حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

مرشح من حزب الكرة

حسن البصري

 

يسير اللاعبون السابقون الذين اختاروا خوض تجربة الانتخابات التشريعية، في جولاتهم داخل محيط الدائرة الانتخابية، بخطى أثقلتها عوائد الزمن، لم تعد لياقتهم البدنية تسعفهم ليظلوا في مقدمة الحملة، ولم تعد سيقانهم تطاوعهم للطواف بين الشوارع والأزقة.

لم تعد لهم قدرة تحمل كافية لقضاء ساعات من السعي بين الأحياء، فقد أوشكت تعبئتهم البدنية على النفاد، ولم يعد في العمر متسع للركض خلف الأصوات.

ما هو الخطاب الذي يحمله لاعبنا السابق رابح، وهو يخوض مباراة انتخابية ذات بعد تشريعي؟

يضع برنامج الحزب، الذي منحه التزكية، جانبا، ليس لأنه حديث العهد بالعمل السياسي، وليس لأن رصيده من الإيديولوجيا شبه منعدم، بل لأنه يعول على ما علق في ذهن الناخبين من ذكريات تحكي عن صولاته وجولاته، عن أهدافه وتمريراته، عن مراوغاته وتسديداته، وعن أمسية اعتزاله.

يعد اللاعب المرشح الناخبين، بالروح الرياضية أكان منتصرا أم مهزوما، ويردد على مسامعهم لازمة: الغلبة للأفضل.

الرجل يبدو متسامحا يجنح إلى السلم، ويحذر أتباعه، وغالبيتهم من مرتادي الملاعب، من الشغب الانتخابي، وهو يعيد على مسامعهم عبارة: «شجعوا مرشحكم واحترموا خصومكم».

قال المرشح «لكوايري»، لشاب تحدث معه عن البطالة المتفشية، وعن ضعف فرص الشغل:

«كن كالحرشاوي الهداف السابق للبطولة، الذي لا يضيع نصف فرصة، هل تعرف من هو الحرشاوي؟».

أجاب الفتى: «لا أعرف في هذا البلد سوى الحرشة».

رد المرشح: «بيضتيني العفريت».

فانفجر الجمع ضاحكا.

وعد لاعبنا، وقد أثقلت عقبة العثمانية ممشاه، الناخبين باستخدام تقنية «الفار» في الإدارات العمومية، وتوعد بإحداث لجنة للأخلاقيات في كل حي، وإنشاء مدرسة لكرة القدم لتفريخ الناشئين، مقدما رقما قد يجعل في كل عائلة نجما.

في برنامجه الإصلاحي رهان على ملاعب القرب، ومشجع القرب، واستعادة لقاعدة عفا عليها الزمن: «إذا ما جابها القلم يجيبها القدم».

وعد الرجل بمكافحة التدخين وإغلاق معابر الدائرة الانتخابية في وجه تجار المخدرات، ووضع خطة لإسقاطهم في مصيدة التسلل.

توقف المرشح لشرب الماء، وقد ابتل قميصه بالعرق، قال لقائد حملته:

«لو كنت أعلم أن الحملة ستستزف ما تبقى من لياقتي البدنية، لقمت بالتحضير لها في معسكر مغلق».

التمس الرجل من مدير حملته التوقف لالتقاط الأنفاس، مطالبا بتغيير اضطراري ناتج عن استنزاف بدني. نصحه مشارك في الحملة بالتخلص من بذلته الشتوية، لكنه رفض منبها إلى لونها الذي يتماشى مع لون الحزب.

رفع صاحبنا شعار «الروح الرياضية أولا وأخيرا»، ولكنه ظل يدعو أتباعه إلى توخي الحيطة والحذر من مال الانتخابات، وهو يردد بصوت تسلل إليه الوهن:

«ما تبيعوش الماتش».

«أنا ماشي مرشح الشكارة».

«لعبوها معايا في الأرض».

ولأن خلطة الكرة والسياسة عسيرة الهضم، فقد استعان صاحبنا بمكبر صوت أعفى حباله الصوتية وجنبها بحة التشنج.

لو سمحت وزارة الداخلية لوكلاء اللاعبين بفتح دكاكينهم خلال أيام الحملة الانتخابية، ومنحتهم ترخيصا باختراق المجال الانتخابي، لزرعوا في كل حي وكالة لبيع وكراء الأصوات الانتخابية، لحصدوا مال الحملات وانصرفوا إلى حال سبيلهم، ضاربين لنا موعدا جديدا في انتخابات «دوزيام ديفيزيون» الجماعية.

لكن تمخضت الانتخابات فولدت «شناقة» لهم قدرة فائقة على بيع الأصوات بالجملة والتقسيط، وتغليب كفة على أخرى، وأفرزت كائنات كروية لها قدرة خارقة على التحكم في إيقاع الحملات والعزف على وتر الوجدان؛ الانتماء.

كلما شعر قائد الحملة ومرشدها السياسي، بغيمة الملل وهي تجثم على الجمع، ردد موشحات مدرجات الكرة، وأهازيج مستوحاة من أشعار فصائل المشجعين، فيعود الحماس إلى قافلة تسير والقيادات تربح.

كل تشابه في الأسماء فهو من قبيل الصدفة.

 

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى