حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيسياسية

فوز اليمين بأوروبا

محمد أحمد بنيس

لم تكن أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، قريبة من السلطة مثلما هي عليه اليوم، بعدما قلب تحالف الأحزاب اليمينية المتطرفة الثلاثة، ”إخوة إيطاليا” و”الرابطـة” و”فورزا إيطاليا”، الطاولة على الطبقة السياسية الإيطالية، وتصدر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأحد قبل الماضي، بحصوله على 44 في المائة من الأصوات. ويكفي ذلك لتأمين أغلبية نسبية داخل مجلسي البرلمان، تتيح تشكيل ائتلاف حكومي بقيادة زعيمة حزب ”إخوة إيطاليا”، جورجيا ميلوني.

يعيد فوز اليمين المتطرف في إيطاليا إلى الواجهة شبح الفاشية الجديدة إلى أوروبا، في ظل عجز النخب التقليدية، اليمينية المحافظة واليسارية المعتدلة، عن تقديم حلول ملموسة للأزمات التي تعصف بالمجتمعات الأوروبية، وفي مقدمتها تدهور الأوضاع المعيشية لشرائح واسعة، نتيجة الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية والسياسات الاقتصادية المحابية للرأسمال العابر للحدود، وتفاقم مشكلة المهاجرين واللاجئين الفارين من بؤر التوتر في آسيا وإفريقيا.

ويبدو أن حزب ”إخوة إيطاليا”، المنحدر من الحركة الاجتماعية الإيطالية (الفاشية) التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، قد نجح في بلورة خطاب سياسي مغاير، أكثر قدرة على استمالة بعض فئات المجتمع الإيطالي، خصوصا داخل اليمين المحافظ، من خلال توظيف براغماتي للإرث الفكري والسياسي الفاشي من دون تبنيه بشكل صريح، سيما في ما يتعلق بمعارضة شعار ”معاداة السامية” الذي تبناه موسوليني خلال فترة حكمه. ويختزل شعار ”الرب، الوطن، العائلة” إيديولوجيةَ الحزب واختياراته الفكرية والسياسية، إذ يتبنى موقفا متشددا إزاء تزايد أعداد المهاجرين الأفارقة في إيطاليا، كما لا يخفي انزعاجه مما يعتبره موجة أسلمة يتعرض لها المجتمع الإيطالي، من دون إغفال معارضته الحركات المدافعة عن المثليين.

يكاد حزب ”إخوة إيطاليا” لا يختلف عن معظم تشكيلات اليمين المتطرف في أوروبا، من حيث توظيفه مشكلة المهاجرين واللاجئين في إقناع الناخبين بخطابه المناهض لسياسات الاتحاد الأوروبي التي لا تلقي بالا، من وجهة نظره، لما تتحمله إيطاليا من تكاليف في مواجهة هذه المشكلة وإدارة تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ولعل ما يلفت الانتباه، في هذا الخصوص، تزايد نسبة الإيطاليين المؤيدين لخروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، في ظل شيوع شعور عام بأن الاتحاد ترك إيطاليا تواجه مصيرها وحدها في مواجهة الجائحة، من دون أن يقدم إليها العون الكافي، خصوصا خلال السنة الأولى من تفشي الوباء. وعلى الرغم من تراجع فكرة الانسحاب من الاتحاد في الخطاب السياسي لليمين الإيطالي المتطرف، إلا أن تبني سياسات أكثر حزما في علاقة روما بالاتحاد مَثلَ، إبان الحملة الانتخابية، أحد العناوين الرئيسة في برنامج هذا اليمين. ومن ذلك تقديم الاتحاد مزيدا من المساعدات إلى إيطاليا، بما يمكنها من الحد من تدفق المهاجرين الأفارقة على سواحلها الجنوبية.

يُعطي تصدر اليمين الإيطالي المتطرف نتائج اقتراع الأحد قبل الماضي زخما سياسيا للأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، ما يمكن اعتباره بمثابة كرة ثلج قد تتدحرج باتجاه أي بلد أوروبي آخر، وبالأخص بعد الصعود اللافت الذي حققته هذه الأحزاب، بدرجات متفاوتة، في المجر وبولندا والسويد وفرنسا وبلجيكا وهولندا والنمسـا. ولعل ما يشكل مبعث قلق بالنسبة إلى قادة الاتحاد، ارتباط هذا الصعود بتراجع الإيمان بوحدة الشعوب الأوروبية، ما يعني أن احتمال تكرار السيناريو البريطاني يبقى واردا.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى