المغربي بنظيره المصري وفاز عليه بهدفين دون مقابل من توقيع خالد لبيض في الدقيقتين 9 و78.
وفي الثاني والعشرين من الشهر ذاته، وأمام أكثر من 80 ألف متفرج، واجه المنتخب النيجيري في المباراة النهائية بلاغوس، المنتخب الجزائري باللاعبين أنفسهم الذين هزموا الفريق الوطني المغربي بالدار البيضاء بخماسية سنة 1979.
جاء نهائي كأس أمم إفريقيا 1980 ضد كل التوقعات، إذ تمكنت نيجيريا من هزم الجزائر بثلاثية من ثلاث تسديدات.





