
الأخبار
علم لدى مصادر جيدة الاطلاع أن مقاولا ورجل أعمال مدانا بست سنوات سجنا، في قضايا تزوير ونصب وانتحال صفات ينظمها القانون، مثل من جديد، زوال الأربعاء الماضي، أمام الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية، رفقة منتدبة قضائية مدانة هي الأخرى بأربع سنوات حبسا نافذا في الملف نفسه.
مصادر “الأخبار” أكدت أن الهيئة القضائية بالغرفة المذكورة اضطرت لتأجيل مناقشة الملف بناء على طلب دفاع المتهمين، الذي التمس منحه مهلة من أجل الاطلاع على حيثيات الملف وإعداد المرافعات.
وكانت الهيئة القضائية، بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، قد حسمت، منتصف شهر ماي الماضي، المرحلة الابتدائية من هذا الملف المثير، المرتبط بالتزوير وانتحال الصفة، والذي يتابع فيه مقاول ومنتدبة قضائية شهيرة بالرباط، كانت تشغل منصب كاتبة خاصة لرئيس المحكمة الإدارية بالرباط، حيث أصدرت أحكامها القضائية التي بلغت في مجموعها 10 سنوات سجنا نافذا.
وأدانت الهيئة القضائية المذكورة المتهم الرئيسي، وهو رجل أعمال ومقاول بست سنوات سجنا، فيما أدانت شريكته في الملف، وهي منتدبة قضائية كانت تشتغل كاتبة خاصة للرئيس السابق للمحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط، بأربع سنوات حبسا نافذا، كما حكمت على المتهمين بأداء غرامات مالية بلغت في مجموعها 50 ألف درهم.
واضطرت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية إلى تأجيل محاكمة المتهم بشكل متكرر، بسبب مرض المتهم الرئيسي، وامتناعه عن الكلام بدعوى عدم قدرته ومعاناته من أمراض متعددة تمنعه من الاستجابة لاستنطاقات المحكمة. وهو الموقف الذي تكرر خلال جلسات موالية، حيث طالب بتأجيل محاكمته، بسبب حالته الصحية المتدهورة، مؤكدا أمام الهيئة أنه يعاني من أمراض ارتفاع الضغط والسكري والقلب، ما يجعله غير قادر على التفاعل مع الهيئة، بحسب تعبيره.
وتزامنا مع هذه التبريرات، التي وردت على لسان المتهم، التمس دفاعه تمتيعه بالسراح المؤقت، إلا أن الهيئة القضائية رفضت الطلب، مشددة على متابعة المقاول في حالة اعتقال رفقة شريكته في جرائم التزوير وانتحال الصفة وإفشاء الأسرار المهنية، ويتعلق الأمر بالمنتدبة القضائية.
وكان قاضي التحقيق قد أحال في بداية شهر دجنبر من سنة 2024، وبعد خمسة أشهر من التحقيقات التفصيلية، المتهمين المثيرين للجدل، وهما مقاول ورئيس سابق لجمعية تدعى الاتحاد الوطني لمقاولي المغرب، ومنتدبة قضائية معتقلة، منذ سنتين، كانت تشغل منصب كاتبة خاصة للرئيس السابق للمحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط، وذلك على خلفية تورطهما في تهم بالغة الخطورة تتعلق بالتزوير وانتحال صفات ينظمها القانون.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء قد اعتقلت، في يوليوز من سنة 2024، المقاول المتهم في قضايا نصب وانتحال صفات عديدة، بعدما ظل مختفيا عن الأنظار لمدة سنة. وقد تمت إحالته على النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، على خلفية فضيحة تسريبات جد خطيرة لأسرار مهنية واستعمالها في عمليات تزوير ونصب وانتحال صفات عديدة. وهو الملف الذي تتابع فيه المنتدبة القضائية المعتقلة، منذ سنتين، كانت تشغل منصب كاتبة خاصة لرئيس المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط سابقا، الذي تم تنقيله وتعيينه في منصب رئيس محكمة الاستئناف بتازة.
وقد أحال الوكيل العام للملك المتهم (س. ش)، وهو مقاول ورئيس سابق لجمعية تدعى الاتحاد الوطني لمقاولي المغرب، على القاضي المكلف بالتحقيق بغرفة الجنايات الابتدائية بنفس المحكمة، حيث قرر إيداعه السجن ومتابعته في حالة اعتقال بتهمة التزوير في محرر رسمي واستعماله، وانتحال صفات ينظمها القانون للنصب على مواطنين ومسؤولين، من بينها صفة محامي وقاضي وضابط شرطة ومفوض قضائي.
وتعود أطوار هذه القضية إلى سنة 2021، بعد أن تقدم رئيس المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، حول تسريبات جد خطيرة لوثائق وأسرار تهم ملفات قضائية ومتقاضين، ووجهت التهمة إلى كاتبته الخاصة وهي منتدبة قضائية، التي تبين أنها كانت تسرب المعطيات والملفات لمقاول ويتم استغلالها في النصب والابتزاز والتزوير.
وكانت تحريات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد كشفت أن الموظفة المتهمة كانت على علاقة مشبوهة مع المقاول، الذي كان يشتغل سابقا في مجال المقاولة ولديه عدة نزاعات مع مؤسسات عمومية معروضة على القضاء الإداري، كما سبق له قضاء عقوبة حبسية مدتها سنتان بتهمة التزوير.
وقد كشفت التحريات نفسها أن المعنية كانت تسرب له معطيات ووثائق، يقوم باستغلالها في ابتزاز قضاة ومسؤولين قضائيين، وذلك من أجل الضغط عليهم، للتأثير في قضايا تخصه معروضة أمام القضاء، وأخرى تهم الأغيار الذين كان يعمل على ابتزازهم والنصب عليهم.
وحسب معطيات الملف، فقد انصبت أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على تفتيش حاسوب المنتدبة القضائية المتهمة وعرضه على الخبرة التقنية، وذلك من أجل العثور على نسخ موثقة من التسريبات التي هزت المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط،
وقد تبين أنها كانت تقوم بتزوير محررات رسمية خاصة بمؤسسات عمومية وعرفية، تهم مفوضين قضائيين ومحامين، يتم استعمالها في نزاعات معروضة أمام القضاء.





