حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةفسحة الصيف

كواليس معارضة الاتحاديين لدستور 1962 بين بن الصديق وعبد الرحيم بوعبيد

يونس جنوحي

المعروف أن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية قاطع الاستفتاء على أول دستور للمملكة بعد الاستقلال، ويتعلق الأمر بدستور 1962 الشهير..

لكن كواليس مقاطعة الاستفتاء، وشعار «لا» للدستور، التي صارت شهيرة في ما بعدُ، ظلت خفية، ولم يُسلط عليها ما يكفي من الضوء لمعرفة الفاعلين فيها. يقول مولاي المهدي العلوي، في مذكراته، إن المحجوب بن الصديق، زعيم النقابة، ضرب تعليمات الحزب عرض الحائط، وخاض «مُقاطعته» الخاصة للدستور، في وقت كان موقف الحزب ينص على شرح أسباب المقاطعة أولا.. يقول:

«شهدنا في هذه المرحلة معركة داخل الحزب كان يقودها المحجوب بن الصديق ضد المشاركة في الاستفتاء على الدستور، في الوقت الذي كان يعتقد فيه بعضنا غير ذلك، مع أن القرار الأخير كان هو الاتفاق على عدم المشاركة من خلال تصريح منشور يفسر موقف الحزب حرره المرحوم عبد الرحيم بوعبيد، ويتضمن نبرة تتحدى موقف بن الصديق.

وتشير المؤرخة الفرنسية سيمون لاكوتيير، في مقال بالعدد التاسع من شهرية «ليفينمون» (أكتوبر 1966)، إلى أن الحسن الثاني شارك شخصيا في صياغة نص الدستور، بمعية المقربين منه، وأن الأمر لا يتعلق بدستور أعده مجلس تأسيسي منتخب، بل بنص ممنوح طُرح للاستفتاء الشعبي عليه في نونبر 1962.

قرر الاتحاد الوطني، إذن، مقاطعة الاستفتاء. ومع ذلك، تم التصويت بنعم على الدستور الذي نص على أن الإسلام دين الدولة، وعلى أن الملك يحمل صفة أمير المؤمنين التقليدية، وهو ما يخول له أن يجمع بين يديه جميع السلط، بما في ذلك سلطة حل البرلمان.

لقد أقنع الملك الحسن الثاني المحجوب بن الصديق، الأمين العام للمركزية، بالقطيعة مع الاتحاد الوطني موظفا طموحه السياسي، إذ كان المحجوب يحلم بجعل النقابة القوية حزبا سياسيا له هامش كبير للمناورة الانتخابية.

بعدها، ومضيفة الضغط إلى الإغراء، أنشأت الحكومة بأموال الإدارة، مركزية نقابية منافسة: الاتحاد العام للشغالين بالمغرب الذي لا وجود له خارج ميناء الدار البيضاء، والذي يكفي لخلق ما يلزم من المتاعب للمحجوب قصد تقليص هامش مناورته.

ومع ذلك، فإن منزلة الاتحاد الوطني ظلت تكبر لدى أوساط الشباب: (تلاميذ الثانويات والطلبة والأطر والتقنيون الشبان). وفي الخارج، كان الحزب يتقوى عن طريق علاقاته الكثيرة والودية، علما أن عبد الرحيم بوعبيد، الذي شارك في حكومة الاتحاد الوطني من 1958 إلى 1961 في عهد محمد الخامس وكان معارضا شرسا للاستفتاء، حافظ على احترام وتقدير الملك له، في حين نقم على المهدي بن بركة، ويتضح ذلك في قوله: «لن أقبل أبدا أن توضع الملكية ضمن معادلة».

كانت هذه إذن أجواء الاستفتاء على أول دستور للمملكة المغربية بعد الاستقلال، وأول دستور في عهد مغرب الملك الراحل الحسن الثاني  وهي المعركة التي انتهت بإقرار الدستور الذي طُرح للاستفتاء، في دجنبر من السنة نفسها..

ومع مطلع سنة 1963، دخل المغرب غمار الإعداد لأول حملة انتخابية للتنافس حول المقاعد الجماعية والبرلمانية.

ترشح مولاي المهدي العلوي للظفر بمقعد برلماني باسم حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان من جملة الشباب الذين يعقد عليهم الحزب آمالا كبيرة للاشتغال في الحقل السياسي والنقابي، بل ومن طليعة الأسماء التي راهن عليها الحزب.

يستعيد مولاي المهدي العلوي هذه الذكريات التي كانت بداية مساره السياسي الحقيقي في المعارضة:

«كُنت مترددا، لا سيما عندما سمعتُ من السي بوعبيد أن دائرتي الانتخابية ستكون هي مدينتي سلا، وسأكون في مواجهة أحد رجالات المدينة الذين لا يجرؤ أي أحد منّا على مواجهته، وهو السي بوبكر القادري برمزيته ومكانته وتاريخه.

كان جوابي التلقائي والصريح على طلب السي بو عبيد هو أنه يبقى الأولى بالترشح في مدينة يعرفها ويعرف أهلها، في الوقت الذي كنت أدرك حجم الإحراج من المواجهة التي يمكن أن نقع فيه جميعا بعد قرار حزب الاستقلال اختيار الأستاذ أبي بكر القادري مرشحا للحزب في المدينة.

ولما كانت العلاقة التي تجمع بين الرجلين على قدر كبير من الاحترام المتبادل، فإني أعلم أن بوعبيد لن يقدم على مواجه القادري في أيه ساحة انتخابية، لذلك اختار الاتحاد الوطني ترشيحه في مدينة القنيطرة القريبة.

وبالفعل استجبت لطلب إخواني في الحزب وعُدت إلى أرض الوطن وقُدت حملة انتخابية موفقة، بمساعدة كافة أعضاء القيادة، إذ حضر معي عبد الرحيم بوعبيد في أول تجمع انتخابي، وترأس الفقيه البصري التجمع الثاني، وشارك المهدي بن بركة في تجمع آخر من التجمعات الاتحادية بالمدينة».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى