
تقول ماگواير إن ماكافوي تابع طريقة إعداد الوليمة أولا بأول. وكان لافتا، بالنسبة إليها، أن يتخصص الرجال حصرا في إعداد المأدبة، على عكس المتعارف عليه لدى أغلب الشعوب، وهو أن تتولى النساء إعداد طعام الاحتفال
يونس جنوحي
صورة المسؤولين الفرنسيين، الممثلين للوفد الرسمي، أثناء تدشين سد بين الويدان، وهم يتناولون وليمة الغداء التي أقيمت على شرف المقيم العام ومسؤولي الحكومة الفرنسية الحاضرين، تكمن وراءها قصة تستحق أن تُروى.
تحكي سيسيل ماگواير، نقلا عن توماس ماكافوي، في مقال تأبيني يحمل توقيعها، يعود إلى سنة 1967، أن الطعام في منطقة الأطلس كان من أهم المواضيع التي شدت انتباه ماكافوي. وبحكم أن السيدة ماگواير متخصصة في إنتاج وتأليف الكتب الدعائية والسياحية، فإنها كانت مهتمة، أيضا، بمجال الطبخ وكتب الوصفات المميزة حول العالم.
تقول السيدة ماگواير إنها طلبت من توماس ماكافوي سنة 1962 أن يمدها بصور من أرشيفه الشخصي الذي يوثق لرحلاته وجولاته حول العالم، تتعلق بتيمة «الطبخ». فما كان من ماكافوي إلا أن يمدها بصور من موائد تدشين سد بين الويدان، مرفوقة بصور مختلفة تصف مراحل شيّ الخراف.
تقول ماگواير إن ماكافوي تابع طريقة إعداد الوليمة أولا بأول. وكان لافتا، بالنسبة إليها، أن يتخصص الرجال حصرا في إعداد المأدبة، على عكس المتعارف عليه لدى أغلب الشعوب، وهو أن تتولى النساء إعداد طعام الاحتفال.
بالعودة إلى أرشيف صور ماكافوي، نجد، فعلا، صورا توثق لعملية التحضير لحفل الشواء، ويتأكد، فعلا، أن الرجال القرويين، من سكان منطقة الأطلس، تولوا بأنفسهم إعداد الخراف ونصب سيخ الشواء، وإعداد «صينيات» الشاي، وتحضير النار والإشراف على كل مراحل المأدبة.
وثق ماكافوي، أيضا، لعملية تناول الطعام. إذ كانت المأدبة مختلفة تماما عن حفلات الشواء التي اعتاد حضورها أو التوثيق لها. لا مكان للكراسي والصحون والشوك وأدوات المائدة. جلس كبار المسؤولين الفرنسيين، وزوجاتهم بمعية الباشا الكلاوي، أرضا، على الطريقة المغربية، وكانت تلك الصورة من بين أهم الصور التي شدت انتباه الكاتبة الأمريكية سيسيل ماكَواير، حتى أنها -حسب شهادتها- طلبت من ماكافوي أن يمنحها أفضلية عرض الصورة في كتاب يتعلق بالطبخ، لكنه أخبرها أن الصورة سبق عرضها في مجلة «لايف» وأنها تندرج ضمن ألبوم يوثق لزيارته إلى المغرب سنة 1953.





