عبد الله إبراهيم (رئيس الوزراء سابقا) وضع مع محمد الخامس مشروع بناء «سامير» وأقيل قبل التدشين

حسن البصري
في يوم الأربعاء 24 دجنبر 1958، ترأس الملك محمد الخامس بالقصر الملكي مراسيم تنصيب حكومة عبد الله إبراهيم، وسط جدل سياسي كبير. وحين انتهت عملية التعيين الرسمي، استضاف الملك رئيس الحكومة الجديد وفريق عمله، ووضعه في صورة الوضع السياسي للبلاد، وكيف تم وضع الثقة في زعماء الجناح اليساري لحزب الاستقلال من أجل تولي المهمة وما رافقها من غضب علال الفاسي، زعيم الحزب الذي اختار مدينة طنجة للاستقرار بها.
في نهاية الاجتماع، تحدث محمد الخامس، في اجتماع مصغر مع عبد الله إبراهيم وعبد الرحيم بوعبيد نائبه ووزير الاقتصاد والمالية، بحضور ولي العهد مولاي الحسن، في شأن تدشين معمل لتكرير البترول في مدينة فضالة. في هذا الاجتماع، تحدث الملك عن القاسم المشترك بين حكومتي أحمد بلافريج وعبد الله إبراهيم، وقال إن بوعبيد يشكل امتدادا لمؤسستين.
«كانت البداية هي الإعلان عن فصل الفرنك المغربي عن الفرنك الفرنسي وسيتحول البنك المخزني إلى بنك المغرب، وسيتم إنشاء صندوق الإيداع والتدبير، البنك المغربي للتجارة الخارجية، البنك الوطني للإنماء الاقتصادي، والمكتب الوطني للري، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومكتب الأبحاث والمساهمات الصناعية، والاتفاق مع الإيطاليين لبناء مصنع تكرير النفط «سامير»، وغير ذلك من القرارات التي مهدت للإعلان عن إجراءات هدفها التحرير الاقتصادي لبلادنا، إجراءات تم الحديث عنها بتفصيل أكبر في لقاء يوم 22 أكتوبر 1959، وهي قرارات تزامنت مع صدور ظهير شريف أعلن عن تأسيس الدرهم كعملة وطنية غير قابلة للتحويل، أي ممنوع تداولها خارج أرض الوطن»، يقول عبد اللطيف جبرو.
في 25 يونيو 1960، وبعد أربع سنوات عن استقلال المغرب من الحماية الفرنسية، زار الملك محمد الخامس مدينة فضالة، لأجل وضع الحجر الأساس لوحدة تكرير النفط في «سامير»، لكن القدر شاء أن يغيب واضعو فكرة المصنع عن الحفل، إذ لم تعمر حكومة عبد الله إبراهيم سوى عام وخمسة أشهر، وتمت إقالتها يوم الخميس 19 ماي 1960، قبل شهر وبضعة أيام.
في تلك الزيارة، كرم محمد الخامس المدينة ونسبها لاسمه وأطلق عليها اسمها الجديد «المحمدية». في اليوم نفسه صلى الملك في «المسجد الأبيض»، إحدى معالم المدينة القديمة، الذي أضحى في العصر الحالي أشبه بالمزار الروحي للمدينة. وكان السلطان سيدي محمد بن عبد الله هو من بناه سنة 1773. وعلم الملك الراحل محمد الخامس أن تسمية فضالة هي اختصار لـ«فضل الله».





