
تقول المراسلة إن القصر الملكي في الرباط «يعيد الثقة إلى رجاله القدامى مكافأة على موقفهم الداعم للسلطان قبل نفيه». بينما اعتبرت المراسلة نفسها أن «السلطان لا يصفي حسابات سياسية مع معارضيه، ومن بين الذين تم استقبالهم أشخاص وافقوا على نفيه».
يونس جنوحي
لم يكن أرشيف «توماس ماكافوي» ليمر دون أن يتم استثماره من طرف «CIA» الأمريكية، خصوصا في سياق 1956 المحموم، والذي وسمته تداعيات الحرب العالمية الثانية.
الاطلاع على أرشيف السفارة الأمريكية في الرباط، وأرشيف مكتب الاستماع في مقر المفوضية الأمريكية في طنجة الدولية قبل استقلال المغرب، كفيل بتسليط الضوء على هذا الاهتمام الأمريكي، وفهم بعض جوانبه التي ظلت محاطة بالسرية طيلة السنوات الحرجة التي تلت استقلال المغرب.
من بين الوثائق التي تكشف هذا الاهتمام الأمريكي، وثيقة تحمل ترقيم A116-184، ووثيقة أخرى تحمل ترقيم A204-006. الوثيقة الأولى عبارة عن مراسلة موقعة في تاريخ 28 مارس 1956، بينما الثانية وُقعت في منتصف نونبر من السنة نفسها.
الوثيقتان تتحدثان عن تسارع الأحداث في المغرب، خصوصا الوثيقة التي تحمل ترقيم 184. إذ خصصتها السفارة الأمريكية في الرباط لموضوع استقبال الملك الراحل محمد الخامس لأعيان سبق لهم تحمل مسؤوليات مخزنية، قبل سنة 1953. وتقول المراسلة إن القصر الملكي في الرباط «يعيد الثقة إلى رجاله القدامى مكافأة على موقفهم الداعم للسلطان قبل نفيه». بينما اعتبرت المراسلة نفسها أن «السلطان لا يصفي حسابات سياسية مع معارضيه، ومن بين الذين تم استقبالهم أشخاص وافقوا على نفيه». لكن المراسلة حذرت من أن الأمر سوف يجر مكونات السلطة إلى حرب داخلية، خصوصا وأن هناك اتهامات وصلت حد تخوين بعض الشخصيات التي آثر السلطان أن يطوي صفحة الخلافات معها.
بينما المراسلة الثانية خُصصت لموقف السياسيين، ومكونات حكومة دجنبر 1955، من المسؤولين الذين لم يكن لهم موقف رافض لنفي السلطان سنة 1953. والمراسلة تصف الوضع كالآتي: «الأشخاص الذين كانوا يقودون الحملة ضد السلطان محمد بن يوسف، أغلبهم هربوا إلى خارج المغرب في نونبر 1955. وهناك من تعرضوا للاغتيال انتقاما من موقفهم السياسي. لكن هناك أقلية لم تتم معاقبتها، وهناك تكهنات كثيرة واحتمالات أن تحصل على ثقة الملك في المستقبل رغم أنها لم تتبنى موقفا واضحا من نفيه سابقا».
يعلق «ويليام بلوم»، ضابط «CIA»، في كتابه «The Forgotten History» والذي سبق له زيارة المغرب، عدة مرات، في بداية عهد الملك الراحل الحسن الثاني، أي منذ 1961، إلى حدود ثمانينيات القرن الماضي، على أرشيف المصور «توماس ماكافوي»، قائلا: «لقد شكلت استطلاعات مجلة «لايف» الأمريكية مادة مهمة من الناحية المهنية لضباط «CIA» خلال المرحلة الأولى لاستقلال المغرب. وجل الصور التي عرضتها المجلة في ذلك الوقت، تم نسخها وأرفقت بملفات المراسلات السرية التي تابعها المكتب، تغطية لأنشطة المعارضة ورصد علاقات شخصياتها مع الشرق الأوسط والروس.». يعلق «ويليام بلوم» أيضا بالقول إن أرشيف «توماس ماكافوي» من الصور، جرى استثماره من طرف المكتب أيضا خلال مرحلة 1959، عندما دعت حكومة عبد الله إبراهيم إلى جلاء القوات الأمريكية من القواعد العسكرية في المغرب.





