حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

محادثات الحسن الثاني مع الشيخ زايد في إفران.. معقل «خلوة» الملك

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

كلما اقترب فصل الشتاء، إلا وأصبحت مدينة إفران المقام المفضل للملك الحسن الثاني. وفي مناسبات كثيرة، نقل إليها أنشطته الرسمية التي تزامنت مع فصل الشتاء، كما أوقات راحته الشخصية وخلوته مع أصدقائه ومقربيه.

يحكي محمد التازي أنه تلقى، نهاية أكتوبر 1988، برقية ليلتحق بالمغرب، قادما من مصر، للقاء الملك الراحل. وكان السفير وقتها أمام فرصة تاريخية ليحضر واحدة من أكثر لحظات الصفاء إلى جانب الملك بعيدا عن ضغط العمل المكتبي والمهام الرسمية.

كان الملك الحسن الثاني يستضيف وقتها الشيخ زايد، مؤسس دولة الإمارات العربية، في إفران، وحضر التازي المأدبة التي أقامها الملك على شرف ضيفه المميز.

يحكي التازي عن هذه اللحظات:

«تلقيت برقية من الوزير الفيلالي يوم 31 أكتوبر، يدعوني فيها للالتحاق بالمغرب للاستشارة، فغادرت القاهرة لأصل إلى الرباط يوم 2 نونبر، ولم أجد عند الوزير علما بموضوع دعوتي المستعجلة. فأخذتنا طائرة مع الأستاذ محمد عواد إلى مدينة فاس، وبالسيارة إلى إفران.

في القصر الملكي، كان، طيب الله ثراه، في استقبال الشيخ زايد بن سلطان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسسها. يرافقه صاحب السمو الملكي ولي العهد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.

بعد السلام على جلالته كنت ممن قدمهم إلى الشيخ زايد، وبعد محادثات خاصة مع الشيخ زايد أقام جلالته مأدبة غداء، وبعدها انصرف الجميع، وعدت إلى مدينة فاس للإقامة فيها لأن جو إفران لا يوافقني.

في اليوم التالي بعد الغداء، قال لي جلالته:

  • لستُ مستعجلا.. سأستقبلك غدا.

قلت:

  • إن شاء الله.

دار حديث عن الجزائر، وعن الرئيس بن جديد، فامتدحه جلالته، وقال عنه مغلوب على أمره، وعن مناورات وحقد بعض المحيطين بالرئيس الجزائري وتدميرهم لكل محاولات التقارب مع المغرب.

في اليوم التالي، وبعد رحلة صيد بين إفران وعين اللوح وغداء تحت الخيام، أذن بانصراف الجميع باستثناء الأستاذ أحمد بن سودة، وحسني بن سليمان، وعبد الحق القادري، ومحمد التازي وطبيبين من أطباء جلالته.

وفي خيمة جلالته الخاصة، دعانا لمشاركته الاستمتاع بمنظر غروب الشمس من فوق التل الذي نصبت عليه خيمة جلالته.

أمام الخيمة كانت حفرة عميقة تنبعث منها ألسنة النار، الموقدة فيها، فهي إذ تبعث الدفء داخل الخيمة ويمتزج منظر الألوان المنبعثة منها، مع ألوان الغسق وأشعته تخترق أوراق أشجار الصنوبر الباسقة، ونحن محيطون بجلالته، عن يمينه أحمد بن سودة ومحمد التازي، وعن يساره بن سليمان والقادري والطبيبان.

كان المنظر أخاذا، والهدوء موحيا للنفس بأن تناجي ذاتها، وتنطلق بغير قيود فتتحدث عن الجمال. جمال الموقع وجمال المغرب، وتساءل جلالته:

– ألا يستحق الاستمتاع بهذا الجمال أن يضحي المرء في سبيله بكل غال؟

ألا تلاحظون كيف يمتزج جمال المكان بجلال الله؟ هل يوجد جمال في العالم مثل ما حبا الله به هذه البلاد؟ كيف تنشأ المواطنة والوطنية؟ إنها تنشأ من حب الجمال، وعشقه، أحب المغاربة جمال وطنهم وعشقوه، فاسترخصوا في سبيله أرواحهم، من هنا نشأت الوطنية، ومن حرص المغاربة على وطنهم اختاروا الملكية نظاما لهم، لأنها وحدها القادرة على حفظ استقرارهم، لينعموا بالحياة».

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى