حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم… مياه معدنية في امتحانات جامعية

وجد مثيرو الفتنة الجامعية في دوار العسكر، التابع لمنطقة ظهر المهراز بفاس، ملاذا لهم. ففي هذا الحي الصفيحي كان من الصعب على السلطات الأمنية تعقبهم في أزقة ضيقة، خاصة وأن عددا لا يستهان به من الطلبة اختاروا السكن في هذا الحي الصفيحي الذي يرجع تاريخ إنشائه إلى عقود مضت.

ليس دوار العسكر وحده البؤرة المقلقة للسلطات الإقليمية والمحلية، بل هناك بؤرة أخرى تسمى دوار الهندية، وهو من أقدم المناطق السكنية العشوائية في فاس.

بني هذا الحي خارج نطاق القانون وتحت أنظار المسؤولين عن مكافحة انتشار المساكن العشوائية وتكوين النواة الأولى للأحياء الفقيرة، وكان مجاورا للحرم الجامعي، ما جعله ملاذا آخر لنشطاء الحركة الطلابية، الذين حظوا بتواطؤ من بعض السكان، ما دفع السلطات إلى التفكير جديا في ترحيل سكانه وإعادة تهيئة المنطقة المتاخمة للحرم الجامعي لإفساح المجال أمام المساحات الخضراء والملاعب الرياضية والمناطق الترفيهية.

وبالعودة إلى عام سيدي علي، من المهم التذكير بأن عام 1989 شهد حرارة غير مسبوقة في فاس، حيث تراوحت درجات الحرارة بين 40 و44 درجة مئوية في الظل، وتم قطع المياه، الذي فرضته هيئة مياه فاس المستقلة (لاراديف)، في منتصف النهار وتزامن قطع صبيب المياه مع امتحانات نهاية الموسم الجامعي، ما أثار ردود فعل غاضبة ومظاهرات صاخبة من الطلاب.

ولتهدئة الأوضاع، واحتواء الاضطرابات وإحباط محاولات مقاطعة امتحانات نهاية الموسم الدراسي، التي كان الإسلاميون واليساريون يضغطون من أجلها بشدة، سعيا لتحقيق رهان الموسم الأبيض، تقرر، بمبادرة مني، توزيع قنينات المياه المعدنية مجانا على الطلبة المتضررين من انقطاع صبيب المياه. وهكذا وجد كل طالب زجاجة ماء عذب على طاولة الامتحان في بداية كل جلسة.

هذه المبادرة، إلى جانب الجهود التي بذلتها مختلف الجهات المعنية، سمحت بإجراء الامتحانات بشكل طبيعي وإنقاذ الموسم الدراسي 1988-1989، ما أثار استياء أولئك الذين كانوا يأملون في إلغائه ويعملون على زعزعة استقرار الجامعة، وهو قاسم مشترك بين الإسلاميين واليساريين في تلك الفترة العصيبة من حياة الجامعة المغربية.

بفضل الدعم السخي من شركة مياه سيدي علي وهيئة النقل الحضري المستقلة في فاس، إلى جانب الجهود المشتركة للإدارة والعمداء وأعضاء هيئة التدريس، جرى إنقاذ العام الدراسي 1988-1989، الذي كان مهددا مرة أخرى بالضياع على أعتاب حرب أهلية بين الإسلاميين المتطرفين واليساريين المتطرفين.

وللإشراف على الترتيبات والتدابير المتخذة، قمت وزملائي بتجهيز مساحة عمل مفتوحة، تتألف من طاولة وأربعة كراسٍ، في ظل شجرة في الفناء المركزي للحرم الجامعي، تحولت إلى ما يشبه المكتب المفتوح، ووجد العديد من الطلاب في هذه المساحة المفتوحة فرصة سانحة للحوار المباشر من أجل حل مشاكلهم بتنسيق مع السلطات الإدارية المحلية وإدارة الجامعة.

هذه الجهود أسفرت عن إنقاذ موسم دراسي كامل كان مهددًا بالضياع بسبب الفوضى والاضطرابات التي شكلت عائقا أمام الطلبة والمؤطرين، وجعلت الامتحانات النهائية في كف عفريت، قبل أن ننقذ الموقف بشكل تشاركي بعيدا عن الإيديولوجيات المتنافرة والتي كانت تدفع نحو إلغاء الامتحانات دون مراعاة لمضاعفات هذا القرار.

مرت الامتحانات بشكل طبيعي، واختتمت، في نهاية المطاف، بنتائج ممتازة. وعلى امتداد فترة انتدابي في المهمة الجامعية، أتيحت لي الفرصة للقاء خريجي جامعة سيدي محمد بن عبد الله، دفعة 1988-1989، الذين لم يترددوا في التعبير عن امتنانهم للسلطات العمومية لإنقاذهم من ضياع موسم دراسي كامل. ولم أتردد أبدا في مساعدة الإدارة كلما سنحت لي الفرصة بذلك، ليس فقط إنقاذا لموسم دراسي وحفاظا على برنامج جامعي يختتم باختبارات، بل إنقاذا للجامعة من الاحتقان الدموي الذي حولها إلى مسرح للاقتتال بين الفصائل، كان من نتائجه مقتل طالب له ميولات يسارية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى