حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

شماعة فرنسية الصنع

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

اليمينيون في فرنسا يرغبون في الاستيقاظ يوما، ليجدوا شماعة رأسها المغرب، وبقية دول شمال إفريقيا، ليعلقوا عليها كل التراكمات التي جعلت منهم «يمينا متطرفا»، لا يحبه الأوروبيون وليس الفرنسيين وحدهم.

«مراكز أوروبية لترحيل المهاجرين: هل الدول المغاربية معنية». هذا ليس أمنية، بل عنوان فعلي نُشر هذا الأسبوع في واحدة من أبرز المنابر التي يتابعها الرأي العام الفرنسي.

يتعلق الأمر بتداعيات اتفاق تشديد سياسة الهجرة، الذي يتداوله النواب الأوروبيون هذه الأيام.

الفرنسيون الذين «هندسوا» العنوان، استلهموه من الأخبار القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قررت إدارة الرئيس ترامب ترحيل مئات المواطنين المنحدرين من دول شمال إفريقيا، أي المنطقة المغاربية.

الترحيل عن الولايات المتحدة يختلف تماما عن ملف المهاجرين المغاربيين في التراب الأوروبي. ولا مجال لجعل ظل تداعيات القرار الأمريكي تشمل الخريطة الأوروبية التي يعلوها الغمام أساسا، وتُعتبر كلها منطقة ظل!

الخيارات الأوروبية التي شملها القرار لم تركز فعليا على المهاجرين المنحدرين من الدول المغاربية. التحدي المرفوع أمام النواب الأوروبيين الآن، هو تخليص أوروبا من تداعيات الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط، الذي كان الأوروبيون ينظرون إليه دائما على أنه صحراء بعيدة تماما، فإذا به يصبح أقرب إليهم أكثر من أي وقت مضى.

كانت دول الاتحاد الأوروبي، خصوصا ألمانيا، تنتظر انفراج الأوضاع في سوريا، وانطفاء نشاط «داعش» لكي يعود الهدوء إلى المنطقة المجاورة لإيران، خصوصا العراق.

لكن ما حملته الأيام، سيما خلال العام الحالي، عكس أن قراءة خريطة تحرك الهجرة المعاكسة من أوروبا نحو الدول الأصلية شرقا، كانت خاطئة. المهاجرون الذين ظل الاتحاد الأوروبي يتعامل معهم على أنهم لاجئون، لم يعودوا يفكرون في العودة، ومنهم من اتخذ ألمانيا بلدا بديلا، وحُسم الأمر. هناك نسبة ضئيلة فقط اختارت العودة إلى أوطانها، خصوصا بعد إعلان انهيار نظام الأسد وبداية محاكمة المسؤولين السابقين. وهذه الفئة لديها أسبابها بطبيعة الحال، ويحكمها سياق مختلف تماما عن الأسر التي وجدت بديلا اقتصاديا في ألمانيا، ولم يعد لديها ما تعود من أجله إلى سوريا. وهؤلاء هم الذين كانت الوكالات الأجنبية تصورهم نازحين على الأقدام، قبل أكثر من عشر سنوات، ليصلوا إلى أماكن الاستضافة التي خصصتها لهم «ميركل». وليسوا مستعدين للعودة إلى بلدهم، بعد أن اندمجوا تماما وأنجبوا أبناء في ظل النظام الأسري الألماني، ومنهم من حصلوا على شهادات عليا  في تخصصات مثل الطب والهندسة، بالألمانية. ولم يعد بإمكانهم العودة إلى سوريا للبدء من جديد.

رحلت المستشارة الألمانية عن السلطة، وتركت خلفها واحدا من أثقل ملفات الهجرة التي عرفها الاتحاد الأوروبي منذ أربعين سنة على الأقل. ولا يزال موضوع استضافة السوريين محط نقاش بين ممثلي الأمة الألمان، ويقسم الرأي العام الألماني إلى شقين.

الآن، ما معنى إقحام الدول المغاربية في موضوع نقاش أوروبي مخصص أساسا لملف ثقيل يتعلق بتداعيات هجرة اللاجئين الفارين من الحرب، ومستقبل بقائهم في دول الاتحاد، بعد أن عاد الاستقرار إلى مناطق انطلاق هجرتهم. ينضاف إليهم عشرات الآلاف من المهاجرين من دول أوروبا الشرقية، وهو لوحده ملف اعترف الأوروبيون أكثر من مرة بأنه يؤثر سلبا على ميزانيات دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا؟

حتى لو بحث النواب الأوروبيون عن أحزاب جديدة لتحكم دول الاتحاد، وحتى لو وجدوا حلولا لمشاكل لم ينجحوا في فضها منذ الحرب العالمية الثانية، فإن فرنسا ويمينها لن تنسى نهائيا سهولة تحضير شماعة مغاربية، لكي تعلق عليها كل مشاكل الفرنسيين.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى