حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

مصاهرات «عجيبة» كانت وراء ظهور برجوازيي الجيش الجزائري

يونس جنوحي:

«لمعرفة طبيعة النظام، يجب التعرف على رجالاته». هكذا يبدأ هشام عبود فصلا آخر من مذكراته، والذي اختار له عنوان «رجال الظل».

في اعتقاد هشام عبود، وهو الصحافي الذي ولج قلعة الجيش الجزائري واطلع على خبايا مكاتب جنرالات الجزائر خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، فإن رجال الظل يبقون أكثر أهمية من الشخصيات والأسماء التي ذكرناها سابقا..، لأن الذين وُضعوا أو تم تعيينهم على رأس الأجهزة كانوا معروفين للعموم، بل وخارج الجزائر أيضا. لكن بعض رجال الظل لم يكن يعرفهم حتى بعض كبار المسؤولين في البلاد، وكانوا بمثابة «عضلات» نظام الجنرالات، أو «المافيا».

 

الظل

يقول هشام عبود إن بعض الأسماء التي كانت تنتمي إلى دائرة «وجدة» المغربية، كانت هي الأكثر حظوة في نظام الجزائر لسنوات. وأعطى المثال بأغلب المحيطين بالهواري بومدين خلال توليه رئاسة البلاد. إذ، إلى جوار عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان ظاهرا في الضوء وزيرا للخارجية والحاضر بقوة في الحكومة والإدارات والأجهزة، كان هناك رجال آخرون نشأوا في وجدة، لكنهم لم يحظوا بأي شهرة في الجزائر، ورغم ذلك تقلدوا المسؤوليات الجسيمة في الظل وفي قلب الأجهزة الحساسة للنظام. وفي ظل حكم الهواري بومدين، تقوى ذلك الفريق القادم من وجدة وتغلغل بقوة في النظام.

 

الرئيس الضعيف

يتحدث هشام عبود قائلا: «في اليوم الموالي لقدوم الشاذلي في سنة 1979، وفي ظل غياب زعيم قوي، بدأت الفصائل تتشكل وتنطلق. مجيء رجل إلى رأس السلطة، تم اختياره لأنه غير مثقف وغير مدرك للمسألة السياسية أثار شهية دوائر السلطة المختلفة. كل فريق كان يرغب في وضع هذا الرئيس «الضعيف» تحت تأثيره لكي يتمركز ويبقى أطول فترة ممكنة في هرم السلطة.

كل دائرة من الدوائر المتصارعة اتكأت على شخصية مرموقة في الجيش، لكي تدعم قوتها أكثر».

 

هنا الجزائر

لم تكن تلك السنة سهلة. إذ إن هشام عبود رصد عددا من الانقلابات السرية في الإدارات الكبرى والأجهزة التي يفترض أنها تحمي الجزائريين. في تلك السنة، بدأت المؤسسات الكبرى والقوية تخرج عن سكتها التي وضعت فيها من قبل. إذ رغم أن نظام الهواري بومدين كان رجعيا هو الآخر، إلا أن الولاء فيه كان لرئيس الدولة وهرمها. لكن مع وفاته، بدأت أطراف تربت في ظله تتجاذب السلطة في ما بينها، ولم ينتبه المثقفون والصحافيون الجزائريون في ذلك الوقت إلى أن الجزائر بدأت تُسرق منهم مؤسسة بعد أخرى.

هذه الجزائر الجديدة التي كانت تتأسس مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، لم يكن فيها أي مكان للقضايا الوطنية أو إنعاش الاقتصاد الوطني كما روج الإعلام الجزائري. الحقيقة أن النظام كان يمشي في اتجاهات كثيرة بدون تركيز، وكل فريق يجذب بقوة لكي يفوز بحصة الأسد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، ويسخر أسماء عسكرية لدعم موقفه لكي يستيقظ الجزائريون في اليوم الموالي ويجدوا أشخاصا عسكريين يقودون البلاد بدل رئيسها الذي كانت السلطة تُسلب منه ويفقد خيطا من خيوطها كل يوم.

ومن الأمور المثيرة التي أشار إليها هشام عبود، أن تحركات كثيرة تمت في الخفاء لربط علاقات مصاهرة بين شخصيات نافذة لتعزيز وجودهم في السلطة، وهو أمر لم ينتبه إليه إلا قلة من المتتبعين. إذ إن شخصيات عسكرية ربطت مصاهرات مع أثرياء ونافذين من السلطة القديمة، وكان الهدف منها تعزيز الروابط بين الشخصيات العسكرية والشخصيات السياسية التي تسابق أخرى للظفر بمزيد من الامتيازات.

في ظرف سنتين فقط، كانت الجزائر قد قُسمت تماما وأقصيت فرق كثيرة من الدائرة الضيقة. بل هناك فرق لم تجد حتى «الفُتات» وخرجت من المعركة خالية الوفاض تماما وبقي فريق واحد، رأسه عدد قليل من الجنرالات المحظوظين، خلت لهم الساحة لكي يقودوا الجزائر بالطريقة التي يرونها مناسبة، ولم يتركوا للرئيس في القصر الرئاسي إلا الظهور أمام وسائل الإعلام لالتقاط الصور.

هذه البرجوازية الجديدة التي وُلدت بعد وفاة الهواري بومدين، يقول عنها هشام عبود إنها لم تكن تنحدر نهائيا من أي أصول «برجوازية» أو ثرية، وإنما كانوا مجموعة من حديثي النعمة الذين تجمعت كل قنوات الثروة الوطنية الجزائرية بين أيديهم.

هشام عبود

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى