حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

مانسيناكش.. امحمد التيوسي (فنان مغربي):

اشتغلت أخصائيا في مؤسسات التوحد

كيف عشت أيامك الأولى في فرنسا؟

 

كان لي امتياز عن باقي المهاجرين، بحكم استقرار شقيقي الأكبر في باريس، إذ ألح علي لأستقر في فرنسا بدل قطع المسافات والاغتراب في أستراليا، وأكد لي أن التواجد بفرنسا يبقي الاتصال مع الوالدين في مولاي بوعزة قائما.. إضافة إلى مساعدتي على التسجيل في جامعة «السوربون» حتى أستكمل تعليمي العالي.

 

في الشعبة نفسها (التاريخ)؟

 

لا، اخترت تغيير الشعبة وقررت، باستشارة مع شقيقي، دراسة العلوم الاجتماعية، خاصة العمل الاجتماعي، ووضعت نصب عيني مجال الخدمة الإنسانية. وفعلا، بفضل مثابرتي، حصلت على شهادة مساعد اجتماعي في تخصص الأطفال في وضعية صعبة، فاشتغلت مع الفئات التي تعاني من الهشاشة ومن الأمراض المزمنة، سيما التوحد الذي تعمقت فيه نظرا لكونه من أمراض العصر..، ما مكنني من العمل في مؤسسات تهتم بهذه الحالات. ولأنني أعشق الموسيقى ساعدتني هذه الهواية على جعلها أداة في جهود علاج هذه الشريحة من المجتمع، منهم الفرنسيون والأجانب، صغارا وكبارا.  قضيت معهم أزيد من عقد من الزمن، واشتغلت على مشروع «تيلي ميزيك» أي العلاج بالموسيقى، لمست أن هذه الفئة لها ذكاء خارق للعادة ولها أيضا ميولات فنية رائعة.

 

ما حكايتك مع المحاكم الفرنسية؟

 

نظرا لتخصصي في مجال العمل الاجتماعي، خاصة مع الأشخاص المصابين بالتوحد، كنت أحضر لجلسات المحكمة حين يكون أحد أطراف التقاضي شخصا يعاني من التوحد، حيث أرافع باسم هذه الفئة وأقدم للمحكمة ما يكفي من معطيات حول الحالة الاجتماعية. أحيانا يستغرب بعض الحاضرين في قاعة الجلسات حين يجدونني أترافع من موقعي أخصائيا اجتماعيا، على الفئات الهشة من المجتمع، وهم يعرفون أني موسيقي.. عشت هذه المواقف مرارا في محاكم باريس.

 

هل وجدت صعوبات في الجمع بين العمل الاجتماعي والاشتغال في الفن؟

 

فعلا وجدت صعوبة كبيرة في الجمع بين الموسيقى والعمل الاجتماعي الذي يتطلب الحضور الميداني، وتتبع الحالات بشكل يومي، سيما وأن الاشتغال مع أشخاص في أوضاع صعبة فيه أجر رباني.. توفقت في تكوين فرقة غنائية، تتكون من عازفين ينتمون لعدة دول مثل فرنسا، الولايات المتحدة، بولونيا، الهند، البرازيل والكونغو. ساهمت مع هذه التشكيلة المتنوعة في دمج الإيقاعات المغربية الأصيلة بالموسيقى الغربية والإلكترونية، وتمكنت في ظرف قصير من تحقيق النجاح الذي كنت أحلم به وأصبح لي دخل محترم جعلني أستقل ماديا.

 

كيف استطعت تكوين فرقة غنائية متعددة الجنسيات؟

 

الموسيقى لا جنسية لها، هي فن كوني، يطرب البشر مهما كانت جنسيتهم أو ديانتهم أو ميولاتهم وألوان بشرتهم. لهذا كونا فرقة غنائية يجمعها أكثر مما يفرقها، تجمعها الهجرة والفن والرسالة التي تنشرها.. أتذكر أنني دخلت يوما محلا لبيع الآلات الموسيقية وتبادلت الحديث مع صاحبه، فأقنعته بالانضمام إلى مجموعتنا الغنائية..

 

هل كنت تزور عائلتك في قريتكم بمولاي بوعزة؟

 

أكيد، كنت أتردد على قريتي لزيارة أفراد عائلتي ولقاء أصدقاء الطفولة والشباب الذين جمعتني بهم الرياضة والموسيقى والدراسة. وعلى ما أذكر فإن زيارتي الأولى لمولاي بوعزة بعد هجرتي إلى فرنسا، تمت بعد سنتين من الاغتراب. عانقت والدي ووالدتي وشقيقاتي وكل الأصدقاء. سلمت لأبي مبلغا ماليا فقام على الفور وتوجه إلى السوق لاقتناء اللحم والخضر والفواكه وكل ما نحتاجه، كان يحرص على اقتناء المواد الغذائية، لم يكن الادخار والتوفير همه، كل ما يملكه من مال كان يخصصه للجانب الغذائي، يعيش ليومه لا يبخل عنا بأي شيء. للأسف سيرحل عنا إلى الأبد وسيترك في قلوبنا حسرة كبيرة، لأنه مات حين تحسنت أوضاعي المالية، رحل حين ودعنا الفقر والخصاص.. أتذكر يوم اتصل بي سائق حافلة كان صديقا للعائلة وأخبرني برحيل والدي، وبعده سترحل أمي، ركيزة البيت التي كانت متحجبة لا تخرج أبدا.

 

كيف كان مصير مجموعة «الخالدين» بعد أن اخترت الهجرة إلى أوربا؟

 

طبيعي جدا أن تنقطع الصلة بين مكونات المجموعة، أقصد الصلة الفنية، أما العلاقات الإنسانية فظلت مستمرة، وحين عدت إلى المغرب حرصت على زيارة أفراد الفرقة. فرقت بينهم السبل، منهم من اختار التدريس التربوي ومنهم من اختار مهنا أخرى، لكن ما يجمعنا هو الحب والأخوة الصادقين.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى