حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

زوجتي رئيستي تضارب المصالح بصيغة أخرى

حين يتبادل الزوجان القيادة بين الوظيفة والبيت

أن تكون الزوجة رئيسة مباشرة أو غير مباشرة لزوجها في العمل أمر عادي في الحياة الزوجية، ولا يشكل بالنسبة للرجال في الغرب شيئا يستحق الجدل، ولو أن هناك نسبة منهم لا يقبلون أن تكون زوجاتهم رئيساتهم في نفس العمل، والسبب هو الحرج الذي قد يواجهونه بسبب القيمة الاعتبارية للزوجة مقارنة مع الزوج.

لكن الأمر مختلف تماما في المجتمعات العربية، إذ غالبا ما يكون قبول العمل تحت إمرة الزوجة مرفوضا من الطرفين، إذ لا يتقبل رجل أن تكون زوجته هي من يعطيه الأوامر في العمل، بل لا يستحسن وجودها معه في نفس المكتب أو المصلحة، حتى وإن كانت مجرد موظفة أو كانت برتبة وظيفية عليا.

لا يهم الرجل العربي أن تكون الزوجة/ الرئيسة أكثر كفاءة منه، ولكن نظرته إلى المرأة عموما لا تقبل هذا التحول الذي يصبح انقلابا. بل إن الزوج الذي تمارس عليه زوجته سلطة وظيفية قد لا يقبل أن تنقلب الأدوار في البيت ويصبح الآمر الناهي، وهو الوضع الذي لن تقبله الزوجة أيضا لأنها ترفض أن تترك سلطتها في مقر العمل وتعود إلى بيتها خاضعة لسلطة زوج يعيش ازدواجية.

تعود الرجل أن تكون المرأة شريكته على الورق، لكن تحت وصايته، وتظل هي الطرف الأضعف في كل العلاقات بما فيها علاقات الشغل.

في ظل مطالب المناصفة، والتصدي للنزعة الذكورية في المجتمعات العربية، يبقى “تفوق المرأة على الرجل في بعض المجالات عند الكثير عقدة تلازمهم، وينكرون هذا التفوق حتى ولو كان واقعا في بعض المجالات”، كما يقول علماء الاجتماع.

في الملف الأسبوعي لـ”الأخبار” رصد لهذه الظاهرة التي تتقاطع فيها سلطات المرأة بين البيت ومقر الشغل، وقد تصل إلى حد التصادم.

 

حيار.. وزيرة عينت زوجها مستشارا فتعرضت للقصف

في السابع من أكتوبر 2021، تم تعيين عواطف حيار في منصب وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، من قصر فاس، وسبق لها أن كانت رئيسة جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء في الفترة ما بين 2019 وتاريخ تعيينها كوزيرة.

قضت الوزيرة ثلاث سنوات في هذا المنصب، قبل أن تتلقى خبر إعفائها من منصبها مساء يوم 23 أكتوبر 2024، خلال تواجدها بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، لحضور حفل تسليم جائزة تميز للمرأة المغربية، بعد صدور بلاغ للديوان الملكي بإجراء تعديل حكومي على حكومة عزيز أخنوش، وتعيين نعيمة بنيحيى خليفة لها على رأس الوزارة.

تمسكت عواطف حيار بعواطفها، وهي تلقي كلمة وداع أمام المشاركين في الحفل، مقدمة شكرها للملك محمد السادس، وللأطر التي اشتغلت معها طيلة ثلاث سنوات، قبل أن تنسحب من الحفل وتسلم مقاليد الإشراف على الجائزة إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.

لكن خلال السنوات الثلاث، التي قضتها عواطف على رأس قطاع التضامن، رافقتها ضجة إعلامية وحزبية بعدما أصدرت أول قرار، ويتمثل في تعيين زوجها على رأس ديوانها. وبسبب حدة الانتقادات التي تعرضت لها، تراجعت وزيرة الأسرة حيار عن تعيين زوجها مديرا لديوانها، لكنها حولته إلى مستشار يتحكم في الديوان، بمهام تجعله هو الوزير الفعلي وفوق المسؤولين الإداريين في الوزارة، أو كما لقبته الصحافة “سوبر مستشار”.

وجاء في قرار التكليف، الذي وقعته الوزيرة نفسها ووجهته إلى زوجها، المقدم خديوي، في 8 نونبر 2021، “يشرفني إخباركم أنه قد تقرر تكليفكم بمهام التعاون والتنمية الاجتماعية والشؤون العامة، من أجل مواكبة إستراتيجية تنزيل المشاريع التي تهم القطاع، والمتضمنة في تقرير النموذج التنموي الجديد لبلادنا”.

والمثير أن الوزيرة نصبت زوجها “مكلفا بالشؤون العامة”، متجاهلة اختصاصات مديرية الموارد البشرية والميزانية والشؤون العامة المحددة بمراسيم، وهو ما يعد خرقا للضوابط القانونية الخاصة بتنظيم واختصاصات كل مديرية.

ولأن حيار تنتمي لحزب الاستقلال، فإن نزار بركة الأمين، العام لحزب “الميزان”، تدخل في الجدل الذي أثير عقب تعيين عواطف لزوجها كمستشار، بصلاحيات واسعة، وقال: “إن هذا الموضوع لا يجب أن يعطى له أكبر من حجمه”.

وأضاف بركة، عقب حلوله في برنامج “حديث مع الصحافة”، أن أي وزير له الحق في اختيار من يشتغل معه في ديوانه، مشيرا إلى أن زوج عواطف حيار أستاذ جامعي وله مهارات يمكن أن تساعدها في تدبير هذا القطاع، ولا يتلقى أي أجر مقابل هذه المهمة.

أما بخصوص إمكانية ترفع الوزيرة عن تعيين زوجها، فشدد بركة على أن هذا الموضوع لا يمكن أن نعطيه أكبر من حجمه، واصفا إياه بالموضوع الـمتجاوز.

ما يجب التركيز عليه هو ما تقوم به وزيرة التضامن والادماج الاجتماعي والأسرة في إطار البرنامج الحكومي”، يقول نزار، مشيرا إلى أن أول خطوة اتخذتها هي وضع بوابة ستكون في متناول المغاربة، خصوصا اليتامى ومن هم في وضعية هشاشة.

 

زوج الوزيرة ثريا جبران يدير أعمالها وديوانها

سبقت وزيرة الثقافة الراحلة ثريا جبران وزيرة التضامن حيار عواطف في تعيين زوجها رئيسا لديوانها، بل إن وزيرة الثقافة في حكومة عباس الفاسي، منحته الكثير من صلاحيات المرفق الوزاري، بعد أن اشتد بها المرض.

“قبل أن يصبح زوج ثريا هو الوزير للجميع، وهو الوزير لكل شيء وهو وزير الوزيرة أيضا، أصبح مطلوبا منها أن تستأذن الزوج في شؤون البيت وفي شؤون الوزارة أيضا”، تقول بعض الكتابات الصحفية التي تحدثت عن تنامي هذه الظاهرة في كنف الاستقلاليين.

ولدت السعدية قريتيف، وهذا هو اسم ثريا جبران الحقيقي، عام 1952 بمدينة الدار البيضاء وتحديدا بدرب بوشنتوف في عمق درب السلطان. فقدت والدها مبكرا وعاشت فترة طويلة تحت رعاية محمد جبران زوج شقيقتها، الذي كان أحد الدعامات المسرحية بعين الشق، قبل أن يختار الوزرة البيضاء ويصبح مسؤولا عن مصحة دار الأطفال لفترة طويلة من الزمن.

تألقت الطفلة ثريا على خشبة المسرح البلدي وانتزعت تصفيقات الجمهور، وكانت بدايتها في عالم مسرح الهواة، وحين احترفت أنشأت فرقة مسرح اليوم، التي أسستها ثريا رفقة عبد الواحد عوزري، نقطة التحول في حياة سيدة المسرح، حيث تعرفت أكثر على شريكها الفني ليدخلا قفص الزوجية طواعية، مؤسسين لـ”كوبل” مسرحي جديد، رفقة مخرج مسرحي ومستشار فني مكلف بالمسرح بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وباحث أكاديمي منذ 1986 له دراسات لأحوال المسرح كما أشرف تلفزيونيا على برنامجين وهما “مسارح” و”أنفاس مسرحية” على القناة الأولى.

قالت ثريا إن عبد الواحد عوزري يعد فنانا ومثقفا موسوعيا، مارس الهواية المسرحية في سبعينيات القرن الماضي، وتابع دراسته الجامعية في فرنسا، ولما عاد من هناك بشهاداته، قام بتأسيس تجربة مسرح اليوم، حيث جمع بين روح الهواية والعمل الجاد والجيد كما هو ممارس في الاحتراف، أخرج عروضا مسرحية لمحمد قاوتي ومحمد بهجاجي وعبد الكريم برشيد وعبد اللطيف اللعبي ومحمد الماغوط.. وصفته تارة بالموسوعي.

حتى وهي وزيرة، لم تتردد في حضور حفل توقيع زوجها ورئيس ديوانها عبد الواحد عوزري لكتابه “قريبا من الخشبات بعيدا عنها”، وهي من قامت بتقديم هذا الإصدار إلى جانب الكاتب المسرحي عبد الإله بنهدار.

لم يكن عبد الواحد زوجا للوزيرة بل كان ظلها بحكم اشتغاله معها كمستشار سنة 2007، وقبل ذلك كمخرج، لكن سرعان ما طلبت إعفاءها من مهامها الحكومية لأسباب صحية، حيث تدهورت حالتها الصحية وقضت فترة في مستشفى الشيخ زايد بالرباط، معلنة المغادرة الطوعية من السياسة.

يقول المقربون من ثريا إنها عانت في آخر أيام استوزارها وتبين للجميع أن مقامها لن يطول، خاصة بعد أن تصدى لها بعض رفاق الأمس، الذين شنوا حربا بلا هوادة على السيدة التي كانت وزيرة للمسرح أكثر من الثقافة، ففي زمنها القصير أصدرت الدفعة الأولى من بطاقة الفنان، وأصرت على أن يتم التسليم تحت قبة البرلمان لما له من دلالات، لكنها لم تتمكن من استكمال نواياها بعد أن استبد بها المرض الناتج عن خلافات عائلية حالت دون تحقيق انتظارات أهل الفن، إلى أن لقيت ربها في صيف 2020.

 

وزيرة فرنسية من أصول مغربية تعين زوجها رئيسا لديوان وزارة أخرى

تألقت الشابة المغربية المهاجرة في الديار الفرنسية، نجاة بلقاسم، حين حصلت سنة 1995 على شهادة الإجازة في علم الاجتماع الاقتصادي، في فرنسا، وقررت استكمال المسار، حيث التحقت بمعهد الدراسات السياسية في أميان، وحصلت سنة 2000 على شهادة في القانون الدولي، ما جعلها تعبر صوب المحاماة ضدا على رغباتها وميولاتها، إذ كانت تمني النفس بمنصب حكومي، لكنها فشلت مرتين في ولوج المدرسة الوطنية الإدارية.

تعرفت نجاة، سنة 2001، على بوريس فالو الذي عاشت معه قصة حب عنيفة، حيث تعرفت عليه في مكتبة حين كانا يحضران سويا لاجتياز مباراة المدرسة الإدارية. نجح فالو وفشلت بلقاسم في دخول المدرسة، حيث أصبح زوجها مديرا للخدمات في مجلس جماعي لكن العلاقة الحميمية كللت بالزواج في 27 غشت 2005 وكانت نجاة حينها قد فتحت مكتب محاماة في باريس، بعيدا عن مقر إقامة أسرتها.

كانت نقطة التحول في حياة نجاة هي انضمامها للحزب الاشتراكي في 21 أبريل 2002، وهي حينها طالبة، بفضل علاقتها المتجذرة، في 2003، مع كارولين كولومب، زوجة السيناتور عمدة مدينة ليون، والتي كانت وراء ترسيخ مكانتها في الحزب الاشتراكي، حيث اختارتها سيغولين رويال، سنة 2007، لتكون المتحدثة الرسمية باسم حملتها الانتخابية لرئاسة فرنسا، في مواجهة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي. لم تنجح سيغولين في الانتخابات، غير أن بلقاسم ستنشغل قليلا عن السياسة بعدما رزقت سنة 2008 بطفليها التوأم من بوريس.

وفي سنة 2012، تم تعيين نجاة وزيرة لحقوق المرأة وناطقة رسمية باسم الحكومة الفرنسية، عقب فوز فرانسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية، والذي اقتدى برفيقته السابقة حين عين بلقاسم ناطقة رسمية باسمه حين كان يخوض غمار الحملة الانتخابات الرئاسية. زوج بلقاسم بدوره كان له نصيب من المناصب التابعة للحكومة الجديدة، حيث وعقب وقت قصير من تعيين زوجته وزيرة، تم تعيينه مديرا لديوان وزير التقويم الإنتاجي. وظل مديرا خفيا لديوانها وسط جدل إعلامي.

ولأنها وزيرة عربية، فإن نجاة بلقاسم لم تسلم من الهجمات التي وصلت حد ترويج خبر انفصالها عن زوجها بوريس فالو، الذي كان مستشارا هنا ومدير ديوان هناك وزوجا في البيت.

 

وزيرة مكافحة الأمية تعلن زوجها مستشارا

ولدت نجيمة طاي طاي في قرية زليجة شرق المملكة، على الحدود المغربية الجزائرية. نشأت في وسط عائلي محافظ يعيش على تقاليد أهل الشرق، أصر على أن يشركها في الحياة المدرسية خلافا لما هو معمول به في تلك الفترة، إذ غالبا ما تحرم الفتاة من ولوج المدرسة وفي أحسن الأحوال تكتفي بالحد الأدنى من التعلم، لكن الأب واجه التحدي وأصر على أن تكون لنجيمة مكانة في الفصل بين الذكور الذين كانوا ينتمون لجنسيات مختلفة، إذ كان الفصل يضم تلاميذ برتغاليين وإسبانيين وفرنسيين في إحدى قرى الشمال الشرقي للمغرب، بل إن الوالد رفض توصيات بإنهاء مسار ابنته مبكرا وواجه المعارضين بإصرار كبير، كما رفض عروض خطبة مبكرة لنجمته الصغيرة حتى لا تتحول الفتاة إلى منتجة أبناء فقط.

حين كانت نجيمة تستعد لمغادرة المغرب صوب فرنسا لاستكمال دراستها الجامعية، رافقها والدها إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وعلى امتداد مسافة الطريق ظل يشحنها بآخر النصائح.

حصنت نجيمة نفسها ضد عاديات حياة المهجر، حيث تزوجت مباشرة بعد وصولها إلى باريس برجل يتقاسمها البحث الجامعي بشعبة التاريخ كما كان يتقاسمها النضال في حزب واحد، لذا فهي لا تتردد في الاعتراف بأن الفضل في ما وصلت إليه يرجع للوالد والزوج.

حين تعرفت نجيمة على الشاب ابن يونس غزالي ابن الشرق، كشفت لوالدها عن رغبتها في الارتباط السريع به، فتلقت على الفور الضوء الأخضر، خاصة وأن بن يونس كانت يتقاسم معها الكثير من نقط التجاذب دراسيا وجغرافيا ووطنيا وسياسيا، حيث كان من أبرز طلاب الجامعة وأكثرهم ذكاء.

ابن يونس خريج جامعة السوربون أيضا وهو متخصص في التاريخ، وعضو في مجموعة البحث التي تشتغل على الحكاية ولنا نفس التوجهات، “هو مستشاري الدائم الذي ألجأ إليه في كل كبيرة وصغيرة، لقد رأيت بأم عيني كيف أن أمي كانت تقدر والدي وتقبل يده ليس خضوعا وإنما تقديرا واحتراما. وأنا أيضا أقدر زوجي وأحترمه ويحترمني، وأستشيره في كل كبيرة وصغيرة ولا أقدم على أي عمل دون أن أنال رضاه”، تقول نجيمة في إحدى حواراتها التلفزيونية.

حين عينت نجيمة على رأس منصب حكومي يتكلف بمحاربة الأمية، راهنت على أمرين: المرأة والحكاية التي جعلتها أداة للقضاء على الأمية، وفي فترة ولايتها الحكومية ظل زوجها يلعب دور المستشار دون أن يتدخل في سير عملها إلى أن انخرط في مجال الحكايات وأصبح ركيزة لمهرجانات الحكي، قبل أن يلقى ربه ويصبح رمزا من رموز مغرب الحكايات وهو الذي كان قيد حياته يرافع من أجل نصرة التراث اللامادي.

 

بشرى البالي.. المغربية التي تتحكم في مسار زوجها الرياضي العالمي

تمكنت المغربية بشرى البالي في التوغل إلى قلب فان بيرسي، اللاعب الدولي الهولندي السابق، وأحد النجوم العالميين في مجال كرة القدم، بل إن الصحافة الإنجليزية والهولندية لا تختلف في أن لبشرى الفضل الأكبر في تألق فان، خاصة في الفترات الصعبة من حياته حين يتعرض لإصابات، إذ ساعدت زوجها على تجاوز معاناته الصحية، لذا لا تتردد الصحافة الهولندية في التأكيد على دور زوجته المغربية بشرى التي رفعت معنوياته وألزمته بالتفاني في العلاج حتى يكون حاضرا في ما يستقبل من المباريات.

أصبحت بشرى مديرة أعمال زوجها، وأضحى مكتبها يتحكم في مسار زوجها قبل وبعد اعتزاله، وهي من تختار له خرجاته الإعلامية ومستشهريه، قبل أن تمسك بملف ابنهما فأضحت مديرة أعماله أيضا.

لا يتردد الهولندي روبين فان ببيرسي في الإشادة بزوجته المغربية بشرى البالي، حسب ما نقل موقع “سي إن إن”: “أعتبر نفسي محظوظا للغاية بسبب ارتباطي ببشرى، التي علمتني قوة الارتباط بالأسرة، ووفرت لي الاستقرار النفسي الذي مهد لي طريق النجاح، وهي من أدارت باقتدار كل مشاكلي، بل إنها كانت تشرف على أعمالي وتحضر التداريب رفقة ابننا شاكيل”.

يكن فان بيرسي حبا كبيرا لزوجته المغربية التي تصر على متابعة مباريات زوجها من المقصورة الشرفية، وكلما سجل زوجها هدفا يحرص على أن يكون إهداء منه إليها، من خلال تقبيل خاتم الزوجية أمام آلاف المتفرجين وملايين المشاهدين عبر التلفزيونات العالمية، كما أن بشرى حريصة على مرافقة فان في أي تربص إعدادي للمنتخب الهولندي لكرة القدم، بل إن الاتحاد الهولندي كان يحجز لها غرفة في الفندق ذاته الذي يقيم فيه منتخب “طواحين الهواء”.

تصر بشرى على أن زوجها بيرسي اعتنق الإسلام، خاصة بعدما تحدثت مصادر إعلامية بريطانية عن أن فان أشهر إسلامه في سنة 2005، ليقرر الزواج من بشرى المغربية بتوصية من أحد المغاربة الذي كان وراء اعتناقه الإسلام.

يقول فان بيرسي، في تصريحاته حول سر الارتباط: “تزوجت من المغربية بشرى بناء على نصيحة من ماوش، ومعها بدأت ممارسة التعاليم الإسلامية، والآن حياتي منتظمة بسبب هذا الدين، فقد كانت حياتي غير طبيعية، والدي طلق والدتي وأنا صبي صغير، وكنت أكره الحياة، لكنني الآن أعيش في استقرار، هذا الدين هو طريقي الجديد لتأمين حياتي لأنه يبعدني عن الماضي الأليم”.

وأجمع الإعلام البريطاني على دور الزوجة المغربية في تغيير سلوكات فان، وتحويله من شخص عصبي إلى رجل مهادن، بعد أن تجاوزت بشرى مهمتها كزوجة مسؤولة عن تدبير البيت، والاهتمام بابنيها ووسعت اختصاصاتها لتتحول إلى وكيلة أعمال فان، لذا تعرضت لهجمة من مشجعي أرسنال حين انتقل بيرسي بإيعاز منها إلى نادي مانشستر يونايتد، في صفقة أثارت جدلا واسعا. ولم تكتف بشرى بذلك، بل كان لها دور كبير في انتقال مهاجم المنتخب الهولندي، إلى فريق فينربخشه التركي، بناء على رغبتها في العيش في بلد إسلامي.

تفضل بشرى السفر إلى مراكش مسقط رأسها، كلما جثمت على زوجها غيمة القلق، وفي “رياض” فسيح في أحد أحياء مراكش العتيقة حيث تقضي أسرة بيرسي الصغيرة حياة بعيدا عن صخب الملاعب، بل إن فان لا يتردد في وضع صوره الشخصية مع زوجته على حسابه في موقع “أنستغرام” دليلا على توغلها في حياته المهنية والزوجية.

 

سكينة الصفدي مديرة فرقة غنائية عازفها زوجها مصطفى أهباص

اخترقت سكينة الصفدي في بداية السبعينات مجالا كان حكرا على الذكور، وتمكنت من حجز موقع قدم لها في ظاهرة أغاني المجموعة التي ازدهرت في هذه الفترة بميلاد ناس الغيوان وجيل جيلالة ولمشاهب ثم تكدة، بل إنها لم تكن مجرد كائن نسوي يؤثث المجموعة بل عنصرا أساسيا في التشكيلة الغنائية.

بدأت سكينة علاقتها بالفن من ركح أبي الفنون، حيث اشتغلت كممثلة مسرحية في النصف الثاني من الستينات القرن الماضي، حيث كانت تردد مجموعة من المقاطع الغنائية فوق الخشبة، وحين التقت بالعربي باطما وبوجمعة أحكور قررت أن تلتحق بإحدى المجموعات الغنائية، لكن هناك حكاية أخرى حول أسباب تحويل اتجاه هذه الفنانة نحو فرقة غنائية: “تابع كل من محمود السعدي وحميد الزوغي أحد العروض الفنية التي أحيتها مجموعة جيل جيلالة في مدينة الجديدة، وشاءت الصدف أن يلتقي السعدي والزوغي بمحمد الدرهم وسكينة الصفدي في بيت المسرحي الراحل محمد عفيفي في الجديدة. وبعد أخذ ورد، عمد الزوغي والسعدي إلى جلب سكينة والدرهم، وبدأت نواة فرقة جيل جلالة، في التأسيس سنة 1972.

أصبحت سكينة عنوانا لمجموعة جيل جيلالة، لكن ارتباطها بالفرقة الغنائية لم يدم طويلا، “بدأت بوادر التفسخ تنخر جسد المجموعة، خلال سنة 1974، لتتعمق بعد ذلك، إلى أن أصبح الاستمرار مستحيلا، اتهامات متبادلة وظروف صعبة دفعت إلى انسحاب سكينة من جيل جيلالة، لتنخرط بعد ذلك في تجارب فنية لم تحقق من خلالها الحلم، الذي كانت تصبو إليه.

لكن مسار سكينة توقف مع المجموعة الغنائية، واختارت البحث عن سكة جديدة رافضة عروض الانضمام لمجموعات أخرى، إلى أن التقت في محراب الفن بشاب يعشق النغم اسمه مصطفى أهباض الفيلالي، المنتمي لأسرة فنية إذ أن والده مبارك كان من خيرة العازفين. كما أنه عرف بإبداعه في كتابة الأغاني وإعادة توزيعها.

كتب مصطفى كلمات أغان خصصها لسكينة قبل أن يشكل معها “دويتو” غنائي، لتجمعهما فيما بعد مؤسسة الزواج حيث شكلا “ثنائيا” غنائيا تقاسما من خلاله الغناء، فداع صيتهما، بعد أن نظما جولات خارج الوطن. وعرفت أغنية “في العيش الرغيد” انتشارا واسعا فاق الحدود لاسيما وأن مجموعة ألمانية غنائية تدعى “دسيدنتن” وضعت يدها على أجمل أغاني مصطفى وأعادت توزيعها على نحو جديد مع تعديل كلماتها طبعا دون ترخيص من صاحبها الذي رفع دعوى قضائية ضد الفرقة الألمانية التي سبق أن شاركت في موازين والبوليفار.

عانى مصطفى من مرض أبعده عن الغناء، واضطره لأجراء عمليتين جراحيتين، كما تحول إلى شبه زاهد في منزله في الحي الحسني، وامتد المرض ليشمل سكينة التي عانت من ازدواجية الألم مرضا وعطالة، قبل أن تستفيد من مبادرة ملكية خففت من معاناتها مع المرض والفقر. لاسيما وأنها ظلت حاضرة في جميع المناسبات الوطنية، وشاركت في المسيرة الخضراء كمتطوعة بل وجابت دول العالم من أجل رسالة فنية نبيلة.

كانت سكينة مديرة للفرقة الغنائية التي كان زوجها مصطفى أهباض عضوا فيها، حيث تم إصدار ألبوم غنائي جديد، ويتضمن أغاني وطنية وأخرى ذات مواضيع اجتماعية، إضافة إلى أغان من تراث قصائد الملحون، علما أن سكينة تصر في تصريحاتها على أن أعمالها الفنية ثمرة اجتهاد زوجها.

في ماي 2022، توفيت سكينة بعد معاناة طويلة مع المرض.

 

++

مؤطر

++

 

حين تزوج شريف وزان حاكمة بالإدارة البريطانية بطنجة الدولية

اقترن اسم شريف وزان، بـ”إيميلي كيين”، الشقراء التي جاءت إلى المغرب قبل الحماية الفرنسية وتحديدا سنة 1872، استهواها المغرب بعد أن جاءت إليه في مهمة عمل كونها كانت تشتغل منصبا هاما في الإدارة البريطانية، وحطت الرحال بوزان قادمة إليها من طنجة، وكان آخر ما تفكر فيه وقتها هو الاستقرار بالمغرب.

في تلك الحقبة، كانت وزان عبارة عن معقل وقلعة نفوذ كبير لأسرة شريف وزان المولى عبد السلام. ورث عن أجداده زاوية يحج إليها الناس من كل حدب وصوب، من جهات المغرب الأربع.

يقول الدكتور محمد اليملاحي الوزاني، وهو حفيد المولى عبد السلام شريف وزان، في تصريح نقلته “الأخبار”، إن جده كان سيحصل على الحماية البريطانية لو أراد ذلك، خصوصا وأن زوجته شريفة وزان، إيميلي كيين، بريطانية الجنسية، وظلت محتفظة بجنسيتها البريطانية إلى أن توفيت. لكنه رفض الحصول على الحماية البريطانية واكتفى بالفرنسية.

تقدير الأمور يقول إن مولاي الحاج عبد السلام كان يحتاج إلى دعم وجده في فرنسا، بعد أن تزعزعت مكانته في وزان إثر قراره الزواج من “نصرانية” كان ينظر المغاربة وقتها إلى جنسها، نظرة العدو القادم من الشمال.

في ما بعد، وبعد أن أصبحت زوجته إيميلي وأبناؤه يعيشون في طنجة، لعب الاثنان أدوارا حاسمة في فض النزاعات الكبيرة، مسترجعين مكانة العائلة في ميزان القوة السياسية بالمغرب، وتقلبا في المناصب الكبرى للدولة، وأصبحا ممثلين للقصر في منطقة طنجة.

حياة مولاي عبد السلام شريف وزان عرفت تغيرات كثيرة بعد تعرفه على إيميلي كيين، حيث جر عليه ذلك الزواج الكثير من الانتقادات. العائلة، ممثلة في الدكتور الوزاني، تقول إنها باتت تتوفر اليوم على نسخة من عقد زواج إيميلي بمولاي عبد السلام وفي العقد توجد شروط الطرفين. بدت شروط مولاي عبد السلام شريف وزان، أكثر انغلاقا من تلك التي وضعتها إيميلي، إذ طالب في عقد الزواج بأن يعين لها من يرافقها في جولاتها في مدينة وزان، وألا تخرج مكشوفة الرأس.

كانت أسرتها ترفض بالقطع أن تزوج ابنتها من رجل مغربي، والأكثر أن مسألة زواجها من شريف وزان لقيت معارضة شديدة من السلطان المغربي مولاي محمد بن عبد الرحمن، سيما أن العلاقة بين العرش العلوي ومولاي عبد السلام كانت قد بدأت في التدهور قبل زواجه بقليل، لكن الشريف تمرد بل كان يرافقها إلى الكنيسة أيام الآحاد، وتقول إيميلي إنها في الوقت الذي تكون فيه هي منهمكة بتلاوة الصلوات مع بقية البريطانيين الذين اختاروا طنجة مقاما لهم، كان شريف وزان يجلس مطرقا، وذهب الرجل إلى حد تطليق زوجاته المسلمات الثلاث، بقرار منها.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى