
النعمان اليعلاوي
أثار اعتماد مسطرة الترشيح الإلكتروني لانتخابات مجلس النواب لسنة 2026 نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الحزبية، خاصة لدى ما يُعرف بـ”صقور” الانتخابات، الذين عبّروا عن تخوفهم من تعقيدات هذه الآلية الجديدة، رغم صدور المرسوم رقم 2.26.190 في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، والذي حدّد بشكل دقيق مواعيد وإجراءات إيداع الترشيحات وتنظيم الحملة الانتخابية.
وبموجب هذا النص، ستنطلق عملية إيداع الترشيحات ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً من يوم 31 غشت 2026، على أن تنتهي في حدود الساعة الثانية عشرة زوالاً من يوم 9 شتنبر، عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض.
ويتعين على وكيل اللائحة إنشاء حساب خاص بكل دائرة انتخابية، سواء كانت محلية أو جهوية، مع تعبئة استمارة الترشيح الإلكترونية والتأكد من صحة المعطيات قبل المصادقة النهائية.
غير أن هذا التحول الرقمي، الذي تراهن عليه السلطات لتعزيز الشفافية وتبسيط المساطر، يثير في المقابل تخوفات داخل عدد من الأحزاب، حيث يرى قياديون أن الاعتماد الكلي على المنصة الإلكترونية قد يطرح إشكالات تقنية، من قبيل ضغط الولوج خلال الأيام الأخيرة، أو الوقوع في أخطاء أثناء إدخال البيانات، ما قد يؤدي إلى رفض ملفات الترشيح بشكل نهائي. ويعتبر هؤلاء أن أي خلل تقني، مهما كان بسيطاً، قد يكلف بعض المرشحين خسارة فرصة المشاركة في الانتخابات.
ويُلزم المرسوم المترشحين بإرفاق ملفاتهم بوثائق أساسية، من بينها نسخة رقمية من لائحة الترشيح موقعة ومصادق عليها، إلى جانب وثيقة التزكية الصادرة عن الحزب أو تحالف الأحزاب. أما في حالة الترشيحات المستقلة، فيتعين تقديم الوثائق القانونية المنصوص عليها، إضافة إلى لائحة المترشحين. وبعد استكمال عملية الإيداع، يحصل وكيل اللائحة على وصل مؤقت يتضمن تاريخ وساعة التسجيل ورقم اللائحة، فضلاً عن موعد تقديم النسخة الورقية لدى السلطات المختصة.
ويشدد النص على أن أي ملف غير مكتمل أو يفتقد لوثيقة من الوثائق المطلوبة يُعتبر لاغياً، مع إلزام وكيل اللائحة بالحضور الشخصي لتقديم النسخة الأصلية داخل الآجال المحددة، وهو ما اعتبره بعض الفاعلين عبئاً تنظيمياً إضافياً، خاصة بالنسبة للأحزاب التي تدير عدداً كبيراً من اللوائح في مختلف الدوائر.
وينص المرسوم على إعادة ترتيب اللوائح داخل الدائرة الانتخابية في حال سحب أو رفض بعض الترشيحات، بما يضمن استمرارية العملية الانتخابية بشكل منظم.
ويرى متتبعون أن هذه المقتضيات قد تساهم في تقليص بعض مظاهر الفوضى التي كانت تطبع مراحل الإيداع في الاستحقاقات السابقة. وفي المقابل، تدافع جهات أخرى عن هذه الخطوة، معتبرة أنها تشكل تحولاً نوعياً في تحديث المنظومة الانتخابية، من خلال تقليص الاحتكاك المباشر مع الإدارة، وتعزيز مبدأ الشفافية وتتبع مسار الملفات بشكل دقيق. كما أن الرقمنة، بحسب هذا الطرح، قد تساهم في توحيد المساطر وتفادي التباينات التي كانت تسجل بين مختلف الدوائر.
وبخصوص الحملة الانتخابية، فقد حددها المرسوم بين 10 و22 شتنبر 2026، في فترة زمنية قصيرة نسبياً، ما يفرض على الأحزاب والمرشحين الاستعداد المسبق وتنظيم حملاتهم بشكل محكم. وفي ظل هذه المستجدات، تبدو انتخابات 2026 مرشحة لأن تشكل محطة مفصلية في مسار تحديث العملية الانتخابية بالمغرب، بين رهانات الرقمنة وتحديات التنزيل الميداني.





