حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

موسوليني في ملاعب الكرة

حسن البصري

ما إن ظهر اللاعب فلورياني موسوليني، حفيد الديكتاتور بينيتو موسوليني، على أرضية الملعب رفقة نادي «لاتسيو» الإيطالي، حتى اندلعت شرارة الحماس في المدرجات، وهتفت جماهير «كورفا نورد» بعبارة: «دوتشيه، دوتشيه، دوتشيه».

وتعني الزعيم وهو اللقب الذي ارتبط بالديكتاتور موسوليني، رمز النظام الفاشي السابق، ما ينذر بعودة الهتافات الفاشية إلى مدرجات الملاعب الإيطالية.

اللاعب فلورياني، سليل عائلة متجذرة في التطرف، فأمه أليساندرا موسوليني، سياسية إيطالية يمينية متطرفة، يسكنها عداء دفين تجاه العرب والمسلمين، وهي عضو في البرلمان الأوروبي.

في مباراته الأخيرة بقميص لاتسيو أمام بولونيا، لم يكن موسوليني ديكتاتورا أثناء اللعب، بل كان سخيا يوزع الكرات وينصت باهتمام لتعليمات مدربه. كان نسخة غير متطابقة من جده.

لكن المفارقة الغريبة، أن أول ظهور لفلورياني موسوليني كان في ملعب افتتحه جده في أكتوبر من عام 1926، وهو على صهوة حصان. بعد قرن سيعود حفيده إلى الملعب، الذي تغير اسمه، على صهوة حافلة الفريق.

يحظى فلورياني موسوليني باهتمام إعلامي كبير، ليس بسبب مؤهلاته الكروية، بل بسبب اسمه العائلي، بل إن حكام المباراة التقطوا صورة إلى جانبه «خفية»، حتى لا يشهر اتحاد الكرة بطاقة حمراء في وجوههم.

في نهاية المباراة وجه اللاعب فلورياني نداء عبر تصريح لـصحيفة «لا غازيتا ديل سبورت»: «احكموا علي بناء على أدائي في الملعب وليس بسبب اسم عائلتي».

لندع موسوليني جانبا، ونبقى في إيطاليا، لننبش في سيرة اللاعب الساعدي القذافي، ابن الزعيم معمر، الذي شرب الديكتاتورية في باب لعزيزية، فقرر أن يصبح لاعبا وعميدا ومدربا ورئيسا لاتحاد كرة القدم في جماهيرية والده.

في الملعب، كان ابن القذافي يحرص على تسديد كل الكرات الثابتة وركلات الترجيح، وكان يعاقب في الملعب كل لاعب يلمسه، أو يضغط عليه لافتكاك الكرة. وعندما فقد شغف اللعب في الجماهيرية، حيث كان الجميع يجامله ليظهر بمظهر اللاعب العبقري، اتخذ قرارا طريفا ما زالت الصحافة الرياضية الإيطالية تتذكره بتندر كبير، وهو الاحتراف في الدوري الإيطالي.

اشتهر الساعدي القذافي في الملاعب الإيطالية عندما لعب بقميص بيروجيا في عام 2003، وشهرته لم تأت من إنجازاته، بل من الطريقة التي انتقل بها. حيث خلق جدلا واسعا في الأوساط الرياضية، على اعتبار أن هذا اللاعب لم يكن استثنائيا في أدائه ونشاطه في الدوري المحلي الليبي، كان الاحتراف فقط من أجل إرضائه وجبر خاطره، لكن لم يشاهده أي مشجع يلعب في إيطاليا، رغم أنه لعب في ثلاثة أندية ثلاث مباريات فقط، وكلها لبضع دقائق لا تكفي للمس كرة أو كرتين.

في سوريا، كانت بطولات سباق الخيل والقفز على الحواجز من نصيب باسل الأسد، النجل الأكبر للديكتاتور حافظ «الأسد»، وشقيق الرئيس السوري المخلوع بشار.

باسل كان اسما على مسمى، احتكر الرتبة الأولى وترك باقي الرتب للتنافس بين الأبطال السوريين، والويل لفرس سبقه، فالمسلخ مأواه وبئس المصير.

ضغط حافظ على اليونسكو لينال ابنه جائزة الروح الرياضية، بصفته بطل سوريا في الفروسية تخصص القفز على الحواجز، والحال أنه يجيد القفز على المناصب.

أما الملاكم عزيز عبدول، الحامل للقب «رينغو»، فهو حفيد ديكتاتور أوغندا السابق عيدي أمين، اختار الملاكمة كجده، وفي أول مشاركة له في دورة ألعاب الكومنولث ضمن فئة الوزن الثقيل، نطح خصمه وتوعد الحكام وأرغد وأزبد وصاح: «ابن الزعيم لا يقهر».

الديكتاتورية ليست مجرد نظام سياسي يقوم فيه شخص واحد بدور فرك «مصباح علاء الدين»، من أجل تحقيق أحلام شعبه، بل من أجل تحقيق أمنياته الشخصية، باستخدام المواطن كفانوس.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى