حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةرياضةسياسية

كفن غريب

قد لا تشعر بأعراض الغربة وأنت تتجول في شارع “يوستريت” بمدينة واشنطن، وقد تعتقد أن قطعة من البلاد العربية قد احتلت الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الشارع يجعلك تظن أن الأمريكيين سلموه طوعا أو كراهية لشعوب أخرى.

وفي بريديج حي العرب بنيويورك، سينتابك إحساس غريب وسيبدو لك وكأن جامعة الدول العربية قد حولت هذا الحي إلى تجمع عائلي للعرب، أو أن فريد الأطرش قد غنى بساط الريح على مقاس هذا الحي.

في الولايات المتحدة الأمريكية تتمسك بتلابيبك عشرات قصص الهجرة تحت الإكراه، هناك أبطال مغاربة رفعوا العلم المغربي خفاقا في الملتقيات الرياضية القارية والعالمية، اختاروا الهجرة إلى بلد العم سام هروبا من العم جحود.

قصد خليل عزمي، حارس المنتخب الوطني السابق، مدينة سينسيناتي النائية، قطع البث مع المغرب، بعد أن عاش في منفاه الاختياري بأمريكا، بعيدا عن نظرات هواة التخوين الذين قدموه كبش فداء بسبب هدف في مرماه بقذيفة سعودية خلال مونديال أمريكا 1994.

عاد عزمي إلى ما اعتبره المتربصون “مسرح جريمة”، فحوله إلى خط انطلاق نحو الرفاه. قرر بناء نواة أسرة بعد زواجه من أمريكية، بعد أن رمى قفازتيه في بحيرة ثم أعلن توبة نصوحا من الكرة.

ليس عزمي هو الحارس المغربي الوحيد الذي انقض على تأشيرة أمريكا، وتصدى لتسديدة رمت به خارج الوطن، فقد تلاه زميله حسن مندون الحارس السابق للرجاء وللاتحاد البيضاوي، الذي ركب صهوة الاغتراب، بعد أن اتهم ببيع مباراة وتفويت نتيجتها، لم تنفع مرافعته ولا قسمه بأغلظ الإيمان، ولا صرخته: “أنا بريء يا ناس”.

اعتزل مندون مهنة التدريس وهاجر إلى أمريكا، هناك تحول إلى سائق سيارة أجرة، ووضع أمام زبائنه لوحة كتب عليها: “ممنوع الكلام مع السائق عن الكرة”. شاءت الأقدار أن يموت الحارس اللاجئ في حادثة سير، وبناء على وصيته سيدفن في جوف تربة ولاية فلوريدا.

الهدافون أيضا يركضون نحو أمريكا حين يشعرون بتضخم النكران، لقد سجل محمد جرير الملقب بـ”حمان”، صاحب أول هدف للمغرب في مونديال المكسيك سنة 1970، هدفا مؤلما في قلوبنا، حين مات منسيا في بوسطن الأمريكية ترعاه فلذات كبده، إلى أن أسلم الروح ودفن في مقبرة إسلامية.

كلما ضاق الحال وارتفع منسوب الجحود، حزم أبطالنا حقائبهم وختموا جوازات سفرهم، واقتصوا تذكرة الرحيل من رغيفهم.

محمد الجامعي الأب الروحي لكرة “الصالات” اختار بدوره الاغتراب، فأطلق على ابنته اسم هاجر وعلى ابنه اسم مهاجر، ليجعل من الهجرة أسلوب حياة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى