حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

شبهة تبديد أموال عمومية بجماعة فاس 

تراجع مداخيل المرافق العمومية وإعفاءات ضريبية عن الأراضي غير المبنية

محمد اليوبي

 

علمت “الأخبار”، من مصادرها، أن المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الجهوي للحسابات بجهة فاس مكناس، توصلوا بشكايات وتقارير حول وجود شبهة تبديد أموال عمومية بجماعة فاس، من خلال منح إعفاءات من الضريبة على الأراضي غير المبنية استفاد منها منعشون عقاريون، وكذلك التقاعس وعدم استخلاص مداخيل من مرافق عمومية في ملكية الجماعة، كذلك مداخيل أخرى جبائية.

 

مسؤول نافذ

أكدت مصادر “الأخبار” أن الفرقة الجهوية للشرطة القضائية استمعت لموظفين بجماعة فاس، حول اختلالات وخروقات في قطاع التعمير، وكذلك منح إعفاءات ضريبية على الأراضي غير المبنية، وأفادت المصادر بأن عناصر الفرقة استمعوا إلى رئيس مصلحة التعمير ورئيس مصلحة الجبايات، بالإضافة إلى افتحاص لائحة الإعفاءات من الضريبة التي استفاد منها منعشون عقاريون بتدخل من مسؤول نافذ بالجماعة يستفيد من عدة امتيازات وارتبط اسمه أخيرا، بالسطو على مرفق عمومي تم إحداثه فوق عقار جماعي، وممول من صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لكن هذا المسؤول حوله إلى استثمار خاص يستخلص منه مبالغ مالية بدون وجه حق.

وأوضحت المصادر أن هذا الموظف الذي وصل إلى سن التقاعد في سنة 2022 وتم التمديد له مرتين، يمارس ضغوطات على الموظفين لتمكين بعض المنعشين من إعفاءات ضريبية، وأكدت المصادر أن بعض المسؤولين بالجماعة راكموا ثروات من الإعفاءات الضريبية التي تكبد خزينة الدولة خسائر مالية جسيمة، ما يستدعي فتح تحقيق حول شبهة تبديد واختلاس أموال عمومية.

وقام هذا الموظف النافذ بمنح إعفاءات من الرسوم المفروضة على الأراضي غير المبنية داخل المدار الحضري، ما تسبب في ضياع مداخيل مالية بالملايير، فيما يلجأ مضاربون في العقار إلى استعمال طرق ملتوية واحتيالية للتملص من أداء هذه الضريبة التي توفر مداخل مالية مهمة لميزانية الجماعة، وتعتبر أموالا عمومية يجب تحصيلها بقوة القانون،  وأفادت المصادر بأن بعض المنعشين العقاريين يتحايلون على القانون بتواطؤ مع مسؤول يتحكم في دواليب الجماعة، من خلال الإدلاء بشهادات إدارية تثبت أن الأراضي ذات صبغة فلاحية رغم تواجدها داخل المدينة، كما أن بعض المضاربين في الأراضي يتحايلون على القانون للتهرب من أداء الضريبة على الأراضي غير المبنية، وذلك من خلال استصدار رخص لإقامة مستودعات أو مرابد (باركينغات) للسيارات في قطع أرضية غير مبنية تتواجد داخل أحياء سكنية تتوفر فيها كل التجهيزات الضرورية.

 

إعفاءات ضريبية

حصلت “الأخبار” على لائحة تضم أسماء شركات ومنعشين عقاريين معروفين على صعيد مدينة فاس، استفادوا من إعفاءات ضريبية، خلال سنة 2025، ما أضاع على خزينة الدولة مداخيل مالية مهمة، وعلى سبيل المثال، فقد تم إعفاء منعشين يملكون أراضي بحي بنسودة وحي “البركاني” وحي “ثغات” و”عين اعمير” بمقاطعة سايس، وشركة عقارية تملك تجزئتين بطريق مكناس وبطريق إيموزار.

وفي هذا الإطار، وجه سعيد مقرش، المستشار الجماعي بمقاطعة زواغة، مراسلة إلى والي جهة فاس مكناس، من أجل فتح تحقيق حول عدم تطبيق مقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، بخصوص تحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وحماية الموارد المالية للجماعة، وأوضح هذا المستشار أن عدم تحصيل هذا الرسم يمثل خرقاً للمقتضيات القانونية، ويؤدي إلى ضياع جزء مهم من الموارد الذاتية للجماعة، مما يؤثر سلباً على قدرتها على تمويل المشاريع التنموية.

وأشار المستشار الجماعي إلى أنه راسل الوالي السابق، ورئيس المجلس الجماعي، إلا أنه لم يتم تلقي أي توضيح أو جواب رسمي من الجهات المعنية حول الإجراءات المتخذة لمعالجة هذا الخرق القانوني رغم مرور المدة الكافية، وطلب من الوالي خالد آيت الطالب، في إطار صلاحياته في الإشراف والرقابة الإدارية على الجماعات الترابية، إصدار تعليماته للمصالح المعنية للقيام بالبحث والتقصي حول جميع الأراضي الحضرية غير المبنية غير الخاضعة للتحصيل في نفوذ مقاطعة زواغة والتدخل لضمان اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والعاجلة لتحصيل هذه الرسوم المتأخرة وتطبيق القانون رقم 47.06 بصرامة، بما يكفل حماية المال العام وتحقيق العدالة الجبائية، مؤكدا أن تدخل والي الجهة سيشكل ضمانة أساسية لتطبيق القانون، وتعزيز الشفافية المالية، وضمان تحقيق الأهداف التنموية للجماعة.

 

تراجع مداخيل المرافق العمومية

توصلت الجريدة بمعطيات رسمية تؤكد وجود تلاعبات في تحصيل مداخيل المرافق العمومية التابعة للجماعة، من قبيل سوق السمك وسوق الجملة للخضر والفواكه والمحطة الطرقية، وسوق الأحد الأسبوعي بحي بنسودة، وأفادت المصادر بأن المسؤول النافذ بالجماعة قام بتعيين موظفين تابعين له بهذه المرافق، ضمنهم موظف قضى عقوبة حبسية بعد اتهامه بالابتزاز من طرف البرلماني السابق، رشيد الفايق، ويشرف هذا الموظف على إدارة المحطة الطرقية وسوق “الأحد” ببنسودة، وحسب وثائق تتوفر عليها الجريدة، فقد تراجعت مداخيل هذا السوق من 600 مليون سنتيم إلى 44 مليون سنتيم، بالإضافة إلى تراجع مداخيل المحطة الطرقية، ومداخيل مواقف السيارات.

وسبق للمجلس الجهوي للحسابات أن سجل وجود تضارب للمصالح في إدارة السوق الأسبوعي، وهي أن هذا الموظف يشغل منصب مدير للسوق وفي نفس الوقت شسيعا للمداخيل، أي يراقب نفسه بنفسه، وذلك بتواطؤ مع المسؤول النافذ الذي يتحكم في خيوط الجماعة منذ عهد العمدة الأسبق، حميد شباط، الذي عينه في المنصب، ولم يقدر على إزاحته العمدة السابق، إدريس الأزمي، والعمدة الحالي، عبد السلام البقالي.

وأكد المستشار الجماعي، علي بومهدي، في سؤال كتابي موجه إلى رئيس المجلس، أن جميع المرافق الجماعية، مثل أسواق الجملة والمحطة الطرقية، تعرف فوضى في التدبير، بالإضافة إلى عدم استخلاص الواجبات الضريبية التي يحددها القانون ، الأمر الذي يفوت مداخيل مهمة على ميزانية جماعة فاس، وأضاف هذا المستشار أن عمدة المدينة لم يتدخل لتصحيح الوضع، ما أدى إلى تفاقم الفوضى والعشوائية داخل هذه المرافق ، بل منها ما أصبح تحت سيطرة مجموعة من الغرباء تحت مسميات مختلفة ويستخلصون مبالغ مالية مهمة وفي تواطؤ مع من يشرفون على تدبيرها.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى