حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

شيخوخة الأحزاب السياسية

تزامنا مع إعلان عزيز أخنوش عدم رغبته في الترشح لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، عاد النقاش إلى المشهد السياسي الراكد حول خلود زعماء الأحزاب السياسية في مناصبهم، رغم وصولهم إلى سن الشيخوخة السياسية والبيولوجية.

في المشهد السياسي المغربي، لا يحتاج المرء إلى كثير عناء ليدرك أن جزءًا من أزمة الأحزاب السياسية يكمن في قياداتها التي تتمسك بكرسي الزعامة، دون أن تفتح المجال للشباب أو النخب الحزبية للتداول على المسؤولية، وكأن الزمن توقف عند لحظة وصول هؤلاء الزعماء إلى مناصب القيادة.

منذ سنوات طويلة نجد الوجوه نفسها هي التي تقود الأحزاب السياسية، وتعتلي المنصات الخطابية في المناسبات الانتخابية أو غيرها، وتكرر الخطابات ذاتها باللغة نفسها، وكأن عقارب الساعة توقفت في زمن ثابت لا يتغير. ومازالت هذه الوجوه تقدم نفسها كبديل لتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، وحل مشاكل المغاربة التي تراكمت منذ سنوات تواجد هذه الوجوه التي شاركت في الحكومات المتعاقبة بتحالفات هجينة وغير منسجمة في بعض الأحيان.

إن حيوية المشهد السياسي لا تقاس فقط بانتظام الاستحقاقات الانتخابية أو بالتعددية الحزبية، بل بقدرة الأحزاب السياسية على تجديد برامجها وتجديد قياداتها، واستيعاب التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع، وتأطير المواطنين وإنتاج النخب القادرة على تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام الحكومي والمحلي من خلال انتخابات نزيهة وديمقراطية.

إن الحديث عن شيخوخة الأحزاب السياسية لا يتعلق بالعمر البيولوجي لقياداتها فحسب، بل أساسا بعمر الأفكار والبرامج التي تنتجها هذه الأحزاب، لكن في المشهد الحزبي المغربي نجد جل الأحزاب تعاني من الجمود السياسي والتنظيمي، وتعاني من أزمة إنتاج الأفكار والخطاب السياسي المواكب للتغيرات التي يعرفها المجتمع، وبذلك أصبحت هذه الأحزاب خارج الزمن، حتى وإن حافظت على حضورها الموسمي داخل المؤسسات المنتخبة.

وتتجلى الأزمة الحقيقية التي تعاني منها الأحزاب السياسية في ضعف التداول على القيادة، حيث تتحول المسؤوليات الحزبية إلى مناصب شبه دائمة للزعماء الخالدين فيها، وتتم إدارة التنظيمات الحزبية بمنطق الولاء للزعيم وليس بالكفاءة، ويتم اتخاذ القرار بأشكال بيروقراطية صادرة عن الزعيم وليس بالتداول الديمقراطي بين أعضاء الحزب.

تعاني الأحزاب، كذلك، من شيخوخة في خطابها، إذ تعجز عن تجديد خطابها الموجه للأجيال الجديدة التي لم تعد ترى في اللغة الخشبية ولا في الشعارات الديماغوجية، ما يقنعها بالانخراط في العمل السياسي أو حتى بالتصويت في الاستحقاقات الانتخابية، وبذلك وجدت الأحزاب السياسية نفسها في انفصال عن المجتمع، وتحولت إلى دكاكين انتخابية تفتح أبوابها أثناء الانتخابات للحصول على مقاعد، ثم تغلقها وتختفي بعد ذلك.

ومن نتائج انفصال الأحزاب عن المجتمع عزوف الشباب عن ممارسة السياسة، ولعل دروس احتجاجات «جيل زد» تضمنت رسائل من المفروض التقاطها من طرف الأحزاب السياسية، لكي تعمل على تجديد خطابها ووسائل اشتغالها، لأنها تتحدث بلغة لم يعد يفهمها أحد، وتطرح وعودا لم تعد تقنع أحدا، وتدار بعقليات ترى في التنظيم غنيمة، وفي القواعد مجرد أرقام وفي الشباب والنساء مجرد ديكور لتأثيث المشهد فقط.

فهل سيفهم قادة الأحزاب الرسائل، ويملكون الشجاعة السياسية ليتركوا مناصبهم لنخب جديدة، ويفتحوا المجال للشباب ليقول كلمته.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى