حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسري للغايةسياسية

عندما جمع المغرب وزراء الداخلية العرب في تونس.. والمفاجأة كانت تلبية الجزائر للدعوة

«تلقى ادريس البصري مكالمة هاتفية من الملك يأمره فيها بالعودة إلى المغرب. فأجاب: إن سفير سيدنا يقيم مأدبة عشاء دعا إليها بعض وزراء الداخلية العرب، من بينهم وزير الداخلية الجزائري. ولسيدنا واسع النظر. فاستغرب جلالته من جُرأة السفير، ثم أذن جلالته للوزير بالبقاء»

 

 

يونس جنوحي

خلال الأيام الأولى من سنة 1985، كانت زيارة ادريس البصري القصيرة إلى تونس، وهو في أوج قوته على رأس «أم الوزارات»، تُخيم على أحاديث الصالونات المغلقة لدى سياسيي تونس وصحافييها.

كان الأمر يتعلق بأشغال اجتماع وزراء الداخلية العرب، الذي استغله ادريس البصري ليبلغ رئاسة وزراء تونس، حين انفرد في غرفته بالفندق بقايد السبسي، رئيس الوزراء التونسي وقتها، رفض المغرب لموقف تونس الأخير حيث امتنعت الأخيرة عن التصويت ضد حضور البوليساريو في اجتماع من اجتماعات الأمم المتحدة.

امتناع تونس عن التصويت ضد حضور البوليساريو، لا يمكن فهمه إلا أنه تحول في الموقف التونسي بشكل مفاجئ.. وقبول بوجود البوليساريو.

احتواء للأوضاع دعا السفير محمد التازي، باسم سفارة المغرب في تونس، وزراء الداخلية العرب وأعضاء من الحكومة التونسية إلى مأدبة عشاء، ودعا أيضا كلا من سفير الجزائر لدى تونس، السيد علي كافي، والحاج يعلى وزير الداخلية الجزائري الذي حضر اجتماع وزراء الداخلية العرب.

شعر المسؤولون التونسيون بإحراج كبير، وهم يرون كيف أن السفير والوزير الجزائريين لبيا فعلا دعوة المغرب وحضرا المأدبة. آخر بلد كان يُتوقع أن يحضر ممثلاه إلى المأدبة هو الجزائر، خصوصا وأن مساعي هذه الأخيرة لضمان كرسي للبوليساريو في أشغال اجتماع الأمم المتحدة، لم تكن سرية.

يقول التازي إن تلبية سفير الجزائر في تونس للدعوة كانت راجعة إلى علاقة الصداقة الشخصية التي تجمعه به، والتي تعود إلى عقود خلت..

.. خلال المأدبة، وفي قمة هذا «الانتصار» الدبلوماسي المغربي، حدث ما لم يتوقعه التازي، فقد اتصل الملك الراحل الحسن الثاني بالوزير ادريس البصري يأمره بأن يعود في الحال إلى المغرب!

يسجل التازي هذه الذكريات:

«.. وكادت المأدبة أن تفقد حلاوتها ومغزاها لو تغيب عنها وزير الداخلية المغربي، المُقامة تكريما له. فقد تلقى مكالمة هاتفية من جلالة الملك يأمره فيها بالعودة إلى المغرب. فقال لجلالة الملك نور الله ضريحه:

-إن سفير سيدنا يقيم مأدبة عشاء دعا إليها بعض وزراء الداخلية العرب، من بينهم وزير الداخلية الجزائري، ولسيدنا واسع النظر.

فاستغرب جلالته من جُرأة السفير، ثم أذن جلالته للوزير بالبقاء».

كان التازي يقصد هنا بـ«جرأة السفير» مبادرة دعوة وزير الداخلية الجزائري لحضور المأدبة.. أما إذن الملك الراحل لادريس البصري بالبقاء، فكان إيذانا منه بمواصلة مساعي التقارب، ليس مع الجزائريين وحدهم، ولكن أيضا مع وزراء داخلية دول عربية أخرى، لعبت لاحقا دورا مهما لصالح المغرب، في تجاوز أزمة التصويت لحضور البوليساريو أشغال اجتماعات الأمم المتحدة.

كانت تلك واحدة من المرات النادرة والقليلة، التي التقى خلالها السفير محمد التازي بادريس البصري خارج المغرب. فقد كانت كل اللقاءات التي جمعتهما معا إما في القصر الملكي أو إقامة الملك الحسن الثاني، خصوصا في الصخيرات، أو خلال تنقلاته ما بين فاس وإفران.

ورغم أن التازي نظم مأدبة العشاء على شرف وزير الداخلية القوي، إلا أن العلاقات بينهما لم تكن على ما يرام.. بل إن بعض المكائد، التي يقول التازي إنها حيكت ضده، كان مصدرها قادما من اتجاه داخلية البصري.

في المقابل تأثر التازي خلال مساره الطويل، سواء في السلك الدبلوماسي أو في علاقته المباشرة بالملك الراحل، بشخصيات أخرى خصها باعترافات أخيرة، قبل أن يُنهي تسجيل آخر فقرات مفكرته الشخصية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى