حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم … كواليس اجتماع مع الطلبة الصحراويين في بيت البصري

 استمر النضال من أجل استعادة الصحراء المغربية المحتلة، نضال خاضه العرش العلوي والشعب المغربي، خلال فترة استقلال المملكة وبعدها، فالقضية لم تنته باسترجاع الصحراء ونجاح المسيرة الخضراء.

في عام 1972: حصل لقاء مع طلاب من الأقاليم الجنوبية، طلاب في مؤسسات التعليم العالي بالرباط، كانوا يخططون لتنفيذ عمليات مسلحة ضد الاحتلال الأجنبي للصحراء المغربية. كانوا قادمين من طانطان وكلميم والسمارة والعيون، وكانوا يسعون إلى النضال من الداخل في الوقت الذي كانت السلطات المغربية تكثف جهودها الديبلوماسية لإنهاء الاستعمار في هذه الربوع من الوطن. وقد دارت اجتماعاتهم ومناقشاتهم حول هذا الموضوع فيما بينهم أولا ومع جهات أخرى، بقيادة تتكون من طلبة صحراويين يتابعون دراستهم في العاصمة الرباط.

كانت الاجتماعات تعقد في منازل وجهاء القبائل الصحراوية وأعضاء الزوايا الذين يحملون هموم الصحراء. لاسيما خلال الموسم الجامعي 1971/1972، قادت النقاشات طلبة الأقاليم المغربية الجنوبية إلى التفكير في إنشاء كيان جمعوي يتكلف بالتعريف والدفاع عن قضية التحرير.  

طرق هؤلاء الطلبة أكثر من باب، لتأخذ قضية التحرير منعطفا آخر، قبل أن تفتح وزارة الداخلية بابها لهؤلاء الشباب، للاستماع إليهم ومعرفة رغباتهم.

اجتمعنا ليلا في منزل المرحوم إدريس البصري، حول كؤوس الشاي وطاجين بسيط من اللحم المطحون (كفتة) والطماطم والبيض، أعده رجل السلطة عبد الله الخطاط، الرجل الذي ينحدر من قبائل أولاد دليم، الذي أتمنى له الشفاء العاجل والعمر المديد. كان هذا الرجل الوطني وسيطا بين الشباب الصحراويين ووزارة الداخلية.

وبينما عبر الشباب القادمين من الأقاليم الجنوبية عن نيتهم القيام بعمليات جديدة لمضايقة المستعمر الفرنسي داخل الأراضي المحتلة، وأعربوا أيضا عن رغبتهم في الحصول على أسلحة وذخيرة من السلطات المغربية. كان هؤلاء الطلبة يحملون هموم قضية تشغل بالهم وكانت لهم جرأة كبيرة في النقاش، ومع ذلك، لم يلاحظ أي منا وجود نوايا انفصالية أو خدمة أجندة معينة بين أفراد المجموعة التي التقينا بها، والتي ضمت، إن لم تخني الذاكرة، المرحوم الوالي مصطفى السيد، الذي سيصبح زعيما للانفصاليين قبل أن تتم تصفيته على مشارف موريتانيا بشكل غامض. ومحمد الشيخ بيد الله، وخليه هنا ما العينين، ومحمد سالم ولد السالك، المعروف باسم فرانكو. (سأعود لاحقا لسيرة هذا الأخير).

في صباح اليوم التالي مباشرة، تم إعداد تقرير مفصل للمناقشات، مع التركيز بشكل خاص على طلب المجموعة للأسلحة والذخيرة. وبناء على تعليمات وزير الداخلية آنذاك، المرحوم بن بوشتة الرجل الذي تم تعيينه في نفس المنصب في غشت 1971، وهو من رجالات القضاء. تم إرسال تقرير مفصل حول الاجتماع إلى مكتب أوفقير، الذي كان حينها وزيرا للدفاع الوطني.

بعد هذا اللقاء، غير الرسمي، بحوالي شهر تقريبا، قرر هؤلاء الطلبة الذين ينحدرون من الأقاليم الجنوبية، وغالبيتهم كانوا يتابعون تعليمهم العالي في جامعة محمد الخامس بالرباط، تنظيم مظاهرة في الصحراء للمطالبة بإنهاء الاحتلال الأجنبي.

ضربوا موعدا في مدينة طانطان، خلال العطلة المدرسية الربيعية، وهو الموعد الذي تزامن مع تنظيم موسم المدينة الذي يحضره صحراويون من جميع القبائل.  

بموازاة مع هذا الموسم سار الطلبة في شوارع مدينة طانطان رافعين العلم الوطني وصور جلالة الملك، وسط تصفيق وتشجيع وهتاف السكان. كانت المظاهرة سلمية، ولم يرصد أي مؤشر على وجود نوايا انفصالية. بل على العكس، كان السكان يتوقون لرؤية العيون وبقية الأراضي المحتلة تعود إلى حضن الوطن.

وبدلا من استقبال منظمي المظاهرة، والاجتماع بهم، وإبلاغهم، عند الضرورة، بحظر التظاهر دون ترخيص مسبق منهم، قامت السلطات المحلية آنذاك، القريبة من أوفقير، بتأجيج الوضع من خلال اعتقال طلاب شباب من الرباط تعسفيا بتهمة “الإخلال” بالنظام العام. وتعرض بعض المتظاهرين المعتقلين لمعاملة قاسية قبل إطلاق سراحهم دون أي إجراءات أخرى.

ردا على الاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة التي تعرضوا لها، استغل عدد قليل من هؤلاء الشباب تنظيم تجمع في موسم تندوف الموغار وقرروا الذهاب إلى هناك، مما أتاح لهم فرصة للحكام الليبيين والجزائريين، الذين كان كل منهما يبحث عن أي فرصة سانحة لإلحاق الضرر بالمغرب. وقد استغلت ليبيا القذافي هذه الفرصة، لتبني هذه الحركة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى