
الأخبار
في سياق التجاوب مع البرامج الحكومية الرامية إلى تشجيع التمدرس بالمجال القروي، يبرز الدور الكبير الذي باتت تقوم به مدارس ومعاهد التعليم العتيق الخصوصية، التي بناها وجهزها «المحسنون»، وأصبحت تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث ساهمت المدارس المعنية بشكل كبير في محاربة الهدر المدرسي، بالمجال القروي بالنفوذ الترابي لإقليم وزان، والتي أصبحت قبلة للعديد من التلاميذ القادمين من مختلف أقاليم المملكة، سيما أن هاته المدارس تقدم جميع خدماتها بالمجان، بما في ذلك التمدرس بالمستويات الابتدائي والإعدادي والثانوي، والإقامة والمطعم وحتى الخدمات الطبية، ناهيك عن المنح الدراسية التي توفرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمتمدرسين، سيما أن هؤلاء التلاميذ يتلقون تكوينا بيداغوجيا لا يختلف كثيرا عن المتبع بالمدارس العمومية.
وكشفت مصادر «الأخبار» أن مدرسة أم القرى الخاصة للتعليم العتيق، الموجودة بجماعة عين بيضاء قبيلة غزاوة بإقليم وزان، والتي تعنى بتعليم أصول الدين والحديث واللغة العربية واللغة الفرنسية كلغة ثانية، والمواد العلمية (الرياضيات الفيزياء والعلوم الطبيعية..)، باتت تعتبر مبادرة نموذجية، شيدت بنايتها سنة 2015، من طرف أحد المحسنين (مقاول) من أبناء المنطقة، فوق مساحة تصل لنحو هكتار واحد، وتتوفر على ثماني حجرات دراسية كبرى للتدريس والتلقين، ومختبرات ومدرج للندوات وقاعة للمعلوميات وقاعة للعلوم ومكتبة، وقاعة للإسعافات الأولية، وملعب متعدد التخصصات، ومرافق صحية، ومساكن للأساتذة، وتصل طاقتها الاستيعابية لأكثر من 300 تلميذ وتلميذة، ينحدرون من دواوير إقليم وزان ومدن أخرى، والتي تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في وقت نجحت مدرسة أم القرى في افتتاح مسلكي التعليم الإعدادي والثانوي، إلى جانب كتاب قرآني تابع للمدرسة يضم أزيد من 80 تلميذا وأربعين تلميذة، يستفيدون بدورهم من النظام الداخلي لمدرسة التعليم العتيق الخاصة، في وقت تطمح جمعية العرفان المشرفة على إدارة شؤون المدرسة إلى توسعة الوعاء العقاري بهدف استيعاب الطلبات المتزايدة.
بدورها نجحت مدرسة الإمام ورش للتعليم العتيق بجماعة سيدي رضوان بإقليم وزان، التي تستقطب تلاميذ المستوى الابتدائي والإعدادي، في أفق تدريس المستوى الثانوي، في محاربة الهدر المدرسي بالمجال القروي لإقليم وزان، ومكنت العديد من أبناء المنطقة من الحصول على الشهادات المدرسية التي تخولهم مواصلة مسارهم الدراسي بالثانوي وبالمؤسسات الجامعية، إذ تعتبر مدرسة الإمام ورش التي شيدت خلال حقبة الستينيات، من أقدم مؤسسات التعليم العتيق بالمغرب، قبل أن تنضوي تحت منظومة التعليم العتيق الذي تشرف عليه بشكل مباشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2008، وتمنح طلبته منحا دراسية في مختلف الأسلاك الابتدائي والإعدادي والثانوي، وتشرف على إعداد المقرر الدراسي المعتمد، حيث يدرس التلاميذ العلوم الشرعية بأسلوب عصري منفتح، إلى جانب المواد العلمية بما في ذلك مادة الرياضيات والفيزياء، مثلما تتوفر المدرسة الخاصة على كتاب قرآني يتوافد عليه مجموعة من الأطفال من مختلف دواوير جماعة سيدي رضوان وضواحي إقليم وزان.
وبالجماعة القروية تروال بقيادة تروال دائرة الوحدة، التي تقع ضمن النفوذ الترابي لإقليم وزان، ساهمت بدورها مؤسسة الإمام مالك الخاصة للتعليم العتيق بتروال، في تعلم المئات من أبناء إقليم وزان والأقاليم المجاورة، وفي محاربة الهدر المدرسي، بالنسبة للذكور والإناث، حيث يتخصص المعهد المذكور في تدريس المستويات الابتدائي والإعدادي والثانوي، مثلما يجري به العمل بمختلف مدارس التعليم العتيق بالمملكة، والتي تشرف على مواكبة وتتبع مناهجها الدراسية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وذاع صيت مدرسة الإمام مالك لدرجة أن التحق بها خلال سنة 2016 مجموعة من الطلبة الأفارقة، في وقت تمكن مجموعة من خريجي المدرسة، من متابعة دراستهم بالمستوى الجامعي ونيل شهادة الدكتوراه بمختلف الجامعات المغربية.
وسبق لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن أشار خلال جوابه على أسئلة بعض النواب تحت قبة البرلمان، إلى أن عدد أساتذة التدريس بالتعليم العتيق بربوع المملكة يبلغ نحو 4531 أستاذا يعملون بنظام الساعات، ويتم اختيارهم وتكليفهم لسنة واحدة قابلة للتجديد، مقابل «مكافآت» جزافية شهرية تتراوح بين 2500 درهم بالنسبة للمستوى الابتدائي، و4000 درهم بالنسبة للإعدادي والثانوي، حيث بلغ عدد مدارس التعليم العتيق ما مجموعه 286 مدرسة، وعدد المتمدرسين بها بلغ 38300 تلميذ، وبالنسبة للكتاتيب فقد أصبح عددها يقارب 13300 كتاب والمتمدرسون بها تجاوز عددهم 426000 متمدرس بهاته الكتاتيب، كما أوضح التوفيق أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مستمرة في محاولة هيكلة مدارس التعليم العتيق والكتاتيب القرآنية، وترصد لذلك اعتماد ماليا سنويا يتجاوز 120 مليون درهم، بعدما نجحت الوزارة في إيجاد جسور للتعليم العتيق مع التعليم العمومي، وإصدار وثائق منهجية وإقرار نظام المستويات، وغيرها من الإصلاحات التي جعلت هاته المدارس تحظى بالعناية والمراقبة والمتابعة من طرف وزارة الأوقاف.





