
يوسف أبوالعدل
أسدل الستار على مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في كأس العالم التي تجرى بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، والتي وصل فيها «الأسود» إلى دور ربع النهائي، بعدما تألقوا في دور المجموعات أمام كل من البرازيل واسكتلندا وهايتي، ثم مباراتهم التاريخية ضد هولندا في دور سدس عشر النهائي، تم إزاحتهم لمنتخب كندا في الثمن، قبل أن يتوقف عداد المغرب أمام قوة المنتخب الفرنسي في دور الربع.
وكسب المنتخب الوطني، رغم إقصائه من دور ربع نهائي المونديال، العديد من الإيجابيات من هذه المشاركة، التي جعلته واحدا من المنتخبات الثمانية الكبار في العالم، بعد ما كان واحدا من الأربعة الكبار خلال دورة قطر.
«الأخبار» تقربكم من أهم المكاسب التي نجح المغرب في الفوز بها خلال هذه المسابقة العالمية، التي ستعود بالنفع على البلاد والعباد خلال الأعوام المقبلة.
ارتفاع منسوب الوطنية
شكلت مباريات المنتخب الوطني فرصة للعديد من مغاربة العالم لتجديد ارتباطهم ببلدهم الأم، سواء الذين تابعوا مباريات «الأسود» من مدرجات الملاعب، في الولايات المتحدة الأمريكية أو المكسيك، أو الذين تابعوها خلف شاشات التلفاز رفقة عائلاتهم الصغيرة والكبيرة.
والتأم 40 مليون مغربي خلف منتخبهم، إذ أظهرت الصور والفيديوهات القادمة من كل بقاع العالم الارتباط الوجداني ببلدهم الأم عبر منتخبهم الوطني، الذي شكل فرصة للمغاربة، خاصة القاطنين بالخارج، للاحتفال بمغربهم ولو لشهر من الكرة، استعادوا من خلاله دفء الوطن، وهي الفرحة التي عمت كل ربوع المملكة المغربية، حيث تزينت جميع المدن الوطنية بالرايات والشعارات المساندة للمنتخب المغربي.
واستفادت العديد من القطاعات بإنجازات المنتخب الوطني، وتفاعل الجمهور بشكل إيجابي معها بحكم الفرحة التي عمت كل بقاع المملكة، إذ كان لمجموعة من القطاعات نجاح مالي مباشر استفاد منه العديد من الأشخاص، سواء أصحاب المقاهي والمطاعم أو بيع الألبسة والشعارات الرياضية، وخاصة المتعلقة بالمنتخب المغربي التي شكلت رواجا استثنائيا في شهر كأس العالم.
20.5 مليون دولار.. عائدات المونديال
ضمنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حصولها على 19 مليون دولار أمريكي كمكافأة مالية من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وذلك بعد وصول المنتخب الوطني إلى دور ربع نهائي كأس العالم، وذلك وفقا للائحة الجوائز المالية المعتمدة من «الفيفا».
وإلى جانب الرقم أعلاه، حصل المنتخب المغربي على مبلغ إضافي قدره 1.5 مليون دولار أمريكي، مخصص لتغطية تكاليف الإعداد والتحضير للمشاركة في البطولة، وهو المبلغ الذي منحه الاتحاد الدولي لكرة القدم لجميع المنتخبات الثمانية والأربعين المشاركة في كأس العالم، التي وصلت مسابقاتها إلى دور نصف النهائي، حيث سيلاقي فيه الأرجنتين منتخب إنجلترا، ثم إسبانيا ستواجه فرنسا.
وارتفع إجمالي العائد المالي الذي ضمنه المنتخب الوطني بعد خروجه من المونديال الحالي من دور ربع النهائي إلى 20.5 مليون دولار أمريكي، فيما سيحصل المنتخب المتوج باللقب على 50 مليون دولار أمريكي، بينما ينال صاحب المركز الثاني 33 مليون دولار، أما المنتخب الذي يحتل المركز الثالث فسيحصل على 29 مليون دولار، مقابل 27 مليون دولار لصاحب المركز الرابع.
2026.. تحضيرا لكأس العالم 2030
كانت مباريات المونديال الحالي أفضل «بروفة» للمنتخب المغربي وجامعة كرة القدم الوطنية وجمهوره، لتحضير الجميع لكأس العالم المقبلة لسنة 2030 التي سيحتضنها المغرب رفقة كل من إسبانيا والبرتغال.
وواصل المغرب نجاحه الكروي بين 2022 و2026، حيث يعتبرهما العديدون تحضيرا أوليا للرهان الأكبر الذي سيكون في مونديال 2030 الذي يسعى فيه المغاربة إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، أولهما تنظيم جيد للمسابقة العالمية، وثانيهما المنافسة على اللقب بعد نسخة قطر والحالية بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، إذ ستكون دورة 2030 أفضل فرصة للمنافسة على اللقب العالمي، والاستفادة من عاملي الأرض والجمهور، للظفر باللقب الأول للمغرب وللقارة الإفريقية في المونديال.
وستكون الأربع سنوات المتبقية على كأس العالم المقبلة، فرصة لتقوية المنتخب الوطني عبر مباريات ودية ورسمية أيضا، سيما على المستوى القاري، بعدما سيكون ضامنا للتأهل إلى كأس العالم لسنة 2030، بحكم أنه البلد المستضيف للمسابقة العالمية، رفقة كل من إسبانيا والبرتغال، اللذين سيتأهلان بدورهما مباشرة إلى المونديال دون خوضهما لأي إقصائيات.
كرة ا لقدم.. قوة ناعمة مغربية
أظهر المغرب أن الملايير من الدراهم التي استثمرها في مجال كرة القدم منذ سنوات، حان وقت جني ثماره، بعد سنوات من الإخفاق الكروي عاشها الجمهور المغربي، خلال بداية الألفية الحالية.
تشييد الملاعب والمركبات، والاستثمار في العنصر البشري، وتقوية المنتخبات الوطنية في كل فئاتها السنية، ذكورا وإناثا، وكانت كأس العالم فرصة لتأكيد أن كل هذا العمل أعطى ثماره، خاصة أن المونديال يظل المرآة التي يتابعها كل العالم وبها تظهر الشعوب مدى اهتمامها بكرة القدم عبر منتخباتها الأولى.
وأكد المغرب أن استثماره في العديد من المجالات الصناعية جاء بالموازاة مع استثماره في العديد من القوى الناعمة أبرزها كرة القدم، التي جعلت منها المملكة قاطرة لجر العديد من المجالات الترفيهية ورفعها لإيقاع العالمية، سيرا على العديد من الدول المتقدمة، التي باتت كرتها أشهر من صناعتها، مساهمة في اقتصادها، خاصة على الصعيد السياحي.
وما زال المغرب يعول الشيء الكثير على كرة القدم واستقباله لمونديال 2030 للرفع من التعريف ببلادنا عبر كرة القدم، إذ ستكون كأس العالم المقبلة أحسن فرصة للمملكة للتعريف بتاريخها وتراثها وقوتها الناعمة في جميع المجالات.
التفوق العربي والإفريقي
واصل المنتخب المغربي ريادته الكروية على المستويين القاري والعربي، في ظل «الحروب» الإلكترونية التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، قبل انطلاق أي مسابقة، فكل واحد يرغب في جعل نفسه الأفضل قاريا وعربيا.
ومن خلال المنتخبات التي مثلت إفريقيا في مونديال 2026، فقد غادرت كل المنتخبات المسابقة من دور ثمن النهائي الذي تجاوزه المغرب بيسر، وهو الذي وصل إلى دور ربع النهائي وحيدا، ليؤكد تفوقه القاري والعربي كما سبق أن أكده في دورة قطر 2022، حينما تأهل «الأسود» إلى نصف نهائي كأس العالم، ليجعل من نفسه آنذاك المنتخب العربي والإفريقي الوحيد الذي تأهل إلى دور النصف.
التفوق المغربي كان أيضا على المستوى العربي، إذ عجزت كل الدول العربية عن الوصول إلى دور الربع، حيث بلغ المنتخب الجزائري دور سدس عشر النهائي، قبل أن يقصيه المنتخب السويسري، ثم المنتخب المصري الذي تأهل إلى دور ثمن النهائي، بعد تجاوزه لنظيره الأسترالي في سدس عشر النهائي، قبل أن تتوقف رحلته في دور الثمن، بعد إقصائه من طرف المنتخب الأرجنتيني، ليظل «الأسود» وحيدين في ربع نهائي المونديال عربيا وإفريقيا، قبل أن يتم إقصاؤهم من طرف المنتخب الفرنسي.




