
محمد اليوبي
دافع وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أول أمس الخميس، بقوة عن المقتضيات الواردة في مشاريع القوانين الانتخابية المعروضة على أنظار البرلمان، والتي سيتم بموجبها منع المتابعين والمحكومين في ملفات الفساد، من الترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة.
حماية صورة المؤسسة التشريعية
أكد لفتيت، أثناء المناقشة التفصيلية للقوانين المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في اجتماع لجنة الداخلية بمجلس النواب، أن الهدف الجوهري من التعديلات المقترحة على القوانين الانتخابية هو تخليق العملية السياسية والانتخابية، وضمان ألا يُفسد أحد المسار الديمقراطي “بأي وسيلة من الوسائل”.
وشدد الوزير على الأهمية التي تكتسيها حماية صورة المؤسسة التشريعية بالمملكة من كل “الشبهات” التي يمكن أن تحيط بها، موضحا أن “هدف وزارة الداخلية يتمثل في منع وصول أشخاص تحوم حولهم شبهاتٌ إلى هذه المؤسسة”.
وأشار لفتيت إلى أن التعديلات الواردة في مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب تسير في هذا الاتجاه، وتمثل أقصى ما يمكن القيام به من أجل الحدّ من الشبهات المسلّطة، اليوم، على البرلمان. وشدد على أن المؤسسة التشريعية هي ركن أساسي في البلاد، وأن صون هيبتها واجب حتى لا يتطاول عليها أحد، وقال: “نحن نعرف عدد النواب المتابعين، سواء قبل حصولهم على العضوية أو بعدها”.
وأبرز وزير الداخلية أن التعديلات التي تخص إسقاط أهلية بعض المترشحين تبدو قاسية، لكنها ليست كذلك البتّة، لأن الوقار الذي يجب أن يتمتع به مجلس النواب يفرض ذلك، وتابع بالقول “هذا ليس منعا للناس من السياسة والعمل السياسي، وإنما هو سعي نحو حماية المجلس بقوة القانون”، مؤكدا أن الغاية من إسقاط أهلية الترشيح لمن صدر في حقهم حكم ابتدائي في ملف جنائي أو حكم استئنافي في ملف جنحي أو المتابعين في حالة تلبّس هي حماية مؤسسة البرلمان، بموجب القانون دائما.
وأبرز أن هذه التعديلات تهدف بالأساس إلى الحد من الشبهات التي تُثار اليوم حول البرلمان، خاصة وأن عدداً من النواب تتم متابعتهم قبل دخولهم للمؤسسة أو أثناء مزاولتهم لمهامهم، وأكد أن هذه التعديلات لا تمس بقرينة البراءة، وقال بلهجة صارمة “إذا لم يبتعد الشخص المشبوه هو بنفسه، فعلينا أن نُبعده نحن”.
وأوضح وزير الداخلية، في هذا الصدد، أن المرشحين الذين تحوم حولهم شبهات عليهم أصلاً أن يمتنعوا عن الترشح، والأحزاب أيضاً مطالبة بعدم منحهم التزكيات.
ووصف لفتيت التعديلات المقترحة من طرف وزارة الداخلية بأنها “آخر باب نغلقه أمام هذا النوع من المترشحين”، كما دعا الأحزاب السياسية إلى توقيع ميثاق شرف تلتزم من خلاله بعدم ترشيح الأشخاص المثيرين للشبهات، مؤكدا أن الدولة لديها الإمكانيات للتدخل في حال عدم احترام هذا الالتزام.
مقتضيات بمشروع القانون
حسب مشروع القانون، يمنع من الترشح لمجلس النواب الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، والأشخاص المحكوم عليهم بمقتضى حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به بعقوبة حبس نافذة أو عقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ، كيفما كانت مدتهما، من أجل أحد الأفعال المنصوص عليها في المواد من 62 إلى 65 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، التي تنص على أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد بها التأثير على تصويتهم سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو بواسطة الغير أو استعمل نفس الوسائل لحمل أو محاولة حمل ناخب أو عدة ناخبين على الإمساك عن التصويت.
ويحكم بنفس العقوبات على الأشخاص الذين قبلوا أو التمسوا الهدايا أو التبرعات أو الوعود المنصوص عليها في الفقرة السابقة وكذا الأشخاص الذين توسطوا في تقديمها أو شاركوا في ذلك، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من حمل أو حاول أن يحمل ناخبا على الإمساك عن التصويت أو أثر أو حاول التأثير في تصويته بالاعتداء أو استعمال العنف أو التهديد أو بتخويفه من فقد وظيفته أو تعرض شخصه أو أسرته أو ممتلكاته إلى ضرر.
كما يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل شخص قام، خلال الحملة الانتخابية، بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود بها أو بهبات إدارية إما لجماعة ترابية وإما لمجموعة من المواطنين، أيا كانت، بقصد التأثير في تصويت الناخبين أو بعض منهم.
وينص المشروع على فقدان أهلية الترشح للعضوية في مجلس النواب، الأشخاص الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكاما ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكاما استئنافية بالإدانة يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، وكذلك الأشخاص المتابعون على إثر ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب السرقة، أو النصب، أو خيانة الأمانة، أو التفالس، أو شهادة الزور، أو تزوير الأوراق العرفية المتعلقة بالتجارة أو البنوك أو الوثائق الإدارية أو الشهادات، أو صنع الأختام أو الطوابع أو طوابع الدولة، أو إصدار شيك بدون رصيد، أو الرشوة، أو استغلال النفوذ، أو الإخلال بواجب التحفظ وكتمان السر في إطار مسطرة إبرام الصفقات العمومية أو الحصول أثناء مزاولة مهنة أو القيام بمهمة على معلومات متميزة واستخدامها لإنجاز أو المساعدة عمدا على إنجاز عملية أو أكثر في السوق، أو تبديد أموال القاصرين، أو اختلاس الأموال العمومية، أو إلحاق أضرار مالية بمصالح الدولة أو الجماعات الترابية أو مجموعاتها أو هيئاتها أو بمؤسسات عمومية أو أي مرفق عمومي آخر، أو التهديد بالتشهير، أو الغدر، أو انتهاك الأعراض أو القوادة أو البغاء أو اختطاف القاصرين أو التغرير بهم أو إفساد أخلاق الشباب أو المتاجرة بالمخدرات.
كما يمنع من الترشح كل من ضبط في حالة تلبس من أجل الحصول أو محاولة الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد التأثير على تصويتهم، أو القيام، خلال الحملة الانتخابية بتقديم هدايا أو تبرعات “أو وعود بها أو بهبات إدارية إما لجماعة ترابية وإما لمجموعة من المواطنين، أيا كانت، بقصد التأثير في تصويت الناخبين أو بعض منهم ؛ ولا يؤهل للترشح للبرلمان الأشخاص المحكومي بعقوبة حبس لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر دون إيقاف التنفيذ أو عقوبة حبس لمدة تتجاوز ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ من أجل أي جريمة غير الجرائم المشار إليها سابقا، باستثناء الجنح المرتكبة عن غير عمد بشرط ألا تقترن بجنحة الفرار”.





