
الأخبار
أفادت مصادر موثوق بها بأن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط أنهت، أول أمس الأربعاء، ملف التزوير وانتحال الصفة والتلاعب بملفات قضائية، الذي يتابع فيه مقاول ومنتدبة قضائية شهيرة بالرباط، كانت تشغل مهمة كاتبة خاصة لرئيس المحكمة الإدارية بالرباط، حيث أصدرت أحكامها القضائية الاستئنافية، برفع العقوبة السجنية الصادرة في حق المتهمين ابتدائيا في منتصف شهر ماي من السنة الماضية.
الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية، بمحكمة الاستئناف بالرباط، صفعت في وقت متأخر من مساء أول أمس الأربعاء، المقاول برفع عقوبته من ست سنوات سجنا إلى سبع سنوات سجنا، كما رفعت عقوبة شريكته في الملف وهي منتدبة قضائية من أربع سنوات حبسا نافذا إلى خمس سنوات سجنا، كما حكمت على المتهمين بأداء غرامات مالية بلغت في مجموعها 50 ألف درهم.
وكان قاضي التحقيق قد أحال في بداية شهر دجنبر من سنة 2024، وبعد خمسة أشهر من التحقيقات التفصيلية المتهمين المثيرين للجدل، وهما مقاول ورئيس سابق لجمعية تدعى الاتحاد الوطني لمقاولي المغرب ومنتدبة قضائية معتقلة منذ سنتين، كانت تشغل منصب كاتبة خاصة للرئيس السابق للمحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط، وذلك على خلفية تورطهما في تهم بالغة الخطورة تتعلق بالتزوير وانتحال صفات ينظمها القانون.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء قد اعتقلت، في يوليوز من سنة 2024، مقاولا متورطا في قضايا نصب وانتحال صفات عديدة، بعدما ظل مختفيا عن الأنظار لمدة سنة، وقد تمت إحالته على النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، على خلفية فضيحة تسريبات جد خطيرة لأسرار مهنية واستعمالها في عمليات تزوير ونصب وانتحال صفات عديدة، وهو الملف الذي تتابع فيه منتدبة قضائية معتقلة منذ سنتين، كانت تشغل منصب كاتبة خاصة لرئيس المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط سابقا، الذي تم تنقيله وتعيينه في منصب رئيس محكمة الاستئناف بتازة.
وقد أحال الوكيل العام للملك المتهم (س. ش)، وهو مقاول ورئيس سابق لجمعية تدعى الاتحاد الوطني لمقاولي المغرب، على القاضي المكلف بالتحقيق بغرفة الجنايات الابتدائية بنفس المحكمة، حيث قرر إيداعه السجن ومتابعته في حالة اعتقال بتهمة التزوير في محرر رسمي واستعماله، وانتحال صفات ينظمها القانون للنصب على مواطنين ومسؤولين، من بينها صفة محامي وقاضي وضابط شرطة ومفوض قضائي.
وتعود أطوار هذه القضية إلى سنة 2021، بعد أن تقدم رئيس المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، حول تسريبات جد خطيرة لوثائق وأسرار تهم ملفات قضائية ومتقاضين، ووجهت التهمة إلى كاتبته الخاصة وهي منتدبة قضائية، التي تبين أنها كانت تسرب المعطيات والملفات لمقاول ويتم استغلالها في النصب والابتزاز والتزوير.
وكانت تحريات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد كشفت أن الموظفة المتهمة كانت على علاقة مشبوهة مع المقاول، الذي كان يشتغل سابقا في مجال المقاولة ولديه عدة نزاعات مع مؤسسات عمومية معروضة على القضاء الإداري، كما سبق له قضاء عقوبة حبسية مدتها سنتان بتهمة التزوير، وقد كشفت نفس التحريات أن المعنية كانت تسرب له معطيات ووثائق، يقوم باستغلالها في ابتزاز قضاة ومسؤولين قضائيين، وذلك من أجل الضغط عليهم، للتأثير في قضايا تخصه معروضة أمام القضاء، وأخرى تهم الأغيار الذين كان يعمل على ابتزازهم والنصب عليهم، وفق الشبهات الموجهة إليه، في انتظار تأكيدها خلال محاكمته بغرفة الجنايات الابتدائية.
وحسب معطيات الملف، فقد انصبت أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على تفتيش حاسوب المنتدبة القضائية المتهمة وعرضه على الخبرة التقنية، وذلك من أجل العثور على نسخ موثقة من التسريبات التي هزت المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط، وتبين أنها كانت تقوم بتزوير محررات رسمية خاصة بمؤسسات عمومية وعرفية، تهم مفوضين قضائيين ومحامين، يتم استعمالها في نزاعات معروضة أمام القضاء.





