حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتعليمسياسية

غياب الاستقلالية الوظيفية للمفتشين يربك تقييم مشاريع وزارة التعليم

أكجيل: اختلالات بنيوية حولت هيئتي التدريس والتفتيش لمنفذين آليين



الأخبار

كشفت عملية تقييم مشاريع مؤسسات الريادة عن خلل كبير شاب عمليات المراقبة والتقييم والتتبع، لمختلف المشاريع التربوية والإدارية والمالية التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ليس فقط بالنسبة لمشاريع الإصلاح المعلن عنها من قبل الحكومة الحالية، وإنما ارتبط «الفشل» بخصوص هذه الآلية بجميع المشاريع التي تبنتها الحكومات السابقة. ويتعلق الأمر، بحسب مختصين وخبراء تربويين، بالجدل المتعلق بالجهة المخول لها تقييم ومتابعة أوراش الإصلاح التي تستهدف المنظومة التربوية، بين وجهة نظر تتبناها الوزارة الوصية على القطاع، والتي تعتمد في أغلب مشاريعها على تقييم جهات «خارجية» تتمثل في مكاتب دراسات أو منظمات يعهد إليها بمهمة التقييم، على غرار ما وقع مع البرنامج الاستعجالي، وحاليا مع مشروع مؤسسات الريادة، بينما تذهب وجهة النظر الثانية إلى الدفع في اتجاه قيام المفتشين بالمهام المشار إليها، باعتبار ذلك من صميم اختصاصاتهم، شريطة أن يتم إقرار الفصل الوظيفي للمفتشية العامة التي يفترض أن تكون تحت إشراف مباشر لوزير التربية الوطنية، بالموازاة مع إحداث مفتشيات إقليمية وجهوية لا تخضع لتحكم وسلطة المديرين الإقليميين لوزارة التربية الوطنية أو لمديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

 

مفارقة التقييم

علاقة بمطلب الاستقلال الوظيفي للمفتشية العامة، استغربت مصادر «الأخبار» للمفارقة التي تخص عملية تقييم المفتشين للمشاريع، إذ كيف يعقل للمفتشين التربويين والإداريين والماليين ومفتشي التخطيط، القيام بتقييم مشاريع، المسؤولون عنها هم رؤساؤهم من مديرين إقليميين ومديري أكاديميات، وهم الذين يؤشرون على منح تعويضات مالية لهم، فضلا عن كون بعضهم ضمن فريق عمل تنزيل المشاريع المعلن عنها من طرف وزارة التربية الوطنية.

وفي هذا الصدد، قال عبد القادر أكجيل، الباحث التربوي والكاتب الوطني السابق لنقابة مفتشي التعليم، إن جودة المنتوج التربوي في أي نظام تربوي تعتبر بمثابة عائد طبيعي للسياسة التعليمية الهادفة و للتدبير التربوي الجيد، ذلك أن تحقيق غايات التربية والتعليم، المتمثلة أساسا في تحقيق تعليم جيد ينهض بالمواطن والوطن معا، رهين بطبيعة ونوعية مخططات التربية والتكوين المعتمدة، بدءا بتحديد الأهداف وتحقيق الملاءمة المطلوبة مع حاجات الإنسان والتنمية، مرورا بوضع أشكال التدخل المناسبة، وتوزيع الأدوار على المتدخلين مع تحقيق التكامل المطلوب وفق خيط ناظم يشكل البوصلة التي تضمن النزوع نحو الأهداف المرسومة، وانتهاء بإرساء ٱليات للتقييم لقياس مستويات تحقق الأهداف المرسومة والغايات المنشودة.

 

قياس الأثر

أضاف أكجيل أن مؤسسات الريادة تعتمد على قياس الأثر، ولأجل ذلك أعدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة روائز تقيس بواسطتها مدى تمكن التلاميذ من المهارات المكتسبة، في إطار مقاربة «التعليم الصريح»، لقياس مستويات التحقق وأسندت تمريرها لهيئة التفتيش، غير أن الاختلالات التي تطول هذه العملية، بحسب وجهة نظر الباحث التربوي عبد القادر أكجيل، ترتبط أساسا بطبيعة الكفايات المطلوبة، والتي حادت عن اختبار القدرة على توظيف التعلمات في وضعيات تربوية، إلى اختبار التعلمات ذاتها، فتحولت الوسيلة إلى غاية والأداة إلى هدف، مؤكدا أن الاختلالات طالت، أيضا، أشكال التدخل، سيما من قبل هيئة التدريس وهيئة التفتيش، وتحولت الهيئتان بذلك إلى منفذين آليين، تَستنزِف طاقاتهم عمليات مسك الكفايات والنقط الرقمية وتمرير روائز التحقق، وكل هاته العمليات تتم على حساب بناء التعلمات والمعالجة، وتحليل واستثمار النتائج كميا وكيفيا، ما يبرر  التشكيك في دقة صحة النتائج، التي لا تعكس الواقع الفعلي لمستويات التحصيل لدى المتعلمين ، سواء على مستوى التعلمات ذاتها أو على مستوى القدرة في توظيفها.

وبخصوص الاستقلالية الوظيفية لهيئة التفتيش في علاقتها بصدقية التقييم، يرى الباحث التربوي المذكور أن هيئة التفتيش تطالب بتمكينها من الاستقلالية عن جهاز التدبير لتمكينها من القيام بتقييم داخلي للمنظومة ذي مصداقية، ذلك لأن اشتغالها تحت مسؤولية جهاز التدبير لن يكون عاملا مساعدا لتحقيق تقييم علمي وشفاف للمكتسبات، فهو المتهم والقاضي في الوقت ذاته، وتضمن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، (1999)، مطلب الاستقلالية، حيث  ربط  التقويم الفعال بالاستقلالية الوظيفية لهيئة التفتيش، ولأجل ذلك نصت المادة 135 منه على تنظيم عمل هذه الهيئة «بشكل مرن يضمن الاستقلالية الضرورية لممارسة التقويم الفعال والسريع، وإقرار أسلوب توزيع الأعمال والاختصاصات على أسس شفافة ومعايير واضحة ومعلنة»، ونحت الرؤية الاستراتيجية المنحى نفسه، تأكيدا لأهمية هذا المطلب وحيويته لممارسة هيئة التفتيش لمهامها بنجاعة. واتهم أكجيل الوزارة بالتماطل في تنزيل مطلب الاستقلالية الوظيفية لهيئة التفتيش، إذ لا زالت الهيئة تشتغل تحت سلطة الكتابة العامة للوزارة وليس تحت المسؤولية الإدارية للمفتشية العامة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى