
محمد اليوبي
وجه مستشارون جماعيون بجماعة «عين عودة»، التابعة لعمالة الصخيرات تمارة، شكاية إلى رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، يطالبون من خلالها بتكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لإجراء بحث قضائي حول شبهة اختلاس وتبديد أموال عمومية بهاته الجماعة، التي يترأسها منذ سنوات النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الدستوري، حسن عاريف، ويواجه العديد من الملفات أمام القضاء.
وأفادت الشكاية بأنه بتاريخ 19 فبراير 2026، وأثناء انعقاد الجلسة الثانية لدورة فبراير لمجلس جماعة عين عودة، واجه أحد المستشارين رئيس المجلس الجماعي بوجود اختلالات وتلاعبات تشوب صرف المنح المخصصة للجمعيات، وتم توثيق هذه الاتهامات بمحضر معاينة أنجزه مفوض قضائي.
وتتضمن الشكاية اتهامات للرئيس بفرض إتاوات على الجمعيات الثقافية «جمعيات الخيل» المتعاقد معها من قبل الجماعة، حيث يتم منح الجمعية مبلغ 20 مليون سنتيم كدعم عمومي، مقابل إلزامها بإرجاع مبلغ 16 مليون سنتيم نقدا، لتكتفي الجمعية بمبلغ 4 ملايين سنتيم فقط.
وأكدت الشكاية أن هذه الممارسات يتم فرضها على جمعيات الفروسية التقليدية، مقابل حصولها على أموال الدعم العمومي، مضيفة أن رئيس المجلس الجماعي أقر صراحة بأن هذا المبلغ المسترد لحسابه الشخصي يخصص لشراء «البارود» أو لتنظيم الحفلات، وهو ما اعتبرته الشكاية اعترافاً بشبهة اختلاس المال العام، لكون ميزانية الجماعة تتوفر أصلاً على بنود خاصة لتغطية التظاهرات من هذا النوع وعبر الحساب المالي الخاص بالجماعة، مما يجعل استخلاص هذه المبالغ من الجمعيات خارج القواعد المحاسبية العمومية عملاً يهدف للاستيلاء على السيولة المالية للجمعيات بغير وجه حق.
وتفيد المعطيات، حسب الشكاية، بأن هذه الممارسة ليست وليدة اليوم بل تمارس من قبل الرئيس المشتكى به منذ سنوات، مؤكدة أن هذه الأفعال لا تخرج عن نطاق الجرائم المتعلقة بالمال العام، ويتعلق الأمر بجناية اختلاس وتبديد أموال عمومية وفق مقتضيات الفصل 241 من القانون الجنائي، إذ إن تحويل أموال الدعم لفائدة جمعيات ثم استرداد 80% منها نقداً للتصرف فيها بعيداً عن الرقابة المحاسبية للدولة، هو تبديد صريح لميزانية الجماعة واختلاس أموالها، بالإضافة إلى جريمة الغدر واستغلال النفوذ كما ينص عليها الفصل 250 من القانون الجنائي، بحيث تتجلى في استغلال الرئيس لسلطته التقديرية في منح الدعم للجمعيات، والأمر بتحصيل مبالغ وتسليمها له، وهو يعلم يقيناً أنها غير مستحقة قانوناً، بالإضافة إلى جريمة الارتشاء، طبقا للفصل 248 وما يليه من القانون الجنائي، لكون صرف المنحة أصبح مشروطا بتقديم عمولة بمبلغ 16 مليون سنتيم لفائدة الرئيس تحت ذريعة شراء مستلزمات تتوفر الجماعة أصلاً على ميزانية لها.
ووجه مستشارون بالجماعة شكايات إلى المفتش العام للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة، من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيق إداري وقانوني بخصوص مجموعة من الشبهات الخطيرة التي تهم طريقة تدبير الدعم العمومي الممنوح لبعض جمعيات «التبوريدة» على مستوى جماعة «عين عودة».
وتشير المعطيات المتضمنة بالشكايات إلى أن هناك جمعيات قامت بتحويل هذه المبالغ إلى حسابات شخصية، وهو ما اعتبره مستشارون بالمجلس خرقا سافرا للقوانين المنظمة للمالية العمومية ومقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.




