حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

متى تراجع وزارة التربية البرامج التعليمية لمواكبة الثورة الرقمية العالمية؟

تلاميذ الثانوي يدرسون في 2025 مقررات تم وضعها قبل 20 سنة

تعرف البرامج الدراسية المغربية تأخرا كبيرا على مستوى مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها العلوم والتقنيات، إذ في الوقت الذي يعيش الجيل الحالي من التلاميذ في قلب ما بات يعرف بالذكاء الاصطناعي، ماتزال الدروس لا تتجاوز عتبة استعمال «مسلاط» أو «حاسوب» في عرض محتوى معرفي يعود لأزيد من عشرين سنة.

 

الذكاء الاصطناعي في المدرسة

هناك العديد من الأحداث العلمية التي ميزت تاريخ البشرية على مر العصور وشكلت نقاط تحول في مسارها. ويشكل المجال الرقمي السمة المميزة للعصر الحالي. وفي هذا المجال، يبرز الذكاء الاصطناعي بقوة. ويتحقق هذا الذكاء من خلال تدريب الآلات على استخدام الخوارزميات للتنبؤ بنتائج المواقف المختلفة ذات الصلة بكثير من جوانب الحياة، مستفيدًا من التقدم المطرد للعلوم. أما في المجال التربوي، فإن الذكاء الاصطناعي تطور من الأعمال المتعلقة بالتعلم بواسطة الحاسوب ليصل إلى أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات تعليمية بشكل مستقل. في الآونة الأخيرة، امتد هذا المجال ليشمل إعداد المحتوى، ودعم تطبيق المعرفة ودعم المشاركة الفعالة للمتعلمين، وتقييم الأداء والتعديل الذاتي.

من هنا نلمس أن الذكاء الاصطناعي أصبح أمرًا بالغ الأهمية في دعم عمل المدرس من خلال مساعدته على اتخاذ القرارات التربوية وتخطيط الأنشطة واختيار الموارد وتشخيص صعوبات التعلم. وتكفي، لتأكيد ذلك، الإشارة إلى توفير أنظمة الذكاء الاصطناعي بيانات قيّمة عن أداء المتعلمين وسلوكهم، وتمكنها نمذجة ممارسات المدرسين من أجل فهم أفضل لأدائهم البيداغوجي وتفاعلاتهم مع المتعلمين. وهي بهذا الشكل تقدم تحليلا للممارسات المهنية تمكن من الرفع من مستوى التبصر، حيث يلعب المدرس دورين رئيسيين في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. أولا من خلال تفسير تحليلات الذكاء الاصطناعي لتحديد احتياجات التعلم، وتوقع مخاطر الفشل وتكييف تعليمهم، وثانيا من خلال المشاركة في إنتاج البيانات وتصحيحها.

أما بالنسبة للمتعلم، فبفضل تقنيات الويب وأجهزة الاستشعار، تدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي نموذج البيانات المعرفية لتكييف المحتوى أو الصعوبات أو المسارات مع احتياجات كل متعلم، ويوفر الذكاء الاصطناعي، أيضا، ردود فعل سريعة وقابلة للتكيف لتصحيح الأخطاء.

ونظرا لأهمية العلاقات الاجتماعية والعاطفية في المتعلم، بدأ الاشتغال على أنظمة للذكاء الاصطناعي التي تكتشف وتفسر العواطف من خلال التعرف على الوجه أو تتبع حركة العين.. وبالتالي، تطور الذكاء الاصطناعي في التعليم من مدرس معرفي إلى رفيق ذكي قادر على دمج الأبعاد العاطفية والاجتماعية للتعلم. وتبعا لهذه الأهمية، بادرت العديد من الدول منذ مدة إلى جعل الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا داخل أنظمتها التربوية من خلال الملاءمة المستمرة لإطار استعمال هذه الأنظمة والقيم المحددة لتلك الاستعمالات، لأنها تعتبر أن العالم يتغير بسبب ثورة الذكاء الاصطناعي، فيجب على المدارس أن تتكيف بسرعة.

 

الذكاء الاصطناعي و«البلادة» الإدارية

في ألمانيا، مثلا، بدأ التفكير في ما الذي يجب أن يتعلمه التلاميذ اليوم، وما المهارات التي أصبحت عديمة الفائدة الآن. ويستشهد بمثال تدريس الجغرافيا، الذي كان يعتبر في الماضي أساسياً، حيث كان تعلم قراءة الخرائط أمراً ضرورياً للتنقل. أما اليوم، مع وجود أنظمة تحديد المواقع والهواتف الذكية، لم يعد ذلك ضرورياً. أمام هذا الوعي المتنامي عالميا بمكانة الذكاء الاصطناعي، لا مناص لمنظومتنا التربوية إلا تجديد الكثير من أسسها لتدارك النقص الحاصل في توفير الأجهزة المعلوماتية اللازمة وأنظمة الذكاء الاصطناعي. وكل تأخر في مواكبة هذا التحول على جميع المستويات لا يمكن إلا أن يؤدي إلى جعل مدرستنا عديمة الجدوى، بل معطلة للطاقات والإمكانات المتاحة عند المتعلمين. لذلك ينبغي فتح هذا الورش الأساسي في تأهيل منظومة التربية والتكوين والبحث في أقرب وقت، لكن بضمانات أساسية تتعلق بالقطع مع أسلوب تدبير مشاريع سابقة.

أولا تنبغي إعادة النظر في الأسس والمرتكزات التي تقوم عليها مناهجنا التعليمية التي يطبع عليها الكثير من الأسلوب الإنشائي وغياب الانسجام بين فقراته. فهل يمكن أن نستمر في سلك الثانوي، مثلا، ببرامج دخلت حيز التنفيذ عقدين من الزمن دون مراجعة. الذكاء الاصطناعي يقوم، من الناحية العلمية، على قوانين نظريات الاحتمالات. هذه المادة، التي تدرس مفاهيمها وخصائص منها في السنوات الأولى من الابتدائي في الكثير من الدول، نظرا لأهميتها في فهم الكثير من الظواهر الطبيعية والاجتماعية. أما في المغرب فلا تدرس عناصر بسيطة منها إلا في السنة الثانية باكالوريا. إضافة إلى ذلك، لا يمكن بتاتا أن نجد مكانا لنا في عالم الذكاء الاصطناعي بهيكلة للتعليم تعود للقرن الماضي، بتخصصات فضفاضة أصبحت أكثر من متجاوزة بفعل التطور الاجتماعي والاقتصادي والمعرفي الذي يعرفه المجتمع بل العالم بأسره. هنا نتساءل ما الذي منع من أن تكون الإعلاميات، مثلا، مادة أساسية في سلكي الإعدادي والثانوي، أو أن تحدث شعبة لها في الثانوي.

إن واقع هذه المادة الأساسية كارثي بكل المقاييس، فبالإضافة إلى كونها مادة غير معممة على جميع المؤسسات، يتم التعامل مع أساتذتها رغم قلتهم على أنهم احتياطيون لسد الخصاص في مواد علمية من قبيل الرياضيات أو الفيزياء، بل يطلب منهم أحيانا القيام بمهام إدارية. تعميم تكنولوجيا المعلوميات والاتصال كان فرصة مواتية لإدماجها بشكل يعطي للمدرسة دفعة مهمة نحو تحديثها، لولا إخفاقات كثيرة واكبت هذا المشروع الذي عرف نسخا متكررة منه. من جملة هذه الإخفاقات نذكر، بالخصوص، عدم إتمام مشروع تجهيز الكثير من المؤسسات بالعتاد اللازم، ورداءة تنظيم التكوينات المرتبطة بهذا المشروع وعدم ملاءة البرامج لتدمج استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال ضمن القدرات المستهدفة.

وهنا نسجل تناقضا غريبا، ففي الوقت الذي يسعى المغرب، من خلال مشروع المغرب الرقمي في جميع نسخه، إلى تسريع التحول الرقمي في البلاد كجزء من خطة شاملة لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير الخدمات العمومية لمواكبة التغيرات التي يشهدها العالم في مجال التكنولوجيات الحديثة، حيث تمثل الرقمنة محركا أساسيا لتحديث مختلف الانشطة، لا نلمس المساهمة التي يمكن أن تقدمها منظومة التربية والتكوين من أجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، بالرغم من تنصيص كل مرجعيات المدرسة المغربية على أن من مهامها الأساسية توفير الكفاءات الضرورية لتحقيق التنمية المجتمعية الشاملة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى