
أثارت هند الرطل بناني، النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، من خلال سؤال كتابي توصل به وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، موضوع الجدل الذي رافق قرار إلغاء مباراة لتوظيف أستاذ باحث تخصص «النمذجة المعلوماتي والتطبيقات» (modelisation informatique et applications) دورة 5 يوليوز 2025، بكلية العلوم عين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. وهو الموضوع الذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط الجامعية والأكاديمية، خاصة وأن هذا الإلغاء تم بعد استكمال جميع المراحل القانونية والإدارية للمباراة، بما في ذلك تشكيل اللجان المختصة، ودراسة الملفات وإنجاز الإجراءات المعمول بها وفق النصوص التنظيمية المؤطرة لتوظيف الأساتذة الباحثين.
وأضافت بناني أن عددا من الأكاديميين والفاعلين الجامعيين اعتبروا أن القرار المذكور يشكل خروجاً عن الاختصاصات القانونية المخولة لعميد الكلية، وتجاوزاً صريحاً لمبدأ المشروعية، لما له من مساس بثقة المترشحين وبصورة الجامعة العمومية، فضلاً عن كونه يطرح تساؤلات جدية حول احترام المساطر القانونية المعمول بها في مجال التوظيف العمومي. والأخطر من ذلك، بحسب ما ورد في السؤال الكتابي للنائبة البرلمانية المذكورة، هو إشارتها لما راج داخل الكلية وخارجها بشأن تداول السير الذاتية وملفات المترشحين خارج اللجان المختصة، واطلاع أطراف لا صفة لها على معطيات يفترض أن تظل سرية، وهو ما يشكل، إن صحّ، إخلالاً خطيراً بواجب التحفظ، وانتهاكاً لمبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص وحماية المعطيات الشخصية، وضرباً لأخلاقيات المرفق العمومي الجامعي.
وأوضحت النائبة البرلمانية المذكورة أن الصمت، الذي رافق قرار إلغاء مباراة توظيف أستاذ باحث بكلية العلوم بعين الشق، وما رافق ذلك من جدل واسع، في ظل غياب توضيحات رسمية للرأي العام الجامعي، زاد من حدة الاحتقان وكرس الإحساس بضعف الحكامة والمساءلة داخل المؤسسة، في وقت يفترض أن تكون الجامعة فضاءً للشفافية والاستحقاق واحترام القانون، حيث طالبت وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالكشف عن الأسباب الحقيقية والقانونية وراء إلغاء مباراة التوظيف هاته، والتدقيق في مدى تقيد عميد كلية العلوم بعين الشق بالاختصاصات المخولة له قانونا بشأن اتخاذ قرار إلغاء المباراة، حتى لا يشكل قراره تجاوزاً للسلطة، مثلما طالبت البرلمانية هند الرطل بناني بفتح بحث بشأن ما تم تداوله بالوسط الجامعي حول تسريب أو تداول ملفات المترشحين خارج اللجان المختصة، مؤكدة على معرفة الإجراءات التي قامت بها الوزارة الوصية على القطاع، بخصوص التحقيق في هذه المعطيات الخطيرة، وعن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وحماية المعطيات الشخصية في مباريات التوظيف الجامعي، ومساءلة المسؤولين عن أي اختلالات محتملة، صوناً لهيبة الجامعة العمومية وحفاظاً على ثقة الطلبة والأساتذة في مؤسسات التعليم العالي.





