
إعداد وتقديم: سعيد الباز
تحمل الجسور، في ذاتها، أبعادا مختلفة تتجاوز وظيفتها المادية والمعمارية في ربطها بين الأمكنة وتيسيرها للتواصل رغم العوائق الجغرافية. لذلك كان حضورها في الكتابات الأدبية يتميّز بدلالاتها الرمزية المكثفة.. لعلّ أهمها يكمن في تعبيرها عن الوشائج والروابط الإنسانية، إضافة إلى كونها إحدى الاستعارات الكبرى التي تسعى الأعمال الأدبية لتوظيفها على المستويين الدلالي والجمالي.
عز الدين فشير.. عناق عند جسر بروكلين
يقدّم الشاعر والباحث في جماليات التعبير، عبد السلام دخان، رواية «عناق عند جسر بروكلين»، بقوله: «هي رواية تكشف لعبة السياسة، وتقاطعات القيم، ومركزية المعرفة، وأوهام الأصولية، والهوية غير المكتملة، وتشظي الذات في علاقتها بالغير. وتؤكد أن الإنسانَ لا يمكن أن يعيش وفقا لمنطق صارم، لأن الصدفوي يستطيع تحقيق السعادة على نحو مدهش. بيد أن إنجازات الفرد العقلانية يمكن أن تتحول بالقوة نفسها إلى أداة لتدميره، كما حصل للدكتور درويش ومن هنا تنبع الحاجة إلى الحب كمؤسس للابتهاج.
وهذا الطموح لا يمكن أن يتحقق إلا بالابتعاد عن الحلول التعويضية، والتفكير فيه بوصفه سيرورة من التجارب الترميزية، ومن هنا فالحب يمتلك إرادة تحققه الأنطلوجي في مآزقه، لأن الحب الحقيقي يكمن في انخراطه في الاختلالات وليس في التحليق فوقها. وتبعا لرواية «عناق عــــند جسر بروكلين»، فما ينقذ العالم من عقلانيته القاتلة، وأدلجته الاستبدادية، هو الحب بوصفه كائنا حيا يشيد مسكنه في الحلم المؤجل».
من أجواء الرواية نقرأ: «التقينا عند محطة جسر بروكلين في تمام الثامنة، لم ينم أيّ منّا جيّدا لكننا كنّا متيقظين. كنّا في حالة من الفرح لا يمكن تفسيرها بغير الذي يجمعنا ولا نتحدث عنه، كأنّنا نريد أن نقتنص كل لحظة ممكنة.
تناولنا إفطارنا ونحن نحتفل بالطعام: هذا زبادي، يا سالم. وهذه قهوة، تصوري! هذا خبز بنيّ بالحبوب، وهذا بيض، وذلك سلمون، معقول؟ هناك أيضا سلطة فواكه، وأنواع من الجبن، وعصير برتقال، وتوت، توت حقيقي أحمر وأسود. هذا المطعم رائع. نتناول إفطارنا معا، كأنّه كل الإفطارات التي كان يمكن أن نتناولها معا. ويتسلل إلينا شعور متزايد بالأمان يدفعنا إلى الاقتراب من المناطق الخطرة.
امتدَحت المطعم ثم أضافت في تلاعب أن هذا الإفطار يكاد يبلغ في جودته إفطاراتنا في «لايدن» فابتسمت وقلتُ: يكاد، لكنه يحتاج إلى مزيد من المران كي يبلغ هذه المرتبة. فضحكت، وسألتني إن كنت أذكر المعكرونة التي أعددناها معا في بيتها بلايدن، فأجبت أنها كانت بالبروكلي والزيتون الأسود. أبدت اندهاشها من تذكري لهذه التفصيلة، فنظرتُ إليها معاتًبا ولم أزد. استجمعت شجاعتها أخيًرا، وسألتني عن حياتي العاطفية، فهززت كتفي في لامبالاة، مشيًرا إلى عدم وجود ما يستحق الذكر. صمت. ثم سألتها عن يونانيها، فابتسمت وهزّت رأسها نافية أن يكون هناك شيء. قالت:
ـ لم تتطور الأمور أكثر من حدود المغامرة الأولى التي ذكرتها لك في رسالتي. لم يكن جادا، ولم يكن بيننا من التوافق الروحي ما يمكن البناء عليه.. ورمقتني بنظرة متسائلة عمّا إذا كنت قد فهمت، فأومأت وصمتنا. أردت أن أسألها عن توافقنا الروحي وما إذا كان قد شفع لنا، لكنني ترددت. لا أريد
إفساد بهجة هذه اللحظات، لكنها فسدت وحدها. بدأ يتسلل إليّ ذلك الألم الذي شقّ جنبي، حين قالت إنّها لن تأتي إلى القاهرة، الألم نفسه الذي شقّ جنبي في كل مرّة تحدثنا فيها، وتكاتبنا وتخاصمنا حول حبّنا واستحالته. كم مرة قررت قطع الاتّصال بها كي أتفادى هذا الألم والآن، بمحض إرادتي ألقاها. فيم كنتُ أفكر حين اقترحت ذلك؟ ما الذي كنت أتوقع حدوثه؟ أن تختلف هي هذه المرّة؟ أن أختلف أنا؟ أن نتفق أخيرا، ونعيش في سعادة إلى الأبد؟ ما هذا الذي أفعله بنفسي؟ وكيف سأعود بعد ذلك إلى حياتي الخالية من الأمل؟ لماذا ينكأ المرء جراحه بيده؟ وهي، العاقلة، الأبعد نظًرا والأكثر حكمة، لماذا وافقت على اللقاء؟ هل لديها بعض الأمل ـ مثلي ـ في أن نتفق، في أن ينتهي بنا الأمر معا؟
قاربت الساعة العاشرة والنصف، فانتبهنا إلى ضرورة الرحيل».
مريد البرغوثي.. الجسر
يقول المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد عن «رأيت رام الله»: «هذا النص المحكم، المشحون بغنائية مكثفة، الذي يروي قصة العودة بعد سنوات النفي الطويلة إلى رام الله في الضفة الغربية في سبتمبر 1996 هو واحد من أرفع أشكال كتابة التجربة الوجودية للشتات الفلسطيني التي نمتلكها الآن. إنّه كتاب مريد البرغوثي الشاعر الفلسطيني المرموق».
ويستطرد سعيد: «وقد قمت بنفسي برحلة مشابهة إلى القدس (بعد 45 سنة) فإنني أعرف تماما هذا المزيج من المشاعر حيث تختلط السعادة، بالأسف، والحزن والدهشة والسخط والأحاسيس الأخرى التي تصاحب مثل هذه العودة». من أجمل نصوص الكتاب نص (الجسر):
… فيروز تسمّيه جسر العودة. الأردنيون يسمّونه جسر الملك حسين. السلطة الفلسطينية تسمّيه معبر الكرامة. عامة الناس وسائقو الباصات والتاكسي يسمّونه جسر اللّنبي. أمّي وقبلها جدتي وأبي وامرأة عمي أم طلال يسمّونه ببساطة: الجسر.
الآن أجتازه للمرة الأولى منذ ثلاثين صيفا. هنا على هذه العوارض الخشبية المحرّمة، أخطو وأُثرثرُ عمري كلّه لنفسي. أثرثر عمري. بلا صوت. وبلا توقّف. أوقات من الصور المتحركة تظهر وتختفي بلا نسق مفهوم. لقطات لحياة شعثاء. ذاكرة ترتطم بجهاتها كالمكّوك. صور تتكوّن وأخرى تستعاد. تستعصي على المونتاج الذي يمنحها شكلها النهائي. شكلُها هو فوضاها.
طفولة غابرة. وجوه أحباب وأعداء. ها أنا الشخص القادم من قارات الآخرين ولغاتهم وحدودهم، الشخص ذو النظارة الطبية على عينيه والحقيبة الصغيرة على كتفه، وهذه عوارض الجسر. هذه هي خطواتي عليها. ها أنا أسير نحو أرض القصيدة. زائرا؟ عائدا؟ لاجئا؟ مواطنا؟ ضيفا؟ لا أدري.
أهي لحظة سياسية؟ أم عاطفية؟ أم اجتماعية؟ لحظة واقعية؟ سوريالية؟ لحظة جسدية أم ذهنية؟
الخشب يطقطق.
ما مضى من العمر يغلّله الغبش الذي يكشف ولا يكشف. يُبْدي ولا يُبْدي. لماذا أتمنى لو تخلّصت من هذه الحقيبة!
ماء النهر تحت الجسر قليل. ماء بلا ماء. كأنّه يعتذر عن وجوده في هذا الحدّ الفاصل بين تاريخين وعقيدتين ومأساتين. المشهد صخريّ، جيريّ، عسكري، صحراويّ، مؤلم كوجع الأسنان.
العلم الأردني هنا بألوان الثورة العربية. بعد أمتار قليلة، هناك العلم الإسرائيلي باللون الأزرق للنيل والفرات وبينهما نجمة داود. هبّة هواء واحدة تحرّكُهما… الشعر في البال. لكنّ المشهد نثريّ كفاتورة الحساب.
… هذا أوّل جندي إسرائيلي يطلّ بقبعة المتدينين. هذه قبعة واقعية وليست استعارة بلاغية. بندقيته تبدو لي أطول من قامته. ها هو يتكئ على باب غرفته المنعزلة، المقامة على الجانب الغربي من النهر، حيث تبدأ سُلطة دولة إسرائيل. لم أستطع التأكد من مشاعره، وجهه لا يُنبئ بما يفكّر فيه. نظرت إليه كالناظر في باب مغلق.
قدماي الآن على الضفة الغربية للنهر. أصبح الجسر ورائي. أقف، للحظة، على التراب. على «اليابسة» لست من بحّارة كولومبوس الذين صاح أحدهم وهم على شفا الهلاك: «أرض، أرض إنّها أرض». لستُ أرخميدس الذي صاح مذهولا: «وجدتها، وجدتها». لستُ جنديا منتصرا يقبّل التراب.
لم أقبّل التراب.
لم أكن حزينا. وأيضا لم أبك.
سرتُ خطوات.
نظرتُ إلى وجه الجنديّ: للحظة، بدا لي أنه يقفٌ وقفة موظفٍ ضجر ومَلول. لا. إنه متوترٌ متحفز. (أم هذه حالتي أنا أسقطها عليه؟) لا. إنّها وقفة روتينية يقفها يومياً وهو يرى آلافاً من الفلسطينيين أمثالي يمرّون بحقائب زياراتهم الصيفية أو يغادرون الى عمّان لقضاء شؤون حياتهم. لكنّ وضعي يختلف عن أوضاعهم… هل يبرر ذلك أنني أمرّ من هنا للمرة الأولى منذ ثلاثين سنة؟ … هذا الجندي… ليس غامضا على الإطلاق بندقيته هي تاريخي الشخصي، هي تاريخ غربتي… في قبضته تراب وفي قبضتنا سراب.
إيفو أندرتش.. جسر على نهر درينا
يقدّم سامي الدروبي، المترجم السوري، لرواية «جسر على نهر درينا» للروائي الصربي إيفو أندرتش، بقوله: «إنّ الجسر الشهير الذي أقيم على نهر درينا بمدينة فيشيغراد وكان الغرض من إقامته أن يربط البوسنة والصرب، وهما يومئذ إقليمان من أقاليم الإمبراطورية العثمانية، هذا الجسر هو الشخصية الرئيسية في هذه القصة التي تحكي تاريخ تلك البلاد من القرن السادس عشر حتى عام 1914.
هذا الجسر الذي يصفه إيفو أندرتش بأنّه لا مثيل لجماله، والذي يدهش المرء وجوده في تلك المدينة الصغيرة البعيدة، هو المحور الذي يربط أجزاء الكتاب بعضها ببعض ويوحّد بينها، فالفصول المختلفة التي يتألف منها الكتاب هي أقاصيص تتصل جميعها بجسر درينا».
ويضيف سامي الدروبي منوّها بالرواية: «إنّ الشخصيات التي يصوّرها الكاتب لا تُنسى. لا أقول إنّها نماذج إنسانية خالدة، فالأدب لا شأن له بالنماذج، وإنّما أقول إنّهم أفراد يبلغ المؤلّف من الدقّة والعمق والصدق في تصويرهم أنّك تراهم بعين الرأس وعين الفكر معا، ثم يظلّون يصاحبون خيالك إلى الأبد، لا تنقص منهم سمة، ولا يخبو فيهم لون.
الكتاب بعد، يتنفّس أنساما حزينة أسيانة، ويترقرق فيه تعبير عن موقف من الوجود والحياة قد لا يكون هو موقف التشاؤم التقليدي، لكنه على كلّ حال موقف من لا يستطيع إلّا أن يحسّ بأنّ في الحياة والوجود (شرّا في ذاته)، شرّا لا يُعلّل ولا يُفهم ولا يبرّر.
ولعلّ حياة الجسر نفسه، وهو الشخصية الرئيسية في هذا الكتاب، تكون رمزا لهذه النظرة الأسيانة. إنّ المؤلّف يضحك ويضحك، لكنك تسمع في قرقعة ضحكه نفسه آهات توجع. أهذا الكتاب رواية؟ سمّه إن شئت كذلك. لكنك لن تغفل عن أنّه لون من الأدب خاص، فيه من القصة والشعر والفلسفة والتاريخ أجمل ما يمكن أن يتغذى به أثر أدبي جديد وأصيل».
من أجواء الرواية نقرأ: «وفي هذا الموقع الذي ينبثق فيه نهر درينا ضخما أخضر مُزبدا من هذه الكتلة من الجبال السوداء الوعرة التي تبدو في الظاهر مغلقة، يقوم جسر كبير مبنيّ من حجارة منحوتة منسجمة، وله إحدى عشرة قنطرة واسعة.
وبعد هذا الجسر ينبسط وادٍ رحب يتموّج، كأنّ الجسر قاعدة اه، وفي هذا الوادي ترى مدينة فيشيغراد الصغيرة وضواحيها وقرى مائلة على جنبات روابٍ صغيرة تُغطّيها حقول ومراعٍ وبساتين خوخ، وترى أسيجة تفصل أجزاء الوادي بعضها عن بعض، وغابات صغيرة قد نثرت فيها نثرا، وغياضا قليلة من أشجار الصنوبر. فإذا نظرت من أوّل الأفق خُيّل إليك أنّ ما يتدفق من قناطر الجسر الأبيض الواسعة وينتشر ليست مياه النهر فحسب، بل كذلك هذه الرحاب الواسعة من الأرض المزروعة الغارقة في ضياء الشمس، مع كلّ ما ينبت فيها من خضرة، ومع هذه السماء الصاحية التي تعلوها.
وعلى الضفة اليمنى من النهر، عند الجسر نفسه، يقع مركز المدينة وسوقها التركي الذي يمتدّ جزء منه في السهل ويثوي جزء آخر على منحدرات الرُبى. وفي الجهة الأخرى من الجسر، على طول الضفة اليسرى، ينبسط سهل مالوخين، وهو ضاحية تنتشر بيوتها حول الطريق المؤدّي إلى ساراييفو، فالجسر الذي يضمّ شقّي طريق ساراييفو يجمع إذن بين المدينة وضاحيتها.
والحقّ أنّ قولك (يجمع) لا يقلّ صدقا عن قولك إنّ الشمس تُشرق في الصباح لنستطيع نحن البشر أن نرى ما حولنا، وأن نمضي إلى أعمالنا، وأنّها تغرُب في المساء لنستطيع أن ننام وأن نرتاح من عناء النهار. ذلك أنّ هذا الجسر الحجري الكبير، الثمين في بنائه، الفريد في جماله، الذي لا تملكُ مُدُن تتفوّق على هذه المدينة تفوُقا كبيرا في الثراء والتجارة (وقديما كان يُقال إنّ المملكة كلّها ليس فيها إلّا جسران اثنان من هذا الطراز)، الحقّ أنّ هذا الجسر هو الممرّ الوحيد والمضمون، على المجرى الأوسط والأعلى من نهر درينا، وهو العقدة اللازمة التي تربط بين البوسنة والصرب، وتربط من خلال الصرب بين البوسنة وسائر أجزاء الإمبراطورية العثمانية حتّى إستانبول.
إنّ هذه المدينة الصغيرة وضواحيها هي التجمّع الذي لابدّ أن ينشأ عند نقاط المواصلات الأساسية، وعلى جانبي الجسور الكبرى الهامّة. لذلك تكاثرت البيوت وازداد عدد السكان على جانبي الجسر مع مرور الزمن، وعاشت المدينة بفضل هذا الجسر، وخرجت من خروجها من جذر لا يفنى.
محمد الخضيري.. تحت جسر ميرابو
(جسر ميرابو)
1
تتقن الكلمات وصف الحب. مادّيتهُ ترسمُ محيطَ اللغة. يبدأ عند حدود الجسد. يرسم الجسد كل شيء ويحدد كل شيء. تُكتَبُ القُبلة. الشَّعْرُ المتوهج، الملتف ككرات صوف. الشمس، ونجوم عند خاصرة امرأة مستلقية على أريكة. يكون الحب امتلاءً بالآخر. التقاء مجرّات، يُعَجِّل بأن تصير الغُرف غابات. إنه خطوطُ هواتف، شاشات حاسوب، صور، روائح، روائح مرة أخرى، أماكن، ذاكرة بصرية ممتلئة، إلخ… لكن، ماذا عن غياب الحب، كيف يُكتب؟
2
كنا في ساحة الجمهورية. معي تمثال ماريان وبدرٌ وابتسامتكِ. هذه مادية الحب. ماذا عن لا ماديته؟
3
نغرق القبل في كأس أخير، ونودع شارعا إلى آخر، نلتف يمينا ويسارا، ونسقط في مكان تحبينه. تشيرين لي: «من هنا قد ترى نصف المدينة». لا أرى إلاّ سماء ملوثة. هناك ودَّعت قلبكِ. نعود إلى البيت وننام.
نصف المدينة، لا يعنيني في شيء. لكن ماذا عن سرير فارغ؟
4
شاعر عربي يتحدث عن باص يقوده من الحي اللاتيني إلى مونبارناس وإلى حبيبته الشقراء. هكذا!
لا أحب كلمة باص، أفضل كلمة حافلة. الحافلة ممتلئة بالذين شَوَتْهم شمس بلاد أخرى على مهل، وعجائز بيض، وصبايا المدارس. لا أحب الشقراوات أيضا، وتغريني شراستك الوادعة.
لكن ماذا عن غياب شراستك؟
5
سخرنا أنا ورفيقي كثيرا، من الشعراء العرب الذين يرسمون «بطاقات بريدية» للمدينة الضخمة، والمزعجة والمملة. «مخيال بدوي»، نضحك بضراوة. نمشي في الليل، آخر الليل، مترنحين. وأفكر: ماذا عن غياب الحب، ولا ماديته؟
أقف فوق جسر من جسور المدينة الشهيرة أجهل اسمه. إنها الثالثة صباحا. نكاية في الجمهورية أتبول من أعلى الجسر، ساخرا لحيز من السماء النحاسية: «تحت جسر ميرابو يجري نهر السين وحبنا… أدندن: «تحت الجسر يجري نهر السين… وأشياء أخرى».
الجسر.. هؤلاء يُخْفون أمورا كثيرة
تأتي رواية “الجسر” لإسماعيل كاداريه وفية لانشغالاته الأساسية في عالمه الروائي بتاريخ البلقان عامة والألباني خاصة. السارد الراهب جون الذي يؤرخ، في ما يشبه يوميات لبناء هذا الجسر الفاصل بين ألبانيا والجانب الآخر حيث شرعت الدولة العثمانية في التوسع، مازجا بين الأحداث الأسطورية والخارقة والتاريخية. يعرض لنا الراهب جون كل الخرافات المرتبطة بهذا الجسر والأساطير التي مهدت لدخول العثمانيين إلى ألبانيا أو “أربيريا” كما كانت تسمّى قديما، والشخصيات الغريبة الأطوار والحكايات الشعبية القديمة التي تضفي على هذه الرواية نكهة جمالية مميّزة، إضافة إلى أسلوب كاداريه في خلق إيقاع سرديّ قادر على شدّ القارئ بسلاسة وانسيابية واضحتين . إنّها رواية تسجّل سقوط البلقان وألبانيا تحت سيطرة الدولة الجامحة والممتدة إلى قلب أوروبا. هذا المقطع يعطينا صورة عامة عن الرواية وعوالمها:
“… أصبح “الأتراك” في الأيام الأخيرة أكثر ظهورا غالب الأحيان في مناطق “البلقان”. فهم يُصادَفون على الطرق الكبرى وفي الأنزال بانتظار الإذن بالدخول عند أبواب المدن، وفي الأسواق الموسمية، وعلى ضفاف الأنهار، وفي كلّ مكان. ويظهرون تارة بشكل بعثات سياسية أو اقتصادية، وبشكل مبعوثين تجاريين طورا، وتارة بشكل زُمَر من الفنّانين المتجوّلين وأخرى بشكل طوائف دينية أو فصائل عسكرية أو حتّى متوحّدين غريبي الأطوار. وتُسمع أكثر فأكثر أغانيهم البطيئة وكأنّها مثقلة بنُعاسٍ شديد في كلّ مكان على وجه التقريب. وإنّ تصرّفهم ومشيتهم الرشيقة وحركاتهم في ملابسهم الفضفاضة التي تبدو أنّها صُممت بقصد إخفاء حالة أطرافهم، وعلى الأخصّ لغتهم التي تنتهي كلماتها، بعكس بطء أغانيهم، بما يشبه ضرب الهراوات، كلّ ذلك يبعث في نفسي قلقا غامضا. ويتحوّل هذا الشعور في داخلي إلى نوع من الرعب عندما أفكّر في أنّ هؤلاء الناس يُخفون أمورا كثيرة. ولم يكن بلا سبب ألّا يرتسم في عمائمهم ولا في سراويلهم المنتفخة وأرديتهم أيّ خطّ ظاهر الوضوح، مستقيما كان أو منكسرا أو حتّى منحنيا. فكلّ شيء باهت ومصنوع بطريقة يقدر معها أن يُبدّل شكله باستمرار. و من الصعب أن يُميّز المرء تحت مثل هذه الملابس ما إذا كانت إحدى الأذرع تحمل في طرفها خنجرا أو زهرة…
لقد أتيح لي منذ بعض الوقت أن أرى إحدى فصائلهم وكانت في طريقها للعودة إلى قاعدتها بعد أن اشتركت في نزاع بين سكّان “أوهري” وآل “بلشا”. و كانت وحدةً من المرتزقة، من أولئك الذين يحاربون إلى أَجل ولقاء أجرٍ يحدّدهما عَقد مكتوب. فمنذ عدّة أعوام والأمراء الألبانيّون يستدعون، على غرار جميع أمراء “البلقان” وأباطرة “بيزنطة”، فصائل تركية يستخدمونها في خصوماتهم. وبهذا الشكل ظهروا في المناطق البلقانية. وقد كانت تعتريني الرّعشة لرؤيتهم سائرين صفا على الطريق، ويدور في خلدي أنّهم ذاهبون ولكنّهم سوف يحملوننا معهم. فعيونهم كانت تنظر حولها بجشع ظننتُ معه مذّاك أنّي أرى فيها مهود أطفالنا وبيوتنا وجثثنا وجبالنا وقد جرفتها الأمواج بعد إحدى الكوارث. و قلتُ في نفسي إنّهم يتظاهرون بالرحيل، غير أنّ شيئا لن يقتلعهم أبدا من هنا، وراودتني رغبة في الصيّاح: “من الذي استدعاهم؟”.
أجل، من كان أوّل من استدعاهم؟ وإنّي لأخشى أن تطرح هذا السؤال يوما جميع شعوب “أوروبا”. ولن يكون ذلك سؤالا، بل سيكون صرخة مكروبة. ولن يعرف أحد أن يجيب وسيسعى كلّ إنسان إلى إلقاء الذنب على الآخرين. وها هي ذي الحقيقة قد بدأت تحتجب. ويبدو أنّها تلفّعت هي الأخرى بالحرير التركيّ.
وها هو ذا عَرْضُ الزواج يأتينا الآن من هناك. وقد كانت وجوه المبعوثين العثمانيين تطفح بِشْرا وهم يجتازون النهر بالعبّارة للذهاب إلى الكونت مُحمّلين بالهدايا النفيسة. وكانت سراويلهم الفضفاضة تخلّف وراءها حفيفا حريريا خدّاعا. وكانوا بالمقابل متجهّمين لدى رجوعهم مثل سحابة سوداء. وكانت الحنّاء التي خضّبت لحاهم القصيرة تتوهّج بحمرة متوعّدة. فلقد رفض سيدنا أن يقدّم لهم يد ابنته. ولكي لا يُفسد صفو العلاقات فقد احتجّ بصغر سنّ الأميرة واعتلال صحتها. والحق أنّها كانت في السابعة عشرة، وقد أبلّت من مرضها على الرغم من بعض الشحوب في وجهها. بيد أنّ الكونت، وهذا غني عن البيان، لك يكن راغبا بأيّ ثمن في هذه المصاهرة.
مقتطفات صناعة الوحوش
يقدّم الكاتب الأمريكي ديفيد سميث في كتابه (صناعة الوحوش، كيف يُجرّد البشر من إنسانيتهم) قراءةً مؤثرةً في الجذور الفلسفية والنفسية للتجريد من الإنسانية، ويستكشف معناه وكيف ولماذا نمارسه. فهو يعتبر أنّ التجريد من الإنسانية متجذر بعمق في نفوسنا. ولأننا جميعاً بشر، نحن عرضة للتلاعب من قبل أولئك الذين يتاجرون في سياسات الشيطنة والعنف. يتطرق الكاتب في البداية إلى التجاهل الذي عرفه مفهوم التجريد من الإنسانية وارتباطه الوثيق بالفظائع التي ارتكبتها الإنسانية خلال تاريخها الطويل: “ولأن التجريد من الإنسانية مترابط للغاية ومتورط في أسوأ الفظائع التي سبق أن ارتكبتها الكائنات البشرية بعضها ضد بعض، يُعد التحقيق بشأنه مهمة ضرورية وملحة بالفعل. لكن من الغريب أنه ل لم تجر الكثير من الأبحاث حول طبيعة التجريد من الإنسانية. لقد تجاهلته معظم التخصصات الأكاديمية وتعاملت معه كأنه قضية مفهومة بالفعل. وحده علم النفس الاجتماعي يمكنه أن يتباهى بوجود أدبيات بحثية وافرة تتناول ما يدور في أذهان الناس عندما يفكرون في الآخرين على أنهم أقل من بشر… كنت أسعى إلى الإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية، بالإضافة إلى عدة أسئلة مهمة إنّما أقل جسامة حول التجريد من الإنسانية: أولا، أردت أن أجد تعريفاً محدداً للتجريد من الإنسانية، وأن أميز بينه وبين ظواهر ذات صلة مثل التشييء والعنصرية ورهاب الأجانب. ثانيا، أردت تطوير نظرية حول العملية التي يقوم عليها التجريد من الإنسانية، باستخدام أفضل الأدوات السيكولوجية المتاحة حاليا. وثالثا،ً أردت تحديد أسباب حدوث التجريد من الإنسانية، من خلال تحديد الوظائف التي تخدم ذلك، إن وجدت”. يلاحظ الكاتب أيضا مدى التضارب حول هذا المفهوم:
“يستخدم الباحثون مصطلح التجريد من الإنسانية للإشارة إلى مجموعة متضاربة من الظواهر غير المترابطة، والحال خارج ذلك البرج العاجي ليس بأفضل. يُستخدم مصطلحا التجريد من الإنسانية ويجرد من الإنسانية لوصف مجموعة واسعة من المواقف والمنشآت والسلوكيات والتوجهات الممتدة من رتابة خط التجميع إلى أهوال أو شفيتز. وفي هذا الجو الدلالي الضبابي، من السهل أن يجد أولئك المهتمون بمعرفة ماهية التجريد من الإنسانية وكيفية عملها ووظائفها أنفسهم يتحدثون عن مواضيع مختلفة دون أن يدركوا ذلك. ولهذا من المهم أن نكون واضحين بشأن ما نعنيه بمصطلح التجريد من الإنسانية من البداية. ما من فائدة ترجى من التساؤل حول ما يعنيه التجريد من الإنسانية تماماً لأنه يعني الكثير من الأشياء المختلفة بالفعل بدلاً من ذلك، علينا أن نتساءل ما إذا كانت بعض مفاهيم التجريد من الإنسانية أفضل من غيرها ولماذا تُعد أجدر بالتفضيل ولاية أغراض. أهدف في هذا الفصل إلى الشروع في توضيح نهج معين لفهم التجريد من الإنسانية وشرح سبب تفضيلي له على بعض البدائل المطروحة حاليا.
… مفهومي عن التجريد من الإنسانية بسيط. نجرد الآخرين من إنسانيتهم عندما ننظر إليهم باعتبارهم مخلوقات دون بشرية. قد تكون هذه المخلوقات حيوانات غير بشرية مثل القمل أو الفئران أو الثعابين أو الذئاب، أو قد تكون كائنات خيالية أو خارقة للطبيعة مثل الشياطين والوحوش. لكنها في جميع الحالات أدني مرتبة من البشري، وسأشرح وجه الشبه لاحقا،ً رغم الاعتقاد الذي كان يسود غالباً حول امتلاكهم قوى فوق بشرية التجريد من الإنسانية برأيي أحد أنواع السلوك، ويحدث داخل رؤوس الناس. وبطبيعة الحال، غالباً ما تؤدي المواقف المجردة من الإنسانية إلى خطاب مهين وأفعال شديدة أو قاسية. لكن هذه الأصناف من الكلام وهذه الأنواع من الأفعال لا تشكل تجريداً من الإنسانية. بل هي نتائج المواقف المجردة من الإنسانية. لا بد من الكشف عن الكثير من أجل توضيح هذا التعريف القصير إلى أقصى حد، وسوف يستغرق ذلك عدة صفحات على الأقل، ولكن في الوقت الحالي، تقديمه بشكل صريح بداية جيدة بما فيه الكفاية”. كان الكاتب خلال فصول الكتاب يستند إلى أمثلة ونماذج من الإعدامات العنصرية خاصة في الولايات المتحدة ومجازر رواندا، ليفسّر تجريد الآخرين من إنسانيتهم، كي يَسهُلَ قتلهم. ويرى أن هذه الآليات كامنة في جميع المجتمعات، ويمكن تفعيلها سياسياً متى تهيّأت البيئة الأيديولوجيّة. والكتاب بصفة عامة يدعو الجميع إلى رصد خطاب التحقير بشكل مبكر، ومواجهته بالوعي النقدي.
رف الكتب المغرب كما رأيته
تعتبر ماثيلد زييس إحدى أولى الفرنسيات اللواتي زرن مغرب ما قبل الحماية ونشرن كتابا عنه، وهي أديبة اشتهرت بترجمة العديد من التحف الأدبية الإنجليزية والألمانية إلى اللغة الفرنسية، واشتغلت في المجال الصحفي. في سنة 1907 ستحل بالمغرب، في طنجة بالضبط مبعوثة من طرف مجلة تور” دي موند”، المتخصصة في جنس الرحلات الصحفي. وكانت البلاد أيامها أطماع القوى الأوربية العظمى، ومسرحا للصراع على العرش بين السلطان مولاي عبد العزيز وأخيه السلطان مولاي حفيظ. وقد نشرت الكاتبة الصحفية، انطلاقا من مشاهداتها وملاحظاتها وما راكمته من معطيات عبر قراءاتها، سلسلة مقالات صحفية حول البلد، وحول أوضاعه ونمط حياة رعاياه وتدينهم، قبل أن تنقحها وتضيف إليها تفاصيل أخرى، لتصدرها ضمن مؤلف وسمته بـ “فرنسية في المغرب”.
تعود خلفية كتابها إلى عام 1907، حين حلت الكاتبة بمدينة طنجة، لكنها لم تتمكن من مغادرتها لأسباب أمنية، وصعوبات التنقل في أرجاء المغرب ما أرغمها على اللجوء إلى أسلوب خاص في الكتابة تعتمد فيه على تجميع معطياتها من خلال الكتابات الصحفية الرائجة حينها، إضافة إلى ما تمتلكه من مراجع مستوحاة من المؤلفات الغربية السائدة. كانت ماتيلد زييس على صلة قوية بالمراسلين الصحفيين من أشهرهم مراسل جريدة التايمز والتر هاريس، وما كان يقع في يدها من تقارير القناصل الموجودين في مدينة طنجة. كانت ماتيلد زييس في الموازاة مع ذلك تستعين كانت تجري حوارات ومقابلات سواء مع النخب المحلية المغربية او الأوروبية. الكتاب في معظمه يتطرق إلى قضية أساسية ومحورية التي خلقت وضعا سياسيا متأزما في المغرب في تلك الفترة المتمثل في الصراع على العرش بين السلطان مولاي عبد العزيز وأخيه مولاي عبد الحفيظ الذي كان له تأثير كبير على الأحداث في تلك الحقبة الحرجة من تاريخ المغرب. كما يتناول الكتاب بعض تفاصيل الحياة الاجتماعية، كأوضاع النساء واليهود، والدين، والفنون، والمواصلات…
لكن رغم تحلّي ماتيلد زييس بالكثير من الحرص على الوصول إلى أكثر ما يمكن من المعطيات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لم تسلم من الوقوع في الكثير من الأخطاء أو المغالطات أحيانا عن المغرب. فضلا عن رؤيتها الاستعمارية الرائجة حول المغرب في الأوساط الأوروبية باعتباره بلدا متخلفا ومنغلقا يرفض كل ما حديث متشبثا بماضيه، حيث تقول: “من المهم التعريف أخلاقيا بهذا البلد المغلق جدا. إن الاطلاع قليلا على حضارته وعاداته وتقاليده لكفيل بجعلنا ندرك بشكل أفضل أمورا تبدو لنا في الوهلة الأولى عصية على الفهم، ونعرف الدافع الذي يتحكم في أغلب الأوقات في نمط سلوك المغاربة الملغزين. وتتجسد خاصيات سكان المغرب في تشبث متزمت بالقوانين القرآنية العتيقة التي تأسس عليها في الماضي مجد الإمبراطورية”. من المواضيع التي كتبت عنها، كان موضوع المرأة المغربية في ذلك الوقت من الموضوعات الأثيرة لديها، حيث تسعى لتقديم صورة عن علاقتها بالرجل أو المفاضلة بين المرأة التركية والمرأة المغربية في مجال الحرية والحقوق، حيث تعبر عن ذلك بقولها: “بينما تسعى أخوات المرأة المغربية في تركيا بشكل من الأشكال إلى إحراز حريتهن بحكم التشبع بالتقاليد العصرية، تبقى هي إلى حدود اليوم، حبيسة الوضع الذي خصصه لها الإسلام في أزمنة سابقة. إن فكرة إمكانية تمتعها بوضع مغاير لوضعها الراهن، فكرة لا تخطر ببال المغربية إطلاقا، كما أن البون الذي يتسع في الشرق بين الأجيال السابقة، والأجيال الجديدة غائب مطلقا في المغرب”. كتاب (المغرب كما رأيته) يركّز في عمومه على الوضع السياسي في المغرب بالدرجة الأولى وتداعياته وأهمية الصراع على السلطة بين السلطان مولاي عبد العزيز وأخيه مولى عبد الحفيظ، ومدى ما سيفضي هذا الصراع والوضع السياسي المتأزم في المغرب من تحقيق الأطماع الأوربية الاستعمارية في تحقيق هدفه في استعمار المغرب، خاصة من قبل فرنسا وغيرها من منافسيها، حيث كان الصراع أيضا محتدما بين الفرقاء المتنازعين الأوربيين. يسعى الكتاب أيضا إلى تقديم صورة قاتمة عن المغرب في كافة المستويات من صحة وتعليم وسائل المواصلات وغياب العدل والأمن، باعتبار هذه الأحوال المتردية محفزا كبيرا لأن تحقق الدوائر الاستعمارية هدفها في استعمار المغرب.
متوجون جائزة خيري شلبي 2026
أعلن مجلس أمناء جائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأوّل في دورتها السابعة لسنة 2026 عن فوز رواية “القتل بدوام كامل” للكاتب المصري محمد العبادي. أشار بيان لجنة التحكيم أن الرواية نفسية بامتياز، تتناول هواجس قاتل متسلسل هو في الأصل طبيب. تطرح الرواية من خلال أحداثها كيف يمكن أن تصبح الحياة الحديثة خانقة وضاغطة إلى حد يصل أحيانا إلى إصابة الإنسان بالأمراض النفسية. ويضيف بيان لجنة التحكيم: “جاء السرد في الرواية متناسباً تماماً مع الفكرة الرئيسية دون تشتت أو إطناب. وكذلك جاء البناء الدرامي متزناً، مع تنوع في الشخصيات وقدرة واضحة على رسم معالمها ودوافعها”. الجدير بالذكر أن القائمة القصيرة كانت قد ضمت الروايات التالية: “أنثى ذبابة الخيل” للكاتب الروائي محمد عبد السلام إدريس، و “سبع محاولات للطيران”، للكاتبة الروائية مروة مجدي، و “سيرة 14 أم الغلام” للكاتبة الروائية شيماء جلهوم، و “القتل بدوام كامل” للكاتب الروائي محمد العبادي، وأخيرا “يد الخالق وعصا الشيخ” للكاتب الروائي بهاء نجيب بغدادي.
الجائزة انطلقت عام 2020 بمبادرة من عائلة خيري شلبي (1938-2011) ودخلت في شراكة منذ دورتها الثانية مع دار الشروق التي تكفلت بطبع ونشر العمل الفائز إضافة إلى نشرها لبعض الأعمال التي وصلت للقوائم القصيرة.





