حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

صفقات انتخابية

بعد سبات عميق، تحرك العديد من رؤساء المجالس الجماعية والبرلمانيين، من أجل البحث المكثف في المشاكل التي يعانيها السكان بالمناطق الحضرية والقروية، وتوجيه المصالح المعنية للتفاعل مع الشكايات الواردة، وإطلاق صفقات عمومية مؤجلة تخص صيانة الطرق وتعبيدها وفتح المسالك القروية، والسهر على تجويد خدمات النظافة والتطهير السائل. وكل ذلك مرده إلى قرب الانتخابات البرلمانية، ومحاولة التغطية على فشل التسيير لسنوات طويلة.

واندلعت حروب الركوب الانتخابوي على العديد من الصفقات العمومية التي انطلقت بالتزامن مع اقتراب الحملة الانتخابية، كما يحاول بعض رؤساء الجماعات استعمال الخدمات العمومية والحق في السكن اللائق ومشاريع تجهيز البنيات التحتية لاستمالة الناخبين، وضمان التصويت لفائدة الأحزاب المعنية، علما أن خدمة الشأن العام المحلي يجب أن تكون مستمرة، وأن الحصيلة التي يمكن تقديمها وجب أن تكون شاملة وليست وليدة اللحظة.

وإذا كانت أحياء ومناطق قروية تستفيد من مشاريع وصفقات عمومية يتم تأجيلها حتى قرب الانتخابات البرلمانية، كي تسهل عملية مخاطبة السكان واستقطاب أعضاء بالمجالس الجماعية، وإقامة مهرجانات خطابية تقدم فيها الإصلاحات كعربون عن الوفاء بالوعود الانتخابية، فإن هناك من يقوم، في المقابل، بمعاقبة الناخبين لعدم التصويت على أحزاب معينة، وذلك بعرقلة مشاريع أو اختلاق مشاكل وتأجيل قرارات، في استغلال بشع لسلطة التوقيع والمصادقة والتصويت على المقررات.

وحسنا فعلت وزارة الداخلية عندما قامت بتجميد افتتاح مشاريع وتوقيف انطلاق صفقات عمومية للتهيئة والهيكلة إلى حين ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية ببعض الجماعات الترابية، لكن هناك حالات استمر فيها ركوب المشاريع، وشبهات استغلال آليات ومعدات الجماعات في حملات انتخابية سابقة لأوانها، بما يتعارض مع تخليق الحياة العامة ومبدأ تكافؤ الفرص بين جميع ممثلي الأحزاب السياسية المتنافسة على المقاعد البرلمانية.

إن تحويل المشاريع العمومية والخدمات الجماعية إلى أدوات انتخابية يفرغ العمل المؤسساتي من مضمونه، ويحول حقوق المواطنين إلى امتيازات مشروطة بالولاء السياسي، بدل اعتبارها حقوقا مكفولة للجميع دون تمييز. لذلك، فإن المرحلة الانتخابية تقتضي تشديد المراقبة على تدبير المال العام واستعمال الممتلكات والآليات الجماعية، وضمان حياد الإدارة والمؤسسات المنتخبة، حتى لا تتحول الصفقات العمومية والمشاريع التنموية إلى أوراق انتخابية في يد هذا المنتخب أو ذاك. فالمواطن لا يحتاج اليوم إلى مشاريع موسمية تظهر قبيل الانتخابات وتختفي بانتهائها، بل إلى سياسات عمومية مستمرة وحصيلة واضحة يمكن محاسبة المسؤولين عنها في صناديق الاقتراع.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى