
النعمان اليعلاوي
تعيش منطقة سلا الجديدة، وخاصة أحياء أحصين والمناطق المجاورة، على وقع صدمة عقارية وقضائية غير مسبوقة، بعدما حسمت المحكمة الابتدائية بسلا في واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة والمتعلق بما بات يُعرف إعلامياً بـ«شبكة التقييدات العقارية». فبعد أسابيع من التحقيقات والمرافعات والاستماع إلى الضحايا والمتهمين، أصدرت هيئة الحكم أحكاماً متفاوتة في حق أفراد الشبكة.
وجاء الحكم النهائي بإدانة متهم اعتبر أحد العناصر الرئيسية التي أدارت عمليات التقييد الوهمي وتنسيق الملفات المشبوهة بعشر سنوات سجناً، فيما قضت المحكمة بثلاث سنوات سجناً نافذاً في حق المتهم الذي تولى تنفيذ العمليات وتسجيل التقييدات مقابل مبالغ مالية، بالإضافة إلى حكم بسنتين سجناً نافذاً في حق المتهم الثالث بسبب المساهمة في عمليات الضغط والابتزاز، بينما أدين المتهم الرابع بثمانية أشهر نافذة والمتهم الخامس بستة أشهر موقوفة التنفيذ، في حين تمت تبرئة الموظف العامل بالمحافظة العقارية لعدم وجود أي أدلة تثبت تواطؤه أو مشاركته في الأنشطة المنسوبة إلى أفراد الشبكة.
وتعود وقائع هذا الملف إلى الفترة الأخيرة التي شهدت خلالها المصالح الإدارية والقضائية بالمدينة توالي شكايات من مواطنين فوجئوا بتسجيل تقييدات احتياطية على رسومهم العقارية دون أي إشعار مسبق، ودون أن يكونوا أطرافاً في أي دعوى قضائية أو نزاع قائم، ما أدى إلى تجميد معاملاتهم ومنعهم من بيع أو تفويت ممتلكاتهم بشكل طبيعي.
وأظهرت الشكايات، وفق مصادر مطلعة لجريدة «الأخبار»، أن المتورطين كانوا يلجؤون إلى تقديم طلبات تقييد احتياطي مستندة إلى وثائق ومساطر غير مكتملة، بهدف خلق وضعية ضغط على المالكين، ثم التواصل معهم لاحقاً لعرض سحب التقييد مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 50 ألفا و300 ألف درهم حسب كل حالة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه التقييدات لم تكن تستند إلى نزاعات حقيقية وإنما جرى إعدادها بأساليب احتيالية تعتمد على استغلال الثغرات الموجودة في مسطرة التقييد الاحتياطي المنصوص عليها في مدونة الحقوق العينية، والتي تُعتبر إحدى أهم الوسائل التي تلجأ إليها أطراف النزاعات لضمان حقوقها بصفة مؤقتة، لكنها تحولت في هذه القضية إلى أداة للابتزاز وعرقلة الحقوق العينية.
وبناء على معطيات دقيقة قدمها الضحايا، أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق موسع تولته الضابطة القضائية بالمنطقة الأمنية لسلا الجديدة، حيث جرى الاستماع إلى عدد من المشتكين وإجراء المواجهات بين الأطراف، قبل إيقاف أربعة متهمين ووضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي، فيما تم إيقاف ثلاثة مشتبه فيهم آخرين كانوا في حالة فرار يشتبه في مشاركتهم في إعداد الملفات أو لعب دور الوساطة.
وأبانت التحقيقات، وفق مصادر قضائية، عن وجود شبكة منظمة تستغل أسماء وهمية وشهادات لفيفية ومكاتب محامين ووسطاء لإعداد وثائق تُقدَّم للمحافظة العقارية بطريقة تبدو قانونية في ظاهرها، مستفيدة من المرونة التي تتيحها مساطر التقييد الاحتياطي والتي لا تشترط في عدد من الحالات حكماً قضائياً مسبقاً لفتح التقييد.





