
النعمان اليعلاوي
تواجه عدد من الصفقات العمومية التي أبرمتها مقاطعات بمدينة سلا، خلال الأشهر الأخيرة، موجة من الشبهات والانتقادات، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام.
وبحسب معطيات متداولة في أوساط محلية، فإن بعض الصفقات المرتبطة بالأشغال والخدمات والتجهيزات أثارت علامات استفهام، بسبب تكرار فوز شركات بعينها بها، أو تمريرها في آجال زمنية قصيرة، فضلا عن ملاحظات تتعلق بدفاتر التحملات وشروط المشاركة، التي اعتبرها منتخبون وفاعلون جمعويون «مفصلة على مقاس محدد».
وأشارت مصادر من داخل المجالس المنتخبة إلى أن هذه الصفقات تم تمريرها في دورات عادية دون نقاش معمق، ما أثار حفيظة عدد من المستشارين، خاصة المنتمين للمعارضة، الذين طالبوا بتقديم توضيحات دقيقة حول مساطر الإسناد ومعايير الاختيار، وكذا مدى احترام القوانين المنظمة للصفقات العمومية.
في المقابل، عبرت فعاليات من المجتمع المدني عن قلقها من غياب المعلومة الدقيقة حول كلفة بعض المشاريع وجدواها، معتبرة أن ضعف التواصل يساهم في تغذية الشكوك ويقوض ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. ودعت هذه الفعاليات إلى نشر جميع المعطيات المرتبطة بالصفقات على بوابات رقمية تتيح الولوج الحر إلى المعلومة، انسجاما مع مقتضيات الدستور وقانون الحق في الحصول على المعلومات.
من جهتهم، شدد منتخبون على أن إثارة هذه الشبهات لا تعني بالضرورة وجود خروقات مثبتة، مؤكدين أن المجالس تعمل في إطار القوانين الجاري بها العمل، وأن أي اختلال محتمل يجب أن يُعرض على الجهات الرقابية المختصة، سواء المفتشيات العامة، أو المجلس الأعلى للحسابات، من أجل البت فيه وفق المساطر القانونية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يجري بمقاطعات سلا يعكس إشكالا أوسع مرتبطا بتدبير الصفقات العمومية على المستوى الترابي، حيث تتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية أحيانا، ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة القبلية والبعدية، وتفعيل دور لجان التتبع داخل المجالس.
ويؤكد هؤلاء أن المرحلة الحالية تفرض على المنتخبين التحلي بأقصى درجات الوضوح في تدبير الشأن العام، خاصة في ظل تنامي الوعي المجتمعي ومطالب بربط التنمية المحلية بالنزاهة والحكامة الجيدة. كما يشددون على أن معالجة هذه الشبهات بشكل مؤسساتي وشفاف، من شأنها أن تحصن العمل الجماعي، وتعيد الاعتبار لدور المجالس المنتخبة كرافعة للتنمية المحلية.





