
محمد اليوبي
كشفت عملية توقيف شخص مبحوث عنه بمدينة القنيطرة، عن الخطورة التي تشكلها شركات التسويق الهرمي على الاقتصاد الوطني، حيث يملك هذا الشخص شركات تقوم بمعاملات مالية ضخمة بشكل يومي عن طريق شبكة تضم أشخاصا منخرطين معه يتجاوز عددهم 80 ألف شخص على الصعيد الوطني، مقابل مبالغ مالية يوزعها عليهم شهريا.
ورصدت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية وجود أنشطة مشبوهة تقوم بها شركات متخصصة في التسويق الهرمي، تتجلى في تبييض أموال مجهولة المصدر، حيث تقوم بمعاملات مالية كبيرة عن طريق زبناء وهميين، من أجل شرعنة الأموال المتحصل عليها بطرق غير مشروعة، وتلقت الهيئة معلومات عن تورط أشخاص في القيام بعمليات مالية مشبوهة باستخدام شبكة من شركات التسويق الهرمي في المغرب وفي بلد أجنبي، وتستخدم هذه الشركات في الواجهة للتغطية على أنشطتها الحقيقية، وتتم إدارتها بأسماء مستعارة وتعتمد على المبيعات الإجبارية، عن طريق إصدار أوامر اقتطاع مزيفة لتحقيق رقم معاملات وهمي.
كما رصدت الهيئة قيام أشخاص بجمع الأموال من خلال النشاط غير القانوني لشركات وهمية تقويم بتسويق مواد التجميل والمكملات الغذائية، وتقترح أرباحا عالية جدا لكل شخص يدخل في نمط البيع الهرمي الذي تعرضه، حيث تسجل حسابات هذه الشركات إيداعات نقدية مجهولة المصدر، وتوصلت الهيئة بمعلومات دقيقة حول أنشطة يقوم بها مجموعة من الأفراد، من خلال إصدار تحويلات مالية نقدية لغسل عائدات الاتجار في المخدرات عن طريق شركات تستعمل لهذه الغاية، حيث تسجل الحسابات البنكية لهذه الشركات حركات نقدية مهمة لا تتوافق مع النشاط المصرح به من طرفها.
والخطير في الأمر أن هذه الشركات تُمارس أنشطتها في عدة مدن، ويظهر من خلال حركة حساباتها البنكية أنها تتعاطى نشاط البيع الهرمي بدون وجود نشاط فعلي، حيث تعرض هذه الشركات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي نظاما يرتكز على التمويل التشاركي وبيع أسهم بقيمة فردية تضمن أرباحا كبيرة لمنخرطيها تصل في بعض الأحيان إلى 200 في المائة، في حين لا توجد أية مبيعات وراء تلك الأرباح، وتعد هذه الشركات منخرطيها بأرباح إضافية وهدايا عن جلب منخرطين جدد، مما يوحي أنه نظام للبيع الهرمي، ومن جهة أخرى، لا تتماشى حركة الحسابات البنكية للشركات مع النشاط المصرح به، حيث تتم تغذيته بشكل حصري بواسطة إيداعات نقدية من طرف أشخاص ذاتيين.
ورصدت الهيئة كذلك، قيام أشخاص بتسيير شركات تعرض على موقعها الإلكتروني نظاما يرتكز على التمويل التشاركي عن طريق الانخراط، مقابل أرباح تصل إلى 150 في المائة، غير أن السلع المعروضة تباع بأثمة أقل من ثمن السوق ولا يمكن أن تضمن نسب الأرباح المقترحة على المنخرطين، مما دعا إلى الاشتباه في كونه نظام للبيع الهرمي، حيث تتم تغذية الحساب بشكل شبه حصري بواسطة إيداعات نقدية مهمة يقوم بها أشخاص آخرون.
وكان البرلمان قد صادق على قانون جديد يهدف إلى محاربة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك بتتميم لائحة الجرائم الواردة في الفصل 574 من القانون الجنائي، بإضافة جرائم الأسواق المالية وجريمة البيع أو تقديم خدمات بشكل هرمي، ورفع الحدين الأدنى والأقصى للغرامة المحكوم بها على الأشخاص الذاتيين في جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في الفصل 574 من القانون الجنائي، وذلك تماشيا مع المعايير الدولية التي تستلزم كون العقوبة المحكوم بها في هذا النوع من الجرائم يجب أن تكون رادعة.
ومن أبرز مستجدات القانون، اعتماد مفاهيم جديدة وإعادة صياغة التعاريف المنصوص عليها في المادة 1 من قانون غسل الأموال، على ضوء متطلبات المعايير الدولية، مع مراعاة النصوص القانونية الجاري بها العمل، من قبيل تعريف «المستفيد الفعلي» و«علاقات الأعمال» و«الترتيب القانوني»، وتعزيز إجراءات اليقظة والمراقبة الداخلية وإرساء قواعد الاعتماد على أطراف ثالثة من أجل تنفيذ المقتضيات المتعلقة بتحديد هوية الزبون والمستفيد الفعلي وبفهم طبيعة علاقة الأعمال. وينص مشروع القانون على ربط سلطات الإشراف أو المراقبة بالأشخاص الخاضعين، بإضافة السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية بالنسبة للكازينوهات ومؤسسات ألعاب الحظ، والسلطة الحكومية المكلفة بالسكنى بالنسبة للوكلاء العقاريين، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالنسبة لتجار المعادن النفيسة أو العاديات أو الأعمال الفنية، على أن تحتفظ وحدة معالجة المعلومات المالية بدورها كجهة إشرافية ورقابية بالنسبة للأشخاص الخاضعين الذين لا يتوفرون على جهة إشرافية ورقابية محددة بالقانون.





