
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة عن ظهور مستجدات في قضية التظلم الذي توجه به أحد المستثمرين بجهة طنجة، للنيابة العامة المختصة، بحيث توجه للطعن في القرار الاستئنافي الصادر أخيرا من طرف محكمة الاستئناف بمدينة تطوان، والقاضي بإلغاء حكم ابتدائي كان قد قضى بإدانة متهم ضمن أطراف الملف بسنتين حبسا نافذا، مع أداء تعويضات مالية بملايين الدراهم. ويأتي هذا التطور في امتداد لما سبق أن تناولته «الأخبار» في وقت سابق.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت حكمها بإدانة المتهم، وذلك بناء على متابعة باشرتها النيابة العامة التي كانت قد التمست خلال المرحلة الابتدائية مؤاخذته والحكم عليه وفق ما نُسب إليه من أفعال. غير أن النيابة العامة نفسها، وعلى مستوى محكمة الاستئناف، تقدمت بتقرير استئنافي مغاير، التمست من خلاله إلغاء الحكم الابتدائي، وهو ما شكل أحد أبرز عناصر التحول في مسار القضية.
واستنادا إلى المعطيات نفسها، وبعد مناقشة الملف من طرف قضاة الدرجة الثانية، خلصت هيئة الحكم إلى إلغاء الحكم الابتدائي، وهو القرار الذي أثار جدلا محليا، خاصة بالنظر إلى طبيعة القضية وحجم المبالغ المالية التي كانت موضوع النزاع القضائي. كما يتزامن هذا التطور مع تقديم شكاية لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في سياق تتبع مختلف مراحل الملف وما رافقها من مستجدات. وكان المستثمر المعني، قد تقدم بتظلم رسمي إلى رئاسة النيابة العامة، مطالبا بالتدخل لضمان السير العادي لملف قضائي معروض أمام محكمة الاستئناف بتطوان، يتعلق بشبهة نصب وخيانة أمانة بمبالغ مالية ضخمة.
المعني بالأمر مستثمر يقطن بالشمال، وأفاد في مراسلته بأنه سبق أن تقدم بشكاية مباشرة ضد شريك له في شركة للبناء والخدمات ذات صلة، يتهمه فيها بالنصب وخيانة الأمانة وعدم تنفيذ التزامات تعاقدية، بعدما أقنعه بالدخول شريكا في شركة خاصة، حيث ضخ مبلغا ماليا يفوق 8 ملايين درهم في رأسمالها.
وأوضح المشتكي أن العلاقة المهنية التي جمعته بالمعني بالأمر انتهت بشكل مفاجئ، بعدما تم طرده من الشركة، مع تنصل الطرف الآخر من الاتفاق، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء.
ووفق الوثائق المتوفرة، فقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكما في الملف الجنحي عدد 5796/2902/2025 بتاريخ 9 أكتوبر 2025، يقضي بإدانة المتهم بسنتين حبسا نافذا، مع الحكم لفائدة المشتكي بتعويض قدره 8 ملايين درهم. غير أن هذا الحكم لم يكن نهائيا، بعدما تم الطعن فيه بالاستئناف من طرف كل من المتهم والنيابة العامة، ليحال الملف على أنظار محكمة الاستئناف تحت عدد 3051/2602/2025.
وأثار المستثمر في تظلمه جملة من المؤشرات التي وصفها بـ«غير العادية»، من بينها ما اعتبره تناقضا في مواقف النيابة العامة بين مرحلتي الابتدائي والاستئناف، حيث انتقلت – حسب تعبيره – من التماس الإدانة إلى موقف مغاير، الأمر الذي اعتبره يطرح جدلا حول انسجام مواقفها. كما عبر عن استغرابه من السرعة التي تمت بها برمجة الملف أمام محكمة الاستئناف، معتبرا أن ذلك يخرج عن المألوف مقارنة بباقي القضايا، وهو ما عزز لديه الشكوك بوجود ما أسماها بـ«ظروف غير واضحة» تحيط بسير الملف.





