
يونس جنوحي
كان توماس ماكافوي محظوظا لأنه رافق ولي العهد، الأمير مولاي الحسن، ربيع سنة 1956، في جولاته، الرسمية منها وغير الرسمية.
من بين الجولات، التي وثق لها ماكافوي في مجموعة من الصور النادرة، سفره إلى فاس مع ولي العهد.
انطلقت الرحلة من الرباط، في أحد أيام شهر أبريل، واتجه ولي العهد، وهو يقود سيارة «ميرسيدس» رياضية، صوب مدينة فاس، في رحلة تخللتها محطات توقف سارع فيها الناس إلى تحية ولي العهد.
حكى ماكافوي عن هذه الرحلة لمحرر مجلة «لايف»، ونشرت المجلة الأمريكية، صيف 1956، ربورتاجا مختصرا عن يوميات ولي عهد مملكة عريقة حصلت لتوها على الاستقلال.
من بين أقوى ما جاء في المقال:
«انطلقت الرحلة مع تمام الساعة التاسعة صباحا، وما أن غادرت سيارة ولي العهد الرباط، حتى توقف لتحية أحد الباعة البدويين، كان يعرض منتجاته الفلاحية على قارعة الطريق، وسأله ولي العهد عن أحواله وعن أثمنة الأطعمة المحلية التي يبيعها، واحتشد حولهما حشد من القرويين والأطفال الذين ودعوا ولي العهد ولاحقوا سيارته لمسافة قصيرة قبل أن يواصل الموكب الصغير رحلته نحو مدينة فاس.
السيارة الأخرى كان على متنها مرافق ولي العهد، وأحد موظفي القصر، وكنت أركب في المقعد الخلفي، ما كان يتيح لي التقاط الصور على طول الطريق إلى فاس في رحلة صباحية استمرت قرابة خمس ساعات.
كلما توقفت سيارة ولي العهد، التي كانت تتقدم الموكب، بجوار قرية، إلا وسارع الأهالي إلى تحيته فور تعرفهم عليه».
التقط ماكافوي صورا كثيرة في شوارع فاس وأزقتها، إلا أن الصور التي وثق فيها لرحلة ولي العهد، قبل وصوله إلى المدينة، تبقى وثائق بصرية نادرة لجانب من أنشطة ولي العهد غير الرسمية في مغرب الاستقلال.
تجربة توماس ماكافوي مع ولي العهد كانت من أولى حالات التواصل التي ربطها القصر الملكي، فجر استقلال المغرب، مع مصور أجنبي يمثل منبرا دوليا شهيرا.. إذ إن مجلة «لايف» اعتُبرت، خلال الخمسينيات، أهم منبر صحافي دولي واكب أخبار العائلة الملكية وحالة المغرب بعد الاستقلال.
أصدقاء ماكافوي احتفظوا بحكايات رواها لهم المصور الأمريكي، قبل وفاته سنة 1966، عن علاقته بالأمير مولاي الحسن، الذي أصبح ملكا للمغرب سنة 1961. وهي صداقة لولاها لما كوّن ماكافوي أرشيفه النفيس الذي جعل منه مصورا يستحق، فعلا، لقب «شاهد على العصر»، عن جدارة واستحقاق.





