
مصطفى عفيف
بعد مرور أشهر على الزيارات التي قام بها مفتشو الإدارة الترابية بوزارة الداخلية إلى كل من جماعة الكارة وحد السوالم بإقليم برشيد، في إطار مهمة التحقيق والتدقيق في مجموعة من الملفات، وخاصة في الملفات المرتبطة بالمالية والإدارة، خرج عدد من أعضاء المجلسين للمطالبة بمعرفة مآل خلاصة تلك التحقيقات التي شملت ملفات الضريبة على الأراضي غير المبنية (T.N.B)، والصفقات والرخص والتعمير، في وقت لازال الرأي العام المحلي يتابع هذه الزيارات بترقب خاصة بعد تأخير توصل المعنيين بها باستفسارات للإجابة عن بعض أسئلة مفتشي الداخلية قبل اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية في حق بعضهم ممن ثبت تورطهم في اختلالات.
وطالب مستشارون عن المعارضة بجماعة الكارة بالتعجيل بالإفراج عن نتائج الافتحاص الذي شمل عددا من الملفات من بينها وقوف مفتشي الإدارة الترابية على فضيحة صفقة الهواتف الذكية iPhone)) التي قام بها رئيس المجلس سنة 2023 مع شركة خاصة ب«الاتصالات» والتي كشف النقاب عنها مفتشو الإدارة الترابية بوزارة الداخلية قبل إنهاء مهمة البحث، بأيام قليلة والتي قام خلالها رئيس المجلس باقتناء هواتف ذكية تقدر قيمتها المالية بـ300 ألف درهم (30 مليون سنتيم)، في وقت هناك اعتماد خاص بأداء الاستهلاك الهاتفي فقط، وهي الهواتف التي تم اقتناؤها في أسماء موظفين وبعض المنتخبين. وبعد البحث والتقصي من طرف مفتشي الداخلية، تبين اختفاء تلك الهواتف وأن موظفي الجماعة لا علم لهم باقتناء تلك الهواتف ولم يتسلموها من الأصل.
وكانت هذه الفضيحة دفعت مفتشي وزارة الداخلية إلى استدعاء جميع الموظفين الواردة أسماؤهم في لائحة اقتناء الهواتف الذكية من أجل استفسارهم، حيث أكدوا أنهم لم يتسلموا أي هواتف من هذا النوع، الأمر الذي جعل مبعوثي المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية يعمدون إلى إلزام الموظفين المعنيين بتوقيع إشهادات يؤكدون فيها أقوالهم بأنهم لم يتسلموا أي هواتف ذكية من رئيس المجلس، وهي اعترافات ورطت مدبري الشأن المحلي في صفقة الهواتف الذكية.
ومن بين الملفات التي لازالت تثير استغراب متتبعي الشأن العام والتي لازال المجلس لم يقم بتغيير الوضع هي فضيحة تدبير قطاع المحروقات بالجماعة، عبر اقتناء كميات كبيرة من البنزين ووضعها في خزانات بلاستيكية لا تستجيب لمعايير التخزين وتركها عرضة للشمس بالمحجز البلدي، وهو وضع كشف عن اختلالات في تدبير حظيرة سيارات الجماعة والتزود بالبنزين من تلك البراميل بحيث لا يتم احتسابها باللتر، وهو ما يجعل التزود بالبنزين لا يخضع لعملية حسابية، بعدما عجزت الجماعة، في وقت سابق، عن تدبيره بشكل قانوني مع محطات الوقود بالمنطقة التي أصبحت ترفض التعامل معها.
وفجرت الزيارة، كذلك، استعمال عداد الكهرباء في اسم الجماعة في عملية تزويد المجزرة والسوق بالكهرباء ما يجعل ميزانية المجلس تستنزف في أداء فواتير الكهرباء لفائدة الغير، في وقت ينص دفتر التحملات على إدخال عدادي الماء والكهرباء في اسم المكتري.
هذا ومن بين الملفات التي دقق فيها مفتشو الداخلية بجماعة الكارة ملف الشهادات الإدارية، التي منها الشهادات الخاصة بالربط الفردي للماء والكهرباء وكذا شهادات التقسيم وبعض الرخص التجارية، والتي تتم دون معايير ودون سلك المسطرة القانونية عبر بوابة رخص (Rokhas.ma) .
وبجماعة حد السوالم التي زارها مفتشو المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية أواخر السنة الماضية وقاموا بعملية افتحاص لمجموعة من الملفات المعنية بتدبير شؤون المجلس الجماعي حد السوالم، منها ملفات التعمير والتجزئات السكنية والملك الجماعة والمداخيل، كما قاموا بزيارات ميدانية لعدد من النقط بتراب الجماعة من أجل مقارنة ما في الأوراق مع ما يوجد على أرض الواقع، في وقت يترقب أعضاء من المجلس توصل بعض الأعضاء الذين تشوبهم بعض الشبهات في ملفات ثقيلة بالجماعة باستفسارات.
وعلاقة بتدبير الشأن المحلي بجماعة حد السوالم، يتساءل مهتمون حول خلفيات تردد السلطات الإقليمية في تفعيل منطوق أحكام قضائية مشمولة بالنفاذ المعجل، مع ترتيب الآثار القانونية، تقضي بعزل عدد من أعضاء الجماعة.





