
مصطفى عفيف
دخل ملف الاختلالات المالية التي عرفتها المجزرة الجماعية بمدينة المحمدية منعطفا جديدا بعد انتهاء جلسة التحقيق التي أمر خلالها قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الثلاثاء الماضي، بإيداع أربعة أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة بالدار البيضاء، وهو التحقيق الدي جاء بناء على ملتمس الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء الذي كان قد أحال ملف المتهمين والتمس من قاضي التحقيق إجراء تحقيق تفصيلي مع المتهمين الأربعة، ويتعلق الأمر بموظفين اثنين تابعين لجماعة المحمدية، ورئيس الجمعية المشرفة على المجزرة، وشخص كان يزاول مهام ذبح وسلخ الأبقار والمواشي داخل المرفق.
وكشفت مصادر “الأخبار” أن التحقيق في ملف مجزرة المحمدية من المفترض أن يطول مسؤولين آخرين حول شبهة التقصير في المراقبة وعدم تتبع الحسابات وغياب المراقبة لهذا المرفق العمومي التابع لجماعة المحمدية.
وتندرج هذه المتابعة في إطار تحقيق قضائي مفتوح بشأن شبهات وصفت بالخطيرة، في انتظار ما ستسفر عنه باقي مراحل البحث والتفصيل في طبيعة التهم المنسوبة إلى المعنيين.
وجاء تفجير الملف إثر شكاية تقدمت بها الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب بتاريخ 23 يناير 2025 لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء حول “اختلاس المال العام بمجزرة المحمدية عن طريق التلاعبات في مداخيل المجزرة والتي تم تسجيلها لسنوات 2021/2022/2023/2024 والتي يستفيد منها أشخاص بدون سند قانوني، وهي الشكاية التي تمت إحالتها الى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والتي استمعت في بداية أبحاثها لمقدم الشكاية، والذي هو في نفس الوقت ممثل الهيئة الحقوقية وعضوة في جمعية الجزارين بالمحمدية، والذي أكد مجموعة من الاختلالات المالية والإدارية، والتي حددها في اختلاس أزيد من 160 مليون سنتيم سنويا، وهي أموال كانت تذهب لجيوب أشخاص آخرين عوض خزينة الجماعة.
وكشف المنسق الإقليمي للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، بالمحمدية أن مجموعة من الأشخاص ذكرهم بالاسم طيلة أطوار البحث التمهيدي من طرف الفرقة الوطنية وأمام الوكيل العام للملك وكذا أثناء التحقيق الذي يباشره قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال يقومون باختلاس المال العام بمجزرة المحمدية، وذلك من خلال تهريب البهائم المذبوحة من الباب الخلفي لمكتب تحصيل الواجبات والوزن التابع لوكالة المداخيل الجماعية، دون إخضاع هذه الذبائح للوزن، وتحصيل الواجبات المالية المفروضة على الذبائح.
كما أكد المنسق الإقليمي في شكايته وكذا أثناء إفادته بمحاضر البحث أن هذا الاختلاسات طالت ما يفوق عشر (10) ذبائح من البقر وخمسين (50) ذبيحة من الغنم والماعز عن كل يوم من أيام الذبح والمحدد في أربعة أيام الثلاثاء، الخميس، السبت والأحد، بحيث أكد أن هذه الاختلاسات تم تسجيلها عن طريق الذبائح التي يتم رصدها عند الدخول والتي لم يتم التصريح بها عند الخروج، مؤكدا أن عدد الذبائح عن كل يوم ذبيحة يفوق 40 رأسا من البقر و 100 رأس من الغنم والماعز، لكن عند مراجعة مسك الدخول والخروج بالسجلات الخاصة بجماعة المحمدية عن سنوات 2021 2022 2023 و2024 اتضح أن النتيجة التي يصرح بها للجماعة لا تفوق 30 رأسا من البقر و 50 رأسا من الغنم والماعز.
وحسب الشكاية وإفادة المصرح أن العدد السنوي المختلس حسب التبليغ يقدر بـ 1920 ذبيحة من البقر، و 9600 ذبيحة من الغنم والماعز، مع العلم أن الوزن المرجعي لدى المكتب الوطني للسلامة الغذائية للذبائح من البقر هو 240 كيلوغراما عن كل رأس من البقر و16 كلغ عن كل رأس من الغنم أو الماعز ليكون المبلغ المختلس سنويا حسب نوع الذبيحة هو 599.040,00 درهم سنويا، عن 1920 ذبيحة من البقر، بالإضافة إلى حوالي 199.680,000 درهم، 9600 من ذبائح الغنم والماعز، وهو ما يؤكد أن مجموع الاختلاسات تقدر بـ 798.720,00 درهم سنويا.
إلى ذلك، من شأن التحقيقات التي يباشرها قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، مساءلة رئيس جماعة المحمدية والمكلف بالجبايات حول شبهة التقصير في مراقبة المرفق العام، في وقت يتنظر الرأي العام المحلي ومهنيو الجزارة تحرك جماعة المحمدية في هذا الملف بصفتها طرفا متضررا من اختلاس أموال عمومية.





