
محمد اليوبي
يمثل النائب البرلماني وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المهدي العالوي، اليوم الثلاثاء، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، رفقة ستة متهمين آخرين، ضمنهم موظفون ومقاولون، وذلك على خلفية اختلالات مالية وإدارية شابت تسيير جماعة «ملعب» بدائرة تنجداد بإقليم الراشيدية، التي كان يترأسها العالوي خلال الولاية الجماعية السابقة.
اختلاس أموال عمومية
حسب قرار المتابعة الصادر عن قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المختصة في جرائم الأموال، محمد الطويلب، تبين من خلال وثائق الملف، وعلى الخصوص تقرير تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية لجماعة «ملعب» برسم سنوات 2017 و2018 و2019 المنجز من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية تحت عدد 33-2020، وأقوال المتهمين والشهود في مرحلة البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي، أن المتهم المهدي العالوي أقدم، بصفته رئيسا للجماعة وآمرا بالصرف بها، على ارتكاب وقائع شكلت أفعال اختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير في محررات رسمية ووثائق إدارية وعرفية واستعمالها واستغلال النفوذ والمس بحرية المنافسة.
وحسب وثائق الملف المعروض على المحكمة، فإن البرلماني العالوي أشرف شخصيا على عملية اقتناء مادة الإسمنت وغير ذلك من المواد عن طريق سندات للطلب صادرة عن الجماعة، وخلصت لجنة الافتحاص في ذلك إلى غياب التناسب بين كميات مواد البناء، حيث تم اقتناء 600 كيس من الإسمنت سنة 2017، و400 كيس خلال سنة 2018 و600 كيس خلال سنة 2019، دون تحديد بدقة أماكن استعمالها. وحسب تصريحات موظف يتابع في الملف، فإنه خلال فترة اقتناء مادة الإسمنت من طرف الجماعة، كان البرلماني المهدي العالوي يشيد فيلا خاصة به بمنطقة «تنوت نيشو تعليت» التابعة لجماعة «ملعب»، ومن المرجح أنه استعمل الإسمنت المذكور في تشييد الفيلا الخاصة به، بالإضافة إلى صرفه مبالغ مالية بموجب سندات الطلب بطريقة غير قانونية ودون توصل الجماعة بالتوريدات موضوعها.
مخالفات التعمير
حسب المصدر ذاته، أقدم العالوي، بصفته رئيسا للجماعة، على منح ما لا يقل عن 18 رخصة للبناء دون الرأي الموافق والملزم للوكالة الحضرية، ما يخالف المقتضيات القانونية المنظمة لهذا الشأن، وتسليمه ما لا يقل عن 43 رخصة بناء سور دون دراسة ملفاتها من طرف اللجنة التقنية للتعمير، وتسليمه ما لا يقل عن 68 رخصة إصلاح دون الإشارة بتفصيل إلى نوع الأشغال المرخصة، حيث يتم الاكتفاء بالإشارة بها إلى موضوع الرخصة على عبارة إصلاح. بالإضافة إلى ذلك تم تسجيل عدم إجراء المعاينات القبلية والبعدية للعقارات المعنية للتأكد من الالتزام بموضوع الرخصة المسلمة.
وسجل تقرير مفتشية الداخلية تسليم ما لا يقل عن 325 رخصة سكن و34 شهادة مطابقة خلال الفترة المعنية بالتدقيق دون التأكد مما إذا كانت البناية مرخصة أو لا ودون اجراء معاينة (في حالة الترخيص) للتحقق من أن الأشغال أنجزت وفق ما يجب ودون الإدلاء بشهادة مهندس معماري تفيد بأن الأشغال تم إنجازها وفق التصاميم المرخصة، ما يخالف مقتضيات المادة 55 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير وكذا مقتضيات الباب الرابع من ضابط البناء العام.
وقام البرلماني العالوي بتوقيع رخصة سكن تحت رقم 2018/153 بتاريخ 15 غشت 2018، في اسمه تتعلق بالطابق السفلي المشيد بدون ترخيص من بناية ذات طابقين. وأشار التقرير إلى أن العقار نفسه كان موضوع رخصة رقم 2016/7 بتاريخ 5 فبراير 2016، بناء على محضر لجنة الدراسة بتاريخ 26 شتنبر 2015، لفائدة قريبته المسماة خديجة شاكيري، لبناء الطابق الأول على مساحة 120 مترا مربعا (مع الإشارة في التصميم المرخص إلى أن الطابق السفلي مبني مسبقا)، ومكنت معاينة البناية من التأكد من عدم مطابقة الطابق الأول للتصاميم المرخصة.
وتشير معطيات البحث إلى أن هذه البناية أقيمت على النطاق المسمى Zone vivriere وحسب تصميم التهيئة والنظام المتعلق به (الفصول من 47 إلى 52) فإن البناء داخل هذا النطاق يجب أن يكون ذا طابع قروي ومتفرق كما يشترط ألا تتجاوز المساحة المبنية 10 بالمائة من المساحة الإجمالية للعقار، وألا تتجاوز في جميع الأحوال 400 متر مربع من المساحة المغطاة، في حين أن البناية موضوع الملاحظة تتجاوز مساحتها المغطاة 700 متر مربع (الطابق السفلي والطابق الأول)، بالإضافة إلى بناء سور يحيط بالبناية على مساحة تقارب 1000 متر مربع.
نفقات وهمية
كشفت التحريات أن الرئيس السابق، المتابع أمام المحكمة، قام بصرف أجور العمال العرضيين منهم من ثبت أنه كان رئيسا لجمعية أو عضوا بها ومنهم من لم يؤد الخدمة لفائدة الجماعة ومنهم من كان يؤدي الخدمة لفائدته وأن ذلك كان بطريقة غير قانونية، وهذا ما أكده موظفون في تصريحاتهم لضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من خلال اختيار الرئيس السابق للعمال العرضيين الوهميين وتحديده عدد الأيام المؤداة لهم بكتابتها على نسخ بطائق تعريفهم الوطنية .
وفي ما يتعلق بتدبير النفقات، رصد التقرير لجوء المجلس إلى سندات الطلب بمبالغ مالية تقارب 200.000.00 درهم للسند الواحد عوض إبرام صفقات من أجل إنجاز الدراسات التقنية ودون تحديد وضبط العناصر التقنية والضرورية التي بدونها يصعب على أي متنافس أن يقدم عرضا ماليا (عدم تحديد الموضوع ومداه بدقة وطبيعة الوثائق كالمذكرات الحسابية التصاميم وكذلك طريقة فحص مختبر الدراسة ومكونات اللجنة التي تسهر على هذه العملية ومدة الإنجاز وظروف التسلم). إضافة إلى ذلك تم إسناد الدراسة المعمارية لمكاتب غير مختصة في الميدان وكأن الأمر يتعلق بدراسات التقنية، والإقدام على برمجة مشاريع حفر آبار وأثقاب من أجل التنقيب عن الماء والحال أن هذه العملية لا تدخل في الاختصاصات الذاتية أو المشتركة للجماعة وذلك دون دراسة تقنية ودون حصوله على ترخيص من المصالح المختصة.




