
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة عن كون المجلس الجماعي للقصر الصغير، وضع ضمن أجندة دورته الاستثنائية المقبلة عددا من القرارات أبرزها اللجوء لنزع ملكية عدد من العقارات المجاورة لواد القصر الصغير بغرض تهيئته، بعدما تعطل هذا القرار لما يناهز 20 سنة بسبب ضغوطات مارستها لوبيات عقارية، للإبقاء على هذه المنطقة شبه قروية لإغراض غامضة.
وحسب المصادر، فإنه منذ سنوات تم انتداب مهندسين ومكاتب للدراسات لإجراء مسح أشمل للمنطقة موجه أساسا للتهيئة ولإحداث قنطرة من الحجم الكبير وإعادة البريق للقصر الصغير، بدل الوضعية الكارثية التي يعيشها في الوقت الراهن، غير أنه سرعان ما وضع جميع النتائج في الأرشيف رغم الميزانيات المخصصة لذلك.
وقالت المصادر ذاتها إن التصميم الذي نُفذ حينها بدقة واحترافية عالية، حمل في طياته تصورًا عمرانيًا متناسقًا ومتكاملاً، إلا أن المشروع سرعان ما وُوجه بالتهميش وتمت إزاحته إلى رفوف النسيان في ظروف توصف بالغامضة. وهو ما أثار استغراب عدد من المتتبعين للشأن المحلي، الذين تساءلوا عن الأسباب التي حالت دون تنزيل هذه الرؤية الطموحة على أرض الواقع.
ونبّهت المصادر، إلى أنه رغم مرور أكثر من عشرين سنة على إنجاز التصميم، لا تزال بعض تفاصيله تُستحضر اليوم من خلال الصور التي تزين جدران بعض المقاهي والمنازل والمكاتب بالمنطقة، في حين بقي المشروع نفسه حبرًا على ورق. وهو ما يعيد النقاش حول العوائق التي ما فتئت تُعرقل المصادقة على تصميم التهيئة الشامل للمنطقة، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة لمشاريع أخرى لم يُكتب لها الاكتمال، من بينها ما يتعلق بالمجال المحيط بالقاعدة البحرية المحلية، حيث يُلاحظ تناقض كبير بين التصور النظري والتجسيد الفعلي.
وأوردت مصادر محلية، أن القصر الصغير بات في أمسّ الحاجة إلى رؤية حضرية واضحة المعالم تُعطي للمنطقة المكانة التي تستحقها، في إطار تنمية شاملة تراعي خصوصياتها الجغرافية والتاريخية، وتنسجم مع التوجهات الكبرى المرتبطة بالتهيئة المجالية وتنمية الساحل الشمالي للمملكة.
وكشفت مصادر أخيرا، أن “لوبيات” تضغط في الخفاء للإبقاء على منطقة القصر الصغير في وضعها القروي، رغم توافر معظم شروط التحول إلى بلدية قائمة الذات، سواء من حيث البنية التحتية أو من حيث أنشطة السكان التي لم تعد لها علاقة بالفلاحة. وقالت المصادر إن جهات معينة لا يروقها إحداث تصميم تهيئة حضري، وتسعى بكل الوسائل إلى تأجيل هذا الورش، لما يُشكّله من تهديد لمصالح عقارية يُشتبه في أنها كانت موضوع تلاعبات في السنوات الأخيرة. وأفادت المصادر ذاتها بأن غياب التصميم الحضري يفتح الباب أمام تمدد عشوائي وانتشار التجزيء السري، كما أنه يُعطّل أي محاولة لترتيب المجال عمرانيًا وفق تصور حضري واضح.





