حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

محمد الفاسي.. مُدرس الأمراء وأول وزير للتعليم في تاريخ المغرب

يونس جنوحي

من بين الشخصيات التي رافقها المصور الأمريكي «توماس ماكافوي»، محمد الفاسي، وزير التعليم في حكومة البكاي الأولى.

لم يكن لقاء محمد الفاسي، الذي أتم دراسته العليا في جامعة السوربون، بالمصور «توماس ماكافوي» عابرا.. فقد خص هذا المصور الأمريكي وزيرنا بجلسة تصوير خاصة، في قلب مكتبه بالوزارة.

محمد الفاسي، أول وزير للتعليم في تاريخ المغرب، كان أيضا مُدرسا في المدرسة المولوية للأمراء والأميرات. كان من «خاصة» الملك الراحل محمد الخامس، وأيضا من الذين اعتمد عليهم الملك الراحل الحسن الثاني في بداية الستينيات لهيكلة الجامعة المغربية، إذ ترأس أيضا جامعة محمد الخامس في الرباط، وكان وراء ظهور أسماء أكاديمية مغربية بصمت مغرب الستينيات، كما حقق مئات المخطوطات المخزنية.

لقاء «ماكافوي» بالوزير محمد الفاسي، استأثر باهتمام محرري مجلة «لايف» الأمريكية. ولم يفُتهم أن ينتبهوا إلى أن الرجل لم يظهر في جميع صور «توماس ماكافوي» سوى بالجلباب المغربي الأبيض، ولم «يظفر» ماكافوي بأي صورة له بالبذلة الرسمية، أو اللباس العصري، علما أن أصدقاءه من رجال الدولة، وأعضاء حكومة البكاي، كان أغلبهم يرتدون البذلة العصرية.

أما عن علاقة محمد الفاسي بالسياسة، فإنه أحد أبرز الموقعين على الوثيقة الشهيرة للمطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، وأحد أوائل مثقفي شباب الحركة الوطنية الذين روجوا لها في مدينة فاس.

الأمريكيون نظروا إلى محمد الفاسي بإعجاب، على اعتبار أنه نموذج للمغربي المتعلم – فهو خريج الجامعة الفرنسية العريقة- وفي الوقت نفسه كان في قلب التيار المحافظ، وقد قدمه الأمريكيون على هذا الأساس. أما الفرنسيون، فقد كانوا يعرفون جيدا أن محمد الفاسي، أيام كان نشيطا في اتحاد الطلبة خلال أربعينيات القرن الماضي، أحد مؤسسي جمعية الطلبة المغاربة المعارضين للحماية الفرنسية، وأبرز نشطاء الترويج للقضية المغربية دوليا، خصوصا سنة 1953 بعد نفي السلطان محمد بن يوسف.

اهتمام الأمريكيين بمحمد الفاسي ظهر جليا عندما نشرت صور «توماس ماكافوي» معه في مكتبه، وهو يحضر اجتماعا في قلب الوزارة مع أطر فرنسية، في فترة حرجة للغاية، تتعلق بتسلم المغرب ملف المدارس النظامية من فرنسا، وهيكلتها وإدماج مدارس الحركة الوطنية، والمدارس الحرة، وتحدي تعميم التعليم واعتماد المقررات الدراسية، والاهتمام باللغة العربية، وتدبير «إرث» فرنسا في القطاع.

كانت وزارة التعليم من بين الوزارات «النارية» في فترة ما بين دجنبر 1953 وأكتوبر 1955، وهي الفترة التي وثق لها «توماس ماكافوي» عن قرب، من خلال مرافقته للوزير محمد الفاسي، ومواكبة أنشطته بعدسة حرصت على تتبع كل سكنات وحركات هذا الوزير الذي دبر واحدة من أشد المراحل التاريخية حساسية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى